حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الوضوء من مس الذكر

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا المعلى بن منصور ، ونا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي ، ثنا مروان بن محمد قالا : الهيثم بن حميد ، ثنا العلاء بن الحارث ، عن مكحول ، عن عنبسة بن أبي سفيان ، عن أم حبيبة قالت : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من مس فرجه فليتوضأ . هذا حديث قال فيه علي بن سعيد : سألت أبا عبد الله عما يروى في مس الذكر ، أيّها أصح عندك ؟ قال : حديث أم حبيبة . وقال أبو طالب : قلت لأحمد : حديث أم حبيبة أصحها ؟ قال : نعم هو أصحها .

وقال محمد بن عوف : قال لي أحمد : حديثك أشتهي أسمعه حديث عنبسة . وقال مهنأ : سألت أحمد عن الهيثم بن حميد ؟ فقال : لا بأس به ، قلت : إنّ الهيثم بن خارجة قال : هو متروك الحديث ، قال : لم يكن به بأس ، ولكنه كان يرى القدر ، وسألت أحمد عن العلاء بن الحارث ؟ فقال : هو من أصحاب مكحول ، وفي الاستذكار : حديث أم حبيبة صحيح لا أدفعه ، وفي التمهيد : كان أحمد يقول في مسّ الذكر : حديث حسن ثابت وهو حديث أم حبيبة . وقال أبو زرعة الدمشقي في التاريخ : وسمعت أبا مسهر يقول : لم أسأل الهيثم بن حميد إلا عن حديثي أم حبيبة ، وقال أبو زرعة : كتب إليّ أحمد بن حنبل لأكتب إليه بحديثه في مسّ الفرج : حدثني محمود ، عن أبي مسهر أخبرني محمد بن مهاجر أنه يعرف الهيثم بطلب العلم ، قال أبو زرعة : قلت : فأعلم أهل دمشق بحديث مكحول وأجمعه ؟ فقال : الهيثم ويحيى بن حمزة ، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط ، قال : لم يروه عن مكحول إلَّا العلاء ، ولا يروى عن أم حبيبة إلا بهذا الإسناد ، ولما سأل أبو عيسى في كتاب العلل الكبير أبا زرعة عنه استحسنه ، قال : ورأيته كأنه يعدّه محفوظا ، وفي موضع آخر قال : هو صحيح .

وقال أبو عمر في التمهيد : قد صحّ عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة ، ذكر ذلك دَحيم وغيره ، وذكر البيهقي في الخلافيات عن إسناد أبي عبد الله : هذا حديث حدّث به الإِمام أحمد ويحيى بن معين وأئمة الحديث ، وكان يحيى بن معين يثبت سماع مكحول من عنبسة ، قال يعني الحاكم : فإذا ثبت سماعه منه فهو أصح حديث في الباب . وقال الخلال في كتاب العلل : قال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري : حدّثني محمد بن زرعة الرعيني قال : سألت مروان بن محمد : مكحول سمع من عنبسة ؟ فلم ينكر ذلك . قال الخلال : ولو لم يكن عند أبي عبد الله أنّ مكحولا سمع من عنبسة لم تتواتر عنه الرواية بتصحيح حديث أم حبيبة .

وقال ابن السكن : ولا أعلم في حديث أم حبيبة علّة إلا أنه قيل : إن مكحولا لم يسمع من عنبسة ، وأبى ذلك الحافظ البخاري لما سأله عنه الترمذي بقوله : مكحول لم يسمع من عنبسة ، روى عن رجل عن عنبسة ، عن أم حبيبة : من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة . وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحا ، وفي مراسيل ابن أبي حاتم : وسئل أبو زرعة عن حديث أم حبيبة في مس الفرج ، فقال مكحول : لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئا ؛ وكذا ذكره أبو عبد الرحمن النسائي . وفي كتاب العلل للرازي : قلت لأبي : حديث أم حبيبة فيمن مسّ ذكره ؟ فقال : روى ابن لهيعة في هذا الحديث مما يوهن الحديث ، قال أبو محمد : أي تدل روايته أن مكحولا قد أدخل بينه وبين عنبسة رجلا .

وفي الاستذكار : لم يسمع مكحول من عنبسة حديث أم حبيبة في مسّ الذكر ، وفي موضع آخر منه : مكحول لم يسمع عنبسة ، وذكر أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار : كان أحمد يقول بصحة هذا الحديث ، ثم وجده مرسلا ؛ لأنّ مكحولا لم يلق عنبسة . وفي سؤالات مضر بن محمد : سألت يحيى بن معين ، عن قول أحمد : أصحّ حديث في مسّ الفرج حديث العلاء عن مكحول عن عنبسة ؟ فقال يحيى : هذا أضعفها ، قلت : وكيف ؟ قال : مكحول لم يسمع من عنبسة شيئا . وفي كتاب التمهيد عنه : قلت : فإن أحمد يقول : أصحّ حديث فيه حديث الهيثم عن العلاء عن مكحول ؟ فسكت ، وقال الطحاوي : حديث أم حبيبة منقطع ، وضعفه ابن وضاح أيضا ، نقلته مما زاده في تصنيف وكيع بن الجراح بن مليح .

والذي يترجح من هذه الأقوال قول أحمد ومن تابعه ، وذلك أنّ المضعَّفين إّنما ضعَّفوه بسبب الانقطاع ، وقد بينا قول من أثبت سماع مكحول من عنبسة ، والمثبت مقدم على النافي . وقد ذكر الدارقطني في علله ما يشدّ ذلك ، وهو ما رواه - يعني حديث أم حبيبة في التطوع - النعمان بن المنذر ، عن مكحول ، عن عنبسة ، أنه أخبره عن أم حبيبة . . فذكره .

وأما قول أبي زرعة : إن حمل على التناقض فيكون ظهر له أحد القولين بعد الآخر ، وإن حمل على أنه وجه بعيد عنده صحيح محفوظ مع انقطاعه ، فقد يتأتى ذلك في كلامهم ، لكن بضميمة أخرى مشعرة بالمقصود ، وكذا ما حكي عن ابن معين ، وأبي عمر ، وإن كان لا يعذر كعذر مَنْ له الاجتهاد لما حكينا عنه في كتابيه ، وأما ما حكي عن أحمد فليس فيه تصريح برجوعه عن قوله ، وإنه مع ذلك قول شاذ ، لم يروه أحد من أصحابه عنه فيما رأينا ، والله أعلم . وأما قول البخاري فالظاهر أنه مستند إلى ما أبرزه أبو حاتم من أن ابن لهيعة زاد بينهما رجلًا ، فلئن كان ذلك كذلك فأجدر بهذه العلة أن يكون شعار ابن لهيعة لا تقبل منه الزيادات بحال ، فإن قيل : قد تابعه على إدخال رجل بينهما عبد الكريم بن أبي المخارق ، فيما ذكره الدارقطني في كتاب العلل ، قلنا له : القول في عبد الكريم كالقول في ابن لهيعة ، والله أعلم .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث