حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الرخصة في ذلك

حدثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، ثنا محمد بن جابر ، قال : سمعت قيس بن طلق الحنفي ، عن أبيه : سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن مس الذكر ، فقال : ليس فيه وضوء ، إنما هو منك . هذا حديث ضعيف بهذا الإسناد ؛ لأن محمد بن جابر بن سيار بن طلق أبا عبد الله اليمامي الحنفي السحميي أخا أيوب بن جابر ، قال فيه يحيى بن معين : ضعيف ، وقال مرة : ليس بشيء . وفي رواية عباس : أنه كان أعمى واختلط عليه حديثه ، وكان كوفيا ثم انتقل إلى اليمامة ، وقال أحمد : لا يحدث عنه إلا من هو شرّ منه .

وفي تاريخ ابن المبارك : قاله عبد الله : مررت بمحمد بن جابر هذا ، وهو يحدث الناس ، فرأيته لا يحفظ حديثه ، فقلت له : أيّها الشيخ ، إنك حدثتني بكذا وكذا ، قال : فوثب أولئك عَلَيَّ ... . ، قال : فكفّهم محمّد عني ، قال : ثم جاءني محمد إلى رحلي ومعه كتابه ، فقال : انظر ، فنظرت ، فإذا هو صحيح على ما حدثني ، فقلت : رحمك الله ، لا تحدِّث إلا من كتابك . ولفظ أبي داود في كتاب التفرد عن محمد بن جابر ، قال : في الصّلاة ، كذا رواه الثوري وشعبة وهشام بن حسان وابن عيينة وجرير عن ابن جابر ، وقال البخاري : ليس بالقوي ، يتكلمون فيه ، وقال الرازي : ذهبت كتبه في آخر عمره وساء حفظه ، وكان يلقن ، وقال ابن حبان : كان أعمى ، يلحق في كتبه ما ليس من حديثه ، ويسرق ما ذوكر به فيحدث به .

وقال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : كان محمد رُبّما ألحق في كتابه أو يلحق في كتابه - يعني الحديث - [ قلت لأبي : لوين حدثنا عن محمد بن جابر عن حديث الغامدية ، قال : كان محمد بن جابر ] ، وربما ألحق في كتابه الحديث ، وهذا حديث ليس بصحيح ، وهو كذب ، [ وسألت أبي عن ابن جابر فغلظ فيه ، وفي تاريخ نيسابور : حديث محمد بن يحيى عن عبد الله بن الزبير عن ابن جابر ، فسئل عن محمد بن جابر ، فقال : لا بأس به ] . وفي كتاب العقيلي عن عبد الله : وقال الفلاس : صدوق ، كثير الوهم ، متروك الحديث ، وكان ابن مهدي يحدث عنه ثم تركه بعد ، وكان يروي أحاديث مناكير ، وهو معروف بالسّماع ، جيِّد اللقاء ، وفي كتابه لحق ، وحديثه عن حمّاد فيه اضطراب . وقال النسائي : ضعيف ، وقال ابن عدي : ولمحمد بن جابر من الحديث غير ما ذكرت ، وعند إسحاق بن أبي إسرائيل عنه أحاديث صالحة ، وكان - يعني ابن أبي إسرائيل - يفضله على جماعة شيوخ هم أفضل منه وأوثق .

وقد روى عنه من الكبار : أيوب ، وابن عون ، وهشام بن حسان ، والثوري ، وشعبة ، وغيرهم ، ولولا أن محمد بن جابر في ذلك المحل لم يرو عنه هؤلاء الذين هو دونهم ، وقد خالف في أحاديث ، ومع ما تكلم فيه من تكلم يكتب حديثه . وفي سؤالات الآجري : سألت أبا داود عن محمد بن جابر اليمامي ، فقال : ليس بشيء ، وفي موضع آخر : سمعت أبا داود يقول : روى شعبة وسفيان عن محمد بن جابر ذاك الحديث ، سفيان أظنّه كتب به إليه ، وقال الدولابي في كتاب الكنى : ضعيف ، وقال العجلي : ضعيف ، وذكر أبو العرب عن ابن مهدي ، وذكر محمد بن جابر فجعل يضعفه . وقال محمد بن عيسى : قال لي أخي - يعني إسحاق الطباع - : حدث محمد بن جابر بن نمير بحديث لشريك عن أبي إسحاق ، قال : فرأيته في كتابه قد ألحقه بين سطرين من كتابه طري ، قرأت على أبي الفنون وأبي الحسن بن أبي بكر الضرير - رحمهما الله تعالى - قلت للأول : أنبأك المقدسي عن الميهني ، وابن ناصر قال : الميهني .

وقال ابن ناصر : أنبأنا ابن خلف ، والثاني : أنبأك الحافظ البكري ، أنا القاسم بن عبد الله الصفّار ، أنبأتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد ، عن أبي بكر بن خلف ، قال : أنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري ، أنا أبو بكر بن إسحاق الإمام ، أنا أبو مسلم عبد الله بن رجاء ، ثنا همام ، عن محمد بن جابر ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه : أنّه سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو سأله رجل - فقال : بينا أنا في الصلاة ذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري ، فقال : هل هو إلا بضعة منك ؟ . قال الحاكم : هذا حديث رواه جماعة من التابعين عن محمد بن جابر ، فلم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن همام بن يحيى ، وهما ثقتان ، وفي تاريخ أصبهان لأبي نعيم من حديث ابن جابر : إنما هو بضعة منك ، فأنى تعزله ؟ . وقال ابن شاهين : هذا حديث اشتهر به محمد بن جابر ، ورواه عنه الأكابر ممن هم أسنّ منه وأقدم موتا ؛ منهم : أيوب السختياني ، وعبد الله بن عون ، وسفيان الثوري ، وهشام بن حسان ، وقيس بن الربيع ، وهمام بن يحيى ، وصالح المري ، وحّماد بن زيد ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع ، وابن فضيل ، والمفضل بن صدقة ، وأخوه أيوب بن جابر ، وجماعة ذكرتهم في الأكابر عن الأصاغر .

وذكر الحافظ أبو القاسم الطبراني لمحمد بن جابر متابعا ؛ وهو أيوب بن عتبة عن قيس ، بلفظ : سأل رجل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : يا رسول الله ، أرأيت إذا مس أحدنا ذكره يتوضأ ؟ ! قال : لا ، إنما هو بضعة منك ، [ رواه عن علي بن عبد العزيز ، عن أحمد بن يونس ، عنه ] . وفي لفظ : سأله عن مس فرجه . وأيوب هو : أيوب بن عتبة شر من محمد ، فإنّه قال فيه يحيى : ليس بشيء ، وفي رواية : ليس بالقوي ، وقال مرّة : ضعيف الحديث ، وكذلك قاله مسلم وأبو زرعة ، وقال النسائي : مضطرب الحديث .

وقال علي بن الجنيد : شبه المتروك ، وقال البخاري : لا أحدث عنه ، كان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه ، قال الترمذي : وضعّفه محمد جدا . وقال أبو داود : منكر الحديث ، وقال السعدي : ضعيف . ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء قال : قال العلاء : وضعّفه يحيى ، وليس هو ساقط الحديث ، وقال أحمد : ضعيف الحديث .

وفي كتاب أبي العرب : قال ابن البرقي : أيوب بن النجار اليمامي وأيوب بن عتبة ممن نسب إلى الضعف ، واحتملت روايتهما . وذكر البيهقي أنّ أيوب ومحمدا ضعيفان ، وكذا قاله الحازمي وابن طاهر وابن الجوزي في العلل المتناهية ، ورواه أيضا رجل آخر يسمى أيوب بن محمد عن قيس بن طلق . قال الحربي في كتاب العلل : قول عبد الحميد بن جعفر عن أيوب بن محمد عن قيس بن طلق في مس الذكر لا أعرفه ، بل أعرف لأبي داود شيخا يقال له : أيوب بن محمد عجلي ، روى عن بشير بن علي وطيسلة بن علي ، وأيوب بن محمد شيخ مصري يلقب أبا الجمل ، ثنا عنه عبد الله بن صالح بحديث عن أيوب بن موسى عن يحيى بن أبي كثير ، فلعل عبد الحميد أراد هذا ، أو أراد أيوب أخا محمد بن جابر ، فقال : ابن محمد ، أو أراد يقول : أيوب بن عتبة ، وكان هذا أشبه من روى الحديث ممن يقال له : أيوب ، تسعون رجلا ، وضعف هذا الحديث أيضا يقتضى من طلق الراوي له عن أبيه .

[ وفي تاريخ أبي زرعة : كان أحمد يضعف رواية أيوب عن يحيى بن أبي كثيِر ، قال : ] ذكر ابن أبي حاتم في كتاب العلل : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه في مس الذكر ، فلم يثبتاه ، وقالا : قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة ، ووهّناه . وفي كتاب العلل للخلال : قيل له - يعني للإِمام أحمد - : حديث قيس بن طلق عن أبيه ، قال : قد روى ، وغيره أثبت منه . وقال الشافعي في القديم : وزعم بعض من خالفنا أن قاضي اليمامة - يعني : أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر - ذكرا عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدلّ على ألا وضوء منه .

قال الشّافعي : قد سألنا عن قيس ، فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره ، وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث وتثبته . وقال يحيى بن معين : لقد أكثر الناس في قيس بن طلق ، وأنّه لا يحتج بحديثه ، وأُعلّ أيضا باختلاف الرواة في ألفاظه ، فيما ذكره الحازمي . وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هؤلاء الضعفاء ، حكم بصحتها جماعة ؛ منهم : الإمام أبو حاتم البستي ، فإنه ذكره في كتابه الصحيح : ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا نصر بن علي ، ثنا ملازم بن عمرو ، عن عبد الله بن بدْر ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه ، قال : خرجنا وفدا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فجاء رجل ، فقال : يا نبي الله ، الحديث .

ثم قال : ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر ما رواه ثقة عن قيس بن طلق خلا ملازم بن عمرو ، وأخبرنا محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري - بمكة - ، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء ، نا حسين بن الوليد ، عن عكرمة بن عمار ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه : أنّه سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الرجل يمس ذكره ، فقال : لا بأس ، إنه كبعض جسدك . ولما ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور : ثنا محمد بن يعقوب الحافظ ، ثنا الفراء ، قال : تفّرد به الحسين بن الوليد الثقة المأمون عن عكرمة ، ومنهم الحافظ أبو محمد الفارسي في كتابه المحلّى ، ورجحه ابن منده على حديث بسرة ، وحكى نحو ذلك عن الفلاس وابن المديني . وقال أبو عيسى عندما رواه في جامعه من حديث ابن بدر عن قيس : وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب ، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر ، وقد تكلّم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة ، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد اللّه بن بدر أصح وأحسن ، وأمّا قول أبي عمر : وملازم بن عمرو ثقة ، وعلى حديثه عوّل أبو داود والنسائي ، وكل من خرج في الصحيح ذكر حديث بسرة في هذا الباب وحديث طلق بن علي إلا البخاري ، فإنهما عنده متعارضان معلولان ، وعند غيره هما صحيحان ، ففيه نظر ؛ لأنّ مسلما لم يخرّج واحدا منهما ، وكذا ابن خزيمة لم يخرّج حديث طلق ، وهما ممن يخرج في الصحيح .

وأمّا قول البيهقي في المعرفة والخلافيات : حديث عكرمة بن عمار عن قيس منقطع ؛ لأنه قال عن قيس : إن طلقا سأل ، وقيس لم يشهد سؤال طلق ، وعكرمة بن عمّار أقوى من رواه عنْ قيس ، وإن كان هو أيضا مختلفا في عدالته ؛ فاحتج به مسلم في غير هذا الحديث وتركه البخاري ، وتبعه على ذلك الحازمي فغير صواب منهما ؛ لما قدّمناه من عند ابن حبان من أنّ روايته متصلة لا شكّ فيها ، وإذا صحّ للحديث طريق وسلم من شوائب الطعن تعين المصير إليه ، ولا عبرة باختلاف الباقين . ورجحه أيضا محمد بن يحيى الذهلي ، بقوله : نرى الوضوء من مس الذكر استحبابا لا إيجابا ؛ لحديث عبد الله بن بدْر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حكاه الحافظ ابن خزيمة في صحيحه ، وذكره أيضا ابن الجارود في كتاب المنتقى ، وكذلك الإمام أحمد بن حنبل ، وسكت عنه أبو محمد الأزدي ، وذلك مشعر بصحّته عنده ، وتتبع ذلك أبو الحسن عليه ، وقال : هو حسن لا صحيح .

وقال أبو عمر بن عبد البر : أحسن أسانيده من جهة ملازم ، وأشار الطبراني - رحمه الله تعالى - إلى صحته . وأما تضعيف من ضعفه بقيس فغير صحيح ؛ لأنه ممن ذكره غير واحد في جملة الصحابة ، وعلى تقدير ألا يكون صحابيّا فقد وثقة ابن معين فيما حكاه ابن الجنيد وغيره ، ولا معارضة بينه وبين ما حكيناه عنه من أنّه لا يحتج به ؛ لاحتمال أن يكون أحد الأمرين قبل الآخر ، أو يكون الحجة عنده فوق الثقة ، ووثقه أيضا أحمد بن عبد الله العجلي الحافظ ، وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات ، وروى عنه جماعة ؛ منهم : عبد الله بن بدْر ، ومحمد بن جابر ، وعبد الله بن النعمان السّحيمي ، وابن أخيه عجيبة بن عبد الحميد بن طلق ، وابنه هوذة بن قيس ، وعكرمة بن عمار ، وأيوب بن عتبة ، وأيوب بن محمد ، وموسى بن عُمير الثمالي ، وسراج بن عقبة ، وعيسى بن خيثم ، وفي ذلك رد لقول من قال : قد سألنا عنه فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره ؛ لأنّ هؤلاء عرفوه فرووا عنه ، وأولئك عرفوا حاله فأخبروا عنها ، ولولا عرفانها لما جاز لهم تصحيح خبره ، والله أعلم . ومن كان بما وصفناه كان حديثه صحيحا لا علّة فيه ، حسنا بغير شبهة تعتريه ؛ أمّا الصحة فقد تقدّم سببها ، وأمّا الحسن فلعرفان مخرجه بما يأتي بعد ، إن شاء الله تعالى .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث