حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الوضوء من مس الذكر

حدثنا سفيان بن وكيع ، ثنا عبد السلام بن حرب ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، عن أبي أيوب ، قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من مس فرجه فليتوضأ . هذا حديث رواه ابن شاهين في الناسخ ، عن البغوي ، عن عبد الله بن عمر الكوفي ، عن أبي غسان ، عن عبد السلام سالما من ابن وكيع ، ولفظه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : يتوضأ من مس الذكر ، وربما قال : من مس ذكره فليتوضأ . وفي الأبواب عن عثمان بن أحمد الدقاق ، ثنا أحمد بن ملاعب ، ثنا أبو غسان ، ثنا علي بن محمد المصري ، ثنا يحيى بن أيوب ، حدثني سعيد بن عفير ، أنبأنا ابن لهيعة ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن عروة ، عن بُسرة أو أبي أيوب الأنصاري ، ولفظه : إذا مس أحدكم ذكره فلا يصل حتى يتوضأ .

وقال البيهقي في الخلافيات : هذا حديث غير محفوظ بهذا الإسناد . وقال ابن وضاح : هو غير صحيح ، وأجدر به أن يكون كذلك لما نذكَره بعد في الباب الذي بعد هذا ، ولحال روايه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن سوادة ، ويقال : الأسود بن عمرو بن رياش ، ويقال : كيسان القرشي الأموي أخو إسماعيل وصالح وعبد الأعلى وعبد الحكم وعمار ويونس ومحمد ، فإنه ممن قال فيه أبو عيسى : تركه بعض أهل العلم ، منهم الإمام أحمد . وقال الجوزجاني : سمعت أحمد يقول : لا تحل الرواية عنه ، فقلَت : يا أبا عبد الله لا تحل ؟ قال : عندي .

وقال أبو حاتم والفلاس والنسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني : متروك ، زاد الفلاس : منكر الحديث . وقال البخاري : قد تركوه . وقال أبو زرعة : ذاهب الحديث .

وقال يحيى : ليس بشيء ، لا يكتب حديثه ، وفي رواية : كذاب ، وفي رواية عباس : هو غير ثقة وإخوته ثقات ، وسئل سعدويه عن حديث لعلي بن ثابت ، عن الوازع بن نافع ، فقال : لا يروى الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن مثل الوازع ، وسئل عن حديث إسحاق بن أبي فروة ، فقال شرا مما قال في الوازع . وقال ابن المديني : هو منكر الحديث . وقال ابن سعد : كان كثير الحديث يروي أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه وكان يرى رأي الخوارج .

وقال الساجي : ضعيف الحديث ليس بحجة وكان له أخ يقال له عبد الحكم ، ضعيف مثله ، وكان أبو فروة يسمى كيسان ، وكان حفَّارا من رقيق الإِمارة الذين يحفرون القبور . وفي كتاب العقيلي : جلس إسحاق في مسجد المدينة يحدث والزهري إلى جانبه ، فجعل يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما أكثر قال الزهري : قاتلك الله يا ابن أبي فروة ، ما أجرأك على الله ؟ ألا تسند حديثك ، إنّك لتحدّث بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمّة . وقال محمد بن عاصم : كان من أهل الصدق قدمت المدينة ومالك حي فلم أر أهل المدينة يشكون أن إسحاق بن أبي فروة متَّهم على الدين .

وقال أبو غسان : جاءني ابن المديني يكتب عني عن عبد السلام أحاديث ابن أبي فروة ، فقلت : أي شيء تصنع بها ؟ فقال : أعرفها لئلا تقلب ، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء ، زاد أنّ النسائي قال : ليس بثقة ولا يكتب حديثه . وقال ابن البرقي : هو ممن ترك حديثه واتهم في روايته . وفي سؤالات الآجري : سمعت أبا داود يقول : إسحاق بن أبي فروة مولى عثمان قتلته الخوارج ودفن في المسجد .

وقال ابن نافع : ضعيف . وقال البزار : ليّن الحديث ، وضعفه أيضا الفسوي ، وضعّف به ابن الجوزي غير حديث ، وكذلك ابن طاهر في كتابيه الذخيرة والتذكرة . وفي الباب غير ما حديث عكس ما يوهمه كلام ربيعة الرأي بقوله : أما كان في الصحابة من يحمل هذا الدين إلا بُسرة ، من ذلك : حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، أنبأنا به أبو النون العسقلاني - رحمه الله - قراءة عليه وأنا أسمع ، أنبأكم ابن المعز ، عن ابن ناصر ، أنا أبو منصور محمد بن أحمد المعمري - رحمة الله عليه - وأخبرنا الإِمام بدر الدين محمد بن خالد بقراءتي عليه ، أخبركم ابن الفرات قراءة عليه ، عن فاطمة بنت سعد الخير ، أنبأ أبي ، أنا المعمري ، أنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن أبي حفص ، أنا الحافظ أبو حفص بن شاهين قال : ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، أنا هشام بن عبد الملك ، ثنا عبد الله بن محمد البغوي ، ثنا محمد بن سليمان الباهلي ، قالا : نا أحمد بن الفرج الحمصي ، ثنا بقية ، ثنا الزبيدي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما رجل مس فرجه فليتوضأ ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ، قال أبو حفص : لا أعلم ذكر هذه الزيادة في مس المرأة فرجها في غير حديث عبد الله بن عمرو .

وأنا الإمام يونس الدَّبوسي قراءة عليه ، وأنا أسمع ، عن أبي المكارم عبد الله بن الحسن بن منصور ، أنبأ الإمام الحافظ أبو بكر بن حازم ، أنا أبو موسى الحافظ ، أنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، أنا أبو أحمد الغطريفي ، نا محمد بن عبد الله بن شيرويه ، أنا إسحاق الحنظلي ، ثنا بقية . . فذكره . قال : هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحاق إمام غير مدافع ، وقد خرَجه في مسنده ، وبقية بن الوليد ثقة في نفسه ، فإذا روى عن المعروفين فمحتج به ، وقد أخرج مسلم بن الحجاج فمن بعده من أصحاب الصحاح حديثه محتجين به .

والزبيدي هو محمد بن الوليد قاضي دمشق ، من ثقات الشاميين ، محتج به في الصحاح كلها ، وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث ، وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به ، وأما روايته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة ، ليس فيها إرسال ولا انقطاع ، وقد روى عنه خلق من التابعين ، وقد رُوي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب من غير وجه ، فلا يظن ظان أنه من مفاريد بقية فيحتمل أن يكون أخذه عن مجهول . والغرض من تبيين هذا الحديث زجر مَنْ لم يتقن معرفة مخارج الحديث عن الطعن في الحديث من غير تتبع وبحث عن مطالعِهِ . انتهى كلامه .

وفيه نظر من وجهين : الأول : قوله : إن مسلمًا احتج بحديث بقية ، وإنما أخرج له في المتابعات ، كذا قاله شيخنا المزي وغيره . الثاني : قوله في عمرو : ثقة باتفاق ، وذلك أنا أسلفنا قول مَنْ تكلم فيه ، وهم جماعة : أيوب بن أبي تميمة ، والليث ، ويحيى بن سعيد ، وأحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، وابن معين ، وأبو داود ، والعقيلي ، وابن عيينة ، والساجي ، والبرقي ، فأي اتفاق مع مخالفة هؤلاء ؟! وأما قول ابن شاهين : لا أعلم ذكر هذه الزيادة في مس المرأة فرجها . . إلى آخره ، فيشبه أن يكون وهمًا ، لما سبق من ذكر ذلك في بعض طرق بسرة ، ولما ذكره هو في كتاب الأبواب من تأليفه ، من حديث سعيد بن المسيب ، عنها أنها قالت : يا رسول الله ، كيف تفعل إحدانا تمس فرجها بعد ما تتوضأ ؟ فقال : من مسّ فرجه فليتوضأ ، ومن حديث ابن عمر عنها أيضا .

ولما ذكره أيضا من حديث عائشة من طريق ابن سريج : الرجال والنساء سواء . ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن بسرة : سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المرأة تدخل يدها في فرجها ، فقال : عليها الوضوء . قال : لم يروه عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان إلا يحيى بن راشد ، تفرد به سليمان بن داود ، ولما يأتي بعد من حديث عائشة ، رضي الله عنها .

وفي كتاب العلل الكبير لأبي عيسى الترمذي : قال محمد : وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مس الذكر هو عندي صحيح . وفي كتاب المعرفة للبيهقي : ورواه عن عمرو كذلك - يعني موصولا - عبد الله بن المؤمل المخزومي ، وثابت بن ثوبان ، وفي السنن الكبير : وهو غير ثابت غريب . قال : وخالفهم المثنى بن الصباح ، عن عمرو في إسناده ، وليس بالقوي .

وخرجه ابن الجارود في المنتقى ، وأبى ذلك الإمام أحمد بن حنبل حين سُئل عنه ، فقال : ليس بذاك ، كأنه ضعفه ، ذكره الخلال في علله ، وفيه إشكال من حيث تخريجه له في مسنده ، إذ لا يخرج فيه إلا ما صح عنده ، كذا ذكره أبو موسى المديني فيما رويناه عنه . وقال ابن وضاح : هو غير صحيح ، وصرح بذلك الطحاوي . والقلب إلى ما قاله البخاري ومن تابعه أميل ، والله أعلم .

وحديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - ذكره أحمد بن أبي غرزة في مسنده ، عن الحسن بن الربيع ، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام ، عن ابن إسحاق ، ورواه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ ، عن الحسن بن حبيب الدمشقي ، ثنا أحمد بن عبد الرحيم البرقي ، نا عمرو بن أبي سلمة ، ثنا صدقة بن عبد الله ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن زيد بن خالد الجهني ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : من مس فرجه فليتوضأ . ثنا البغوي ، ثنا ابن هانئ ، ثنا أحمد بن حنبل ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن مسلم الزهري . . فذكره .

وقال مهنأ : سألت أبا عبد الله عن حديث ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن زيد بن خالد في مس الذكر ، فقال : ليس بصحيح ، الحديث حديث بسرة ، فقلت : من قبِل منْ جاء خطؤه ؟ قال : من قبل ابن إسحاق ، أخطأ فيه ، قلت : وكان ابن إسحاق يخطئ في مثل هذا ؟ قال : نعم ، له غير شيء . ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي قال : نفس هذا الحديث منكر ، وأخلق به أن يكون غلطا ، وذلك لأن عروة أنكره لما سأله مروان بن الحكم عن مس الفرج ، فأجابه برأيه : أن لا وضوء فيه ، فلما قال له مروان : عن بسرة ما قال ، قال له عروة : ما سمعت به ، وذلك بعد موت زيد بن خالد ، فكيف يجوز أن ينكر ما حدّثه إياه زيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟! ورد ذلك عليه الحافظ البيهقي بقوله : وأما ما قال من تقديم موت زيد بن خالد فهذا منه توهم ولا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم ، فقد بقي زيد إلى سنة ثمان وسبعين ، ومات مروان سنة خمس وستين ، هكذا ذكره أهل العلم بالتواريخ ، فيجوز أن يكون عروة لم يسمع من أحد حين سأله مروان ، ثم سمعه من بسرة ثم سمعه بعد ذلك من زيد ، فرجع إلى رأيهما وحديثهما . وفي سؤالات مُضر : قلت له ، يعني يحيى بن معين : فحديث زيد بن خالد ؟ قال : خطأ ، أخطأ فيه ابن إسحاق .

وقال ابن عبد البر : هو خطأ لا شك فيه ، وقال يعقوب بن سفيان : قال ابن المديني : لا أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين : نافع عن ابن عمر مرفوعا : إذا نعس أحدكم يوم الجمعة ، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد : إذا مس أحدكم فرجه . كذا ذكره البيهقي عنه في الخلافيات . وفي كتاب العقيلي عنه : لم ينكر على ابن إسحاق إلا حديث نافع إذا نعس أحدكم ، لم يذكر الثاني .

وفي كتاب العلل للترمذي : قلت له ، يعني البخاري : فحديث محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن زيد ؟ قال : إنما روى هذا الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن بُسرة ، ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظا . وقال ابن وضاح : هذا حديث لا يصح . انتهى .

والكل عصبوا الجنابة برأس ابن إسحاق ، وقد توبع ابن إسحاق على ذلك ، فسلم هو والحديث من الخطأ . وذكر ابن أبي حاتم في كتاب العلل : سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو قرة موسى بن طارق ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن بُسرة وزيد بن خالد ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مس الذكر فقال لي : أخشى أن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى ؛ لأن أبا جعفر ، ثنا قال : سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول : جاءني ابن جريج بكتب مثل هذا خفض يده اليسرى ورفع يده اليمنى مقدار بضعة عشر جزءا فقال : أروي هذا عنك ؟ فقال : نعم . وفي كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ ، رحمه الله : وهذا الحديث إنما ذكره صاحبنا الشافعي من جهة ابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن بُسرة وزيد بن خالد .

وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في مسنده كما ذكرناه ، وهو إسناد صحيح ليس فيه محمد بن إسحاق ولا أحد مما يختلف في عدالته ، وإنما المنكر عن ابن إسحاق روايته ، عن الزهري ، عن عروة نفسه ؛ فإن الزهري لم يسمعه من عروة ، وإنما أنكر عليه ذكر زيد بن خالد في رواية من لم تبلغه رواية ابن جريج أو بلغته بالشك . وقال في الخلافيات : رواه ابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن ابن أبي بكر ، ثم اختلف عليه ، فقيل : عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن بُسرة ، أو زيد بن خالد على الشك ، وهذه رواية محمد بن بكير ، عن ابن جريج ، أخبرني الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، ولم أسمع ذلك منه . وكذا رواية ابن خزيمة ، عن ابن رافع ، عن عبد الرزاق ، أخبرني ابن جريج ، حدثني ابن شهاب ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، قال : ولم أسمع ذلك أنه كان يحدث عن بُسرة أو عن زيد بن خالد .

وكذلك رواية إبراهيم بن الحسن ، عن حجاج قال : قال ابن جريج : فذكر الإسناد والشك بين بُسرة وزيد ، وفيه : ولم أسمع ذلك منه ، يعني الزهري قائل ذلك ، ورأيته في مسند إسحاق بلا شك ، ورواية ابن إسحاق بن يسار تدل على صحة رواية إسحاق . قال : وقد روى ابن جريج هذا الحديث ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله ، عن عروة عن بُسرة وزيد بن خالد ، رواه إسحاق في مسنده ، عن محمد بن بكر البرساني ، عن ابن جريج قال : حدثني الزهري . . فذكره .

قال : وهذا إسناد صحيح . انتهى كلامه . وفيه إشارة إلى دفع ما أعله به أبو حاتم ؛ إذ فيه تصريح ابن جريج بالتحديث ، والله أعلم .

، عن حجاج ، عن ابن جريج ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة وزيد بن خالد .. . الحديث ، من غير تردّد . قال البيهقي في الخلافيات : أخطأ فيه هذا المصيصي حيث قال : عن عائشة ، وإنّما هو عن بُسرة .

وبنحوه ذكره الحافظ ابن طاهر في كتاب الذخيرة . وفي كتاب المعرفة : وتعليل من علل حديث الزهري باختلاف الرواة عليه في إقامة إسناده لا يقدح في رواية من أقام إسناده ، فالذي أقامه حافظ ثقة ، وخطأ من أخطأ فيه على الزهري حين قال : عن عروة ، عن عائشة ، أو على هشام حين قال فيه : عن عروة ، عن أروى ، لا يقدح في رواية أهل الثقة ، فمثل ذلك موجود في رواية الضعفاء لأحاديث أهل الحفظ ، فلم يقدح ذلك في روايتهم ، ولم يرد به أحد من أهل العلم حديثهم ، والله أعلم . وحديث حفصة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : من مس فرجه فليتوضأ .

ذكره الشيرازي ، عن الفرخ ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر عنها ، ثم قال : هكذا قال ، والصواب : مالك ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة . وحديث أبي هريرة رواه الدارقطني في كتاب السنن فقال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، ثنا حسن بن سلام السواق ، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، ثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ، حتى لا يكون بينه وبينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة ، قال الخلال : أنا عبد الله ، نا أبي ، ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك ، يعني النوفلي ، ثنا أبي ، ذكره عن سعيد بن أبي سعيد ، أنه أخبره عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : من أفضى بيده إلى ذكره وليس عليه ستر فقد وجب عليه الوضوء . أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قال : يزيد بن عبد الملك مدني ليس به خير .

وقال غيره : وضع فيه . وقال ابن وضاح : هذا حديث لا يصح وضعّفه الطحاوي وأبو عمر بيزيد النوفلي . وقال الشّافعي : روى حديث يزيد عدد ، منهم : سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله بن دينار عنه ، لا يذكرون أبا موسى الحناط ، وقد سمع يزيد من سعيد المقبري ، كذا ذكره عنه البيهقي في المعرفة ، ثم قال : وروى عبد الرحمن بن القاسم ومعن بن عيسى وإسحاق الفروي وغيرهم ، عن يزيد بن سعيد ، كما قال الشّافعي .

وفي سؤالات مضر : قلت له ، يعني ابن معين : فحديث أبي هريرة ؟ قال : رواه يزيد بن عبد الملك عن سعيد ، وقد أدخلوا فيها رجلا مجهولا ، ولما ذكره أبو بكر البزار في مسنده ، عن سعيد بن بحر القراطيسي ، عن معن بن عيسى ، عن يزيد ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه ، ويزيد بن عبد الملك لين الحديث ، كذا ذكره . وفيه نظر ؛ لما ذكره الحازمي : وقد روي عن نافع بن عمر الجمحي ، عن سعيد المقبري ، كما رواه يزيد بن عبد الملك ، وإذا اجتمعت هذه الطرق دلتنا على أن هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة ، ولما أنبأ أبو البركات محمد بن عثمان الصوفي - رحمه الله - بقراءتي عليه ، أخبركم أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن ، وعبد العزيز الحراني ، قال الأول : أنبأنا أسعد بن سعيد الأصبهاني وأم هانئ عفيفة الفارقانية وعائشة بنت معمر بن عبد الواحد . وقال الحراني : أنبأتنا عفيفة ، قالوا : أنبأ فاطمة الجوزدانية ، أنا ابن ريذة ، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي ، أنا أحمد بن عبد الله بن العباس الطائي البغدادي ، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني ، ثنا أصبغ بن الفرج ، ثنا عبد الرحمن بن القاسم ، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء .

قال الطبراني : لم يروه عن نافع إلا عبد الرحمن بن القاسم الفقيه المصري ، ولا عن عبد الرحمن إلا أصبغ ، تفرد به أحمد بن سعيد . وفيما قاله نظر ؛ لما يذكره الحاكم بعد ، وخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه من جهة نافع ويزيد كما قدمناه ، ثم قال : اعتمادنا إنما هو على نافع ، فأما يزيد فقد تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء ، وذكر أبو عمر أن ابن السكن قال : هو أجود ما روي في هذا الباب لرواية أصبغ ، عن ابن القاسم صاحب مالك ، عن نافع ويزيد ، جميعا عن سعيد ، عن أبي هريرة ، وأصبع وابن القاسم فقيهان ثقتان ، فصح الحديث بنقل العدل عن العدل ، على ما ذكر ابن السكن ، إلا أن الإِمام أحمد كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم ، وخالفه ابن معين فقال : هو ثقة . ورواه أبو عبد الله في مستدركه فقال : أنا أبو الحسين محمد بن الحافظ ، عن علي بن أحمد بن سليمان ، علان ، عن محمد بن أصبغ ، حدّثني أبي ، ثنا نافع بن أبي نعيم ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من مس فرجه فليتوضأ .

وقال : هذا صحيح ، شاهده الحديث المشهور ، عن يزيد بن عبد الملك ، عن سعيد . ولما ذكره أبو القاسم بن مطير في الأوسط : ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، نا محمد بن خلف العسقلاني ، ثنا حبيب كاتب مالك ، ثنا شبل بن عباد ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ ، ثم قال : لم يروه عن شبل إلا حبيب . وحديث عائشة - رضي الله عنها - قال الدارقطني في السنن : ثنا محمد بن مخلد ، ثنا حمزة بن العباس المروزي ، ثنا الحسين بن إسماعيل ، ثنا يحيى بن مُعلى ، نا عتيق بن يعقوب ، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضئون ، قالت عائشة : بأبي أنت وأمي هذا للرجال ، أفرأيت النساء ؟ قال : إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة ثم قال : عبد الرحمن العمري ضعيف .

وفي كتاب الكنى للنسائي : ثنا محمود بن خالد ، نا الوليد ، ثنا صدقة أبو معاوية ، وحديثه عن ابن وهب ، عن سليمان بن موسى ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة مرفوعا : توضئوا من مس الذكر . ورواه ابن شاهين من جهة إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيِبة ، عن عمرو بن شريح ، عن الزهري ، عن عروة عنها ، قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من مس فرجه فليتوضأ ، قال : وقال الأموي : ذكره ، ثنا سعيد بن نفيس الصواف ، ثنا جامع بن سوادة ، ثنا زياد بن يونس الحضرمي ، ثنا يحيى بن أيوب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عنها ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من مس فرجه فليتوضأ . ثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ، ثنا علي بن سعيد بن النعمان النسائي ، نا عبد الصمد بن عبد الوارث حدّثني أبي ، عن حسين المعلم ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن المهاجر بن عكرمة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أعاد الوضوء في مجلس ، فسألوه عن ذلك فقال : إني حككت ذكري .

ولما سئل البخاري عنه بقول الترمذي : قلت له : فحديث عروة عن عائشة ، وعروة عن أروى ؟ فقال : ما يصنع بهذا ؟ هذا مما لا يشتغل به ، ولم يعبأ بهما . وفي علل ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه حسن الحلواني ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن أبيه ، عن حسين ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن المهاجر بن عكرمة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي - عليه السلام - : من مس ذكره فليتوضأ . ورواه شعيب بن إسحاق ، عن هشام ، عن يحيى ، عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- به ، قال أبي : هذا حديث ضعيف لم يسمعه يحيى من الزهري ، وأدخل بينهما رجلا ليس بالمشهور ، ولا أعلم أحدا روى عنه إلا يحيى ، وإنما يرويه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن مروان ، عن بسرة ، ولو أن عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحد ، وهذا يدل على وهن الحديث .

وقد ذكر أبو نعيم الحافظ في هذا الحديث علة أخرى ، وهي أن الزهري لم يسمعه من عروة ، فقال في تاريخ أصبهان : ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عامر بن أحمد الفرائضي ، ثنا إبراهيم بن فهد ، ثنا أحمد بن شبيب ، ثنا أبي ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عمرو بن شعيب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من مس فرجه فليتوضأ . وقال مهنأ : سألت أبا عبد الله عن حديث عبد العزيز ، عن الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عروة ، عن عائشة في مس الذكر ، فقال : ليس بصحيح ، إنما كان يحدث به الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن رجل ، عن عائشة ، قال الخلال : وقال غير مهنأ ، يعني عنه : لو كان عنده - يعني عروة - صحيحا ، عن عائشة لم يحتج أن يجادل مروان ، إنما الحديث حديث بسرة ، ورده أبو جعفر الطحاوي بنحو من هذا وبعمر بن شريح . وقال ابن وضاح : ليس بصحيح .

وأشار في المعرفة إلى أنه خطأ . وفي المستدرك لأبي عبد الله : وقد صحت الرواية عن عائشة بنت الصديق - رضي الله عنها - أنها قالت : إذا مست المرأة فرجها توضأت . وسيأتي في الباب الذي بعد هذا ما يناقض ذلك ، وحديث عبد الله بن العباس خرجه أبو أحمد بن عدي في كامله من جهة الضحاك بن حجوة ، قال : وليس بشيء ، كل رواياته مناكير ، إما متنا وإما إسنادا ، عن الهيثم عن الراسبي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر عنه مرفوعا : من مس ذكره فليتوضأ .

ولما ذكره البيهقي في الخلافيات ضعفه بالضحاك هذا ، وأجدر به أن تضعف به الأحاديث ؛ لأنه ممن قال فيه ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به . وقال الدارقطني : يضع الحديث , والله أعلم . وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ذكره ابن شاهين ، فقال : ثنا الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق ، ثنا أحمد بن عبد الرحيم البرقي ، ثنا عمرو بن أبي سلمة ، ثنا صدقة بن عبد الله الدمشقي ، ثنا هاشم بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من مس فرجه فليتوضأ .

ثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني ، ثنا القاسم بن هاشم ، ثنا يحيى بن صالح ، ثنا العلاء بن سليمان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من مس فرجه فليتوضأ . ورواه الحاكم في تاريخ نيسابور ، عن أبي زكريا يحيى بن محمد ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا أحمد بن يوسف السلمي ، ثنا عمرو بن أبي سلمة بلفظ : من مس ذكره فليتوضأ . ورواه أيضا عن الأصم ، ثنا أبو الحسن الشعراني ، ثنا السري بن خزيمة الثقة وفوق الثقة ، ثنا سعيد بن هبيرة ، ثنا جويرية ، عن نافع .

ورواه أيضا فيما قاله البيهقي ، عن أبي بكر بن أبي العوام الرياحي ، عن عبد العزيز بن أبان ، عن الثوري ، عن أيوب ، عن ابن سيرين عنه . وقال : تفرّد به أبو بكر ، عن عبد العزيز بن أبان . ورواه البيهقي أيضا من جهة عمرو بن خالد ، عن العلاء بن سليمان ، عن الزهري .

وقال : هذا ضعيف ، والحمل فيه على العلاء فيما أظن . ورواه أيضا من جهة ابن لهيعة ، عن عقيل ، عن ابن شهاب . وقال : ابن لهيعة لا يحتج به .

قال : ورواه الشافعي في القديم ، عن الزنجي ، عن ابن جريج ، عن عبد الواحد بن قيس ، وعن مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب عنه ، وكلاهما منقطع . وفي سؤالات مضر : قلت : وحديث ابن عمر ؟ قال : الصحيح منه غير مرفوع وضعّفه الطحاوي بصدقة وبالعلاء . وقال الخليلي : هذا منكر بهذا الإِسناد ، لا يصح من حديث أيوب ، يعني عن ابن سيرين عنه ، ولا من حديث الثوري ، والحمل فيه على عبد العزيز بن أبان الكوفي ، فإنهم ضعفّوه .

وحديث أروى ابنة أنيس ذكره الحافظ أبو زكريا ، وقد تقدّم تضعيف البخاري له من كتاب العلل الكبير للترمذي ، وكلام البيهقي في المعرفة أيضا . وحديث يحيى بن أبي كثير عن رجال من الأنصار أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ . رواه الشافعي عن مسلم ، وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن يحيى به ، وإسناده صحيح عند جماعة لتوثيقهم يحيى .

وفي المعرفة للحافظ أبي بكر : أنبأنا أبو عبد الرحمن السُّلمي ، أنّ أبا الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح أخبرهم ، أنبأنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ، أنا إسحاق الحنظلي ، أنا محمد بن بكر البرساني ، ثنا ابن جُريج ، قال : وقال يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار : إنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى ، ثم عاد في مجلسه فتوضأ ، ثم أعاد الصلاة ، فقال : إنّي كنت مسست ذكري فنسيت . وهو حديث ضعيف لضعف السلمي . وحديث سعد بن أبي وقاص وأم سلمة زوج المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن النبي عَلَيْهِ السلام ، ذكرهما أبو عبد الله الحاكم في كتاب المستدرك .

وحديث قيس بن طلق عن أبيه ، ذكره الطبراني ، وسيأتي . وفي حديث عبد الله بن عمر وسعد وأم سلمة والرجال والرجل من الأنصار وطلق وابن عباس - وإن كان ظاهرها الإرسال - ردّ لما أغفله الترمذي حين تعداده الرواة .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث