حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الوضوء من مس الذكر

حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، ثنا معن بن عيسى ( ح ) ، وثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ، ثنا عبد الله بن نافع جميعا ، عن ابن أبي ذئب ، عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن جابر بن عبد الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء . هذا حديث قال فيه ابن شاهين : غريب ، لا أعلم جوده إلا دحيم وأحمد بن صالح ، وحدث به محمد بن يحيى النيسابوري ، ومحمد بن عوف ، والحسن بن محمد الزعفراني والعباس بن محمد جميعا عن دحيم ولما ذكره أبو عمر قال : هذا إسناده صالح ، كلّ مذكور فيه ثقة معروف بالعلم إلا عقبة بن عبد الرحمن ، فإنه ليس بالمشهور بالعلم ، يقال : هو عقبة بن عبد الرحمن بن معمر ، ويقال عقبة بن عبد الرحمن بن جابر ، ويقال عقبة بن أبي عمرو . انتهى كلامه .

ويحتمل على أنه تارة نسب لجده الأعلى ، وتارة للأدنى ، ويكون أبوه يكنى أبا عمرو ؛ وذلك لا يتأتى إلَّا بعد معرفة حاله ، فنظرنا ، فإذا أبو حاتم البستي ذكره في كتاب الثقات بنحو مما قلناه . فقال : عقبة بن عبد الرحمن بن معمر من أهل المدينة ويعرف بابن أبي عمرو ، ولما ذكره الحافظ ضياء الدين قال : ما أعلم بحديث جابر بأسا ، وأبى ذلك البخاري ، فقال لما ذكره : وعقبة روى عنه ابن أبي ذئب ، مرسل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مس الذكر . وزاد عبد الله بن نافع ، عن جابر : ولا يصح .

وقال الشّافعي رحمه الله تعالى : وسمعت غير واحد من الحفاظ يرويه لم يذكروا جابرا ، وقال أبو داود : وسئل أحمد عن حديث ابن أبي ذئب يعني هذا ، فقال : هذا من ابن نافع عبد الله بن نافع ، قال أبو داود : يريد أن قوله عن جابر وهم ، وأن الحديث عن محمد بن عبد الرحمن ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسل . وقال أبو طالب : سألت أبا عبد الله عن حديث عبد الله بن نافع هذا ، فأنكره إنكارا شديدا ، وقال : هذا ليس يرفع ، وعبد الله بن نافع منكر الحديث ، وقد رأيته وجالسته ، وكان من المعدودين من أصحاب مالك وأعلمهم بقوله وكان يفتي بالمدينة وكان رجلا صالحا ، قلت له : فما له ؟ قال : لم يكن صاحب حديث ولا يعرفه ، أحاديثه منكرة . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه دَحَيم يعني هذا ، فقال لي : هذا خطأ ، الناس يروونه عن ابن ثوبان ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا ، لا يذكرون جابراَ ، وإلى هذا مال الطحاوي وذكر مضر عن أبي زكريا قلت له : فحديث جابر ؟ قال : نعم ، رواه ابن أبي ذئب وليس بصحيح ، ولقائل أن يقول : قد تبيّن بمجموع ما تقدم ضعف قول أبي عمرو المقدسي ؛ لأنه أتى بأشدّ من قول محمد بن إسماعيل البخاري في عبد الله بن نافع الصائغ هذا ، في حفظه شيء ، تعرف وتنكر في حفظه وكتابه ، وقول أحمد المتقدّم فيه .

وقال ابن عدي : روى عن مالك غرائب ، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء ، وكذلك يعقوب بن سفيان الفسوي والبلخي ، فيقال له على طريقة معلومة : الرفع زيادة وهي من الثقة مقبولة ، وابن نافع قال فيه أبو زكريا بن معين : ثقة . وقال العجلي : ثقة مدني متعبد . وقال ابن عدي : هو مستقيم الحديث وإذا روى عنه مثل عبد الوهاب بن بخت يكون ذلك دليلًا على جلالته .

وقال محمد بن سعد : كان قد لزم مالكا لزوما شديدًا ، وكان لا يقدم عليه أحدا وهو دون معن . وقال سحنون : لزم مالكًا أربعين سنة ، حكاه الشيرازي . وقال أبو الفرج بن الجوزي : لم أر فيه طعنًا يعني قادحًا ، وإلا فمن المعلوم أنه رأى بعض ما تقدّم ، وأما ذكر العقيلي وابن عدي والبلخي له في كتاب الضعفاء ، فإنما ذكروا فيه كلام البخاري ، وكلامه يُتأوّل ؛ لعدم صراحته بالضعف ، وكذلك كلام أحمد ، ولئن سلمنا ضعفه ووهمه فنحن غير محتاجين له ، لمتابعة معن له كما سبق في الباب ، والله أعلم .

وفي قول البيهقي : روي ، يعني حديث جابر ، دحيم موصولًا - إشعار بتفرّده بذلك ، وليس كما قال ؛ لما ذكره أبو نعيم الحافظ في تاريخ بلده : ثنا أبي ، ثنا الفضل بن الخصيب بن نصر ، ثنا النضر بن سلمة شاذان المروزي ، ثنا عبد اللّه بن نافع ، ثنا ابن أبي ذئب ، عن عقبة بن عبد الرحمن ، عن ابن ثوبان ، عن جابر .. . الحديث مرفوعا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث