حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب في مسح أعلى الخف وأسفله

حدثنا هشام بن عمار ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا ثور بن يزيد ، عن رجاء بن حيوة ، عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة ، عن المغيرة بن شعبة : أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح أعلى الخف وأسفله . هذا حديث قال أبو داود إثر تخريجه : وبلغني أنّه - وفي كتاب ابن داسة : ويروى أن ثورا - لم يسمع هذا الحديث من رجاء ، وقال أبو عيسى في كتاب العلل : وسألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : لا يصح هذا ، روي عن ابن المبارك عن ثور بن يزيد ، قال : حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وضعف هذا ، وسألت أبا زرعة ، فقال نحوا مما قال محمد ، وقال في الجامع : هذا حديث معلول ، لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم ، وكذلك ذكره الإمام أحمد فيما حكاه عنه الأثرم ، قال : وسمعت أبا عبد الله يضعفه ، وذكر أنه ذكره لابن مهدي ، فذكره كذلك مفسدا من وجهين : حدثت عن رجاء ، وأرسله فلم يسنده . قال : وقد كان نعيم بن حماد حدثني بهذا عن ابن المبارك حدث به الوليد ، فقال : عن ثور ، عن رجاء ، عن كاتب المغيرة عنه ، فقلت له : إنما يقول الوليد هذا ، فأما ابن المبارك فيقول : حدثت عن رجاء ، ولا يذكر المغيرة ؟ فقال : هذا حديثي الذي أسأل عنه ، وأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق ، وإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة ، فوقفْته عليه ، وأخبرته بأن هذه زيادة في الإِسناد لا أصل لها ، فجعل يقول للناس بعد : اضربوا على هذا الحديث .

وقال أبو الحسن : وحديث رجاء الذي ذكر فيه أعلى الخف وأسفله لا يثبت ؛ لأنّ ابن المبارك رواه عن ثور مرسلا . وضعّف الإمام الشّافعي هذا الحديث فيما حكاه في المعرفة بكون رجاء لم يسم كاتب المغيرة . قال البيهقي : وفيه نوع آخر من التضعيف ، وهو أنّ الحفاظ يقولون : لم يسمع ثور هذا من رجاء ، وفي رواية محمد بن العباس الغساني عنه : لم يلق رجاء ورادا .

وقال أبو علي الطوسي في الأحكام : يقال : هذا حديث لا يصح ، وقال البخاري في الأوسط : وراد كاتب المغيرة ، يقال : مولاه ، ثنا إبراهيم بن موسى عن الوليد عن ثور عن رجاء عن كاتب المغيرة عن المغيرة ، وقال أحمد بن حنبل : أنبأنا ابن مهدي ، ثنا ابن المبارك عن ثور : حديث عن رجاء عن كاتب المغيرة - ليس فيه المغيرة - ، ثنا محمد بن الصباح ، ثنا ابن أبي زياد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة : رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح على خفيه ظاهرهما ، وهذا أصح ، ولما ذكره أبو محمد بن حزم ضعفه ، وقال : أخطأ فيه الوليد في موضعين ، ثم ذكر ما تقدّم من كلام الأئمة ، ثم قال : فصح أن ثورا لم يسمعه عن رجاء ، وأنه مرسل ، لم يذكر فيه المغيرة ، وقال أبو عمر بن عبد البرّ : لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء ، وأشار ابن الجوزي في كتاب التحقيق إلى أن الوليد دلّسه ، هذا مجموع ما أعلّ به ، ولقائل أن يقول : الحديث الذي ذكره الدارقطني يرد قول من قال عن ثور : حدثت عن رجاء ؛ لكونه صرح - وهو ثقة - بسماعه لهذا الحديث من رجاء ، وهو قوله : ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا داود بن رشيد ، عن الوليد ، عن ثور ، ثنا رجاء به ، وبما عضده من قول العلماء أنه سمع منه ، وأمّا من أعله بالتدليس ، فقوله مردود بما رواه أبو داود في سننه : ثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى ، قالا : ثنا الوليد ، قال محمود : أنبأنا ثور بن يزيد عن رجاء به ، وكذا صرّح به أيضا الترمذي في كتاب العلل ، وأمّا من أعله بالجهالة بكاتب المغيرة واسمه فليس بشيء أيضا ؛ لما في كتاب ابن ماجه من تصريحه باسمه ، ولما أسلفناه من عند البخاري ، وأيضا فليس معروفا بكاتبه غيره ، وهو ممن لا يسأل عن حاله . وأمّا قول الحافظ القشيري بأنّ هذه العلّة أثارها بعض المتأخرين ، فيشبه أنه لم ير كلام الشّافعي ؛ لأن أبا نعيم ذكره في بابه ومن أسلفناه من المتقدمين ، والله أعلم ، فعلى هذا يكون حديثا لا بأس به ؛ بل لو صحح إسناده لكان بذلك جديرا ، على أنا قد رأينا لنا في ذلك سلفا وقدوة ، وهو أبو محمد بن الجارود بذكره له في منتقاه ، وقد ذكر الشيخ جمال الدين المزي له إسنادا آخر ، فقال : ورواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن وراد . وفي باب كيفية مسح الخفين غير ما أحاديث ؛ فمن ذلك حديث المغيرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كان يمسح على ظهر الخفين .

ذكره الترمذي وحسنه ، وفي حديث علي : لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح ، وقد مسح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ظهر خفيه ، ذكره ابن حزم محتجا به ، وحديث عمر مرفوعا : أمر بالمسح على ظهر الخفين إذا لبسا وهما طاهرتان . ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بإسناد حسن ، وحديث المغيرة : رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بال ، ثم جاء حتى توضأ ، ومسح على خفيه ، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ، ويده اليسرى على خفه الأيسر ، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة ، حتى كأني أنظر إلى أصابعه على الخفين . ذكره البيهقي من حديث أبي أسامة عن أشعث عن الحسن عنه .

وحديث جابر : مر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجل يتوضأ ، وهو يغسل خفّه ، فنخسه بيده ، وقال : إنما أمرنا بهذا ، ثم أراه بيده من مقدم الخفين إلى أصل الساق ، وفرّج بين أصابعه ، ذكره الطبراني في الأوسط من حديث بقية عن جرير بن يزيد الكندي عن محمد بن المنكدر عنه ، وقال : لا يروى هذا عن جابر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به بقية ، انتهى . وفيه نظر ؛ لما ذكره حرب في سؤالاته لأحمد : ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري ، ثنا زياد بن عبد الله ، عن الفضل بن مبشر ، قال : رأيت جابرا ، فذكره . وحديث أبي أمامة الباهلي وعبادة بن الصامت : أنهما رأيا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح أسفل الخفين وأعلاهما .

ذكره ابن وهب في مسنده عن رجل عن آخر عن رجل من رعين عن أشياخ لهم عنهما ، وفي باب مسح الخفين غير ما حديث ، حتى قال الإمام أحمد في رواية الميموني عنه : فيه سبعة وثلاثون حديثا . وفي رواية الحسن بن محمد عنه : ليس في باب مثل المسح شيء : فيه أربعون حديثا عن أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما رفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما وقفوا ، وقال ابن أبي حاتم : روى المسح على الخفين أحد وأربعون صحابيا ، وفي كتاب ابن المنذر : روينا عن الحسن قال : حدثني سبعون صحابيا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح على الخفين ، انتهى كلامه ، وفيه نظر . وقال البزار : أربعون صحابيا ، من ذلك حديث عمرو بن أمية الضمري المذكور عند البخاري من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو عن أبيه ، أنه أخبره : أنه رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح على الخفين .

وحديث جابر بن عبد الله المذكور عند أبي عيسى من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، قال : سألت جابرا عن المسح على الخفين ، فقال : السنة يا ابن أخي ، وسألته عن المسح على العمامة ، فقال : أمس الشعر ، وخرجه أبو القاسم في الأوسط من حديث بقية عن جرير بن يزيد الكندي عنه ، بلفظ : مر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجل يتوضأ ، وهو يغسل خفيه ، فنخسه بيده ، وقال : إنما أمرنا بهذا ، ثم أراه بيده من مقدم الخف إلى أصل الساق ، وقال : لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإِسناد عن جابر . تفرد به بقية ، وقد سبق التنبيه عليه قبل ، والله تعالى أعلم . وحديث أسامة بن شريك ، قال : كنا نكون مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفر ، فنكون معه ثلاثة أيام ولياليها لا ننزع خفافنا ، ليس من جنابة ، ونكون معه في الحضر يوما وليلة ونمسح خفافنا .

رواه القاضي أبو الطاهر الذهلي عن محمد بن عبدوس عن ابن حميد عن الصباح بن محارب عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جده ، وعن زياد بن علاقة عنه ، وسيأتي أيضا في باب التوقيت . وحديث سلمان الفارسي ، قال : رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ ومسح على الخفين والعمامة . خرجه الحافظ أبو حاتم البستي في صحيحه عن عبد الله بن أحمد بن موسى عن زيد بن الحريش الأهوازي ، ثنا عبد الله بن الزبير بن معبد ، ثنا أيوب السختياني عن داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم عنه ، وأنبأنا أبو خليفة ، أنبأنا أبو الوليد الطيالسي ، ثنا داود بن أبي الفرات ، عن محمد بن زيد عن أبي شريح ، عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان ، قال : كنت مع سلمان ، فرأى رجلا قد أحدث ، وهو يريد أن ينزع خُفيه للوضوء ، فقال له سلمان : امسح عليهما وعلى عمامتك ، فإني رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح على خماره وعلى خفيه ، ثم قال: في هذا دحض لقول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمرو الضمري ، وسأل أبو عيسى محمدا عن هذا الحديث ، قلت : أبو شريح ما اسمه ؟ قالا : لا أدري ، لا أعرف اسمه ، ولا أعرف اسم أبي مسلم مولى زيد بن صوحان ، ولا أعرف له غير هذا الحديث .

ورواه عبد السلام بن حرب عن سعيد عن قتادة ، وقلبه ، فقال : عن أبي مسلم ، عن أبي شريح ، وبنحوه قال أبو زرعة فيما حكاه ابن أبي حاتم عنه ، ولفظه في المصنف : امسح على خفيك ، وعلى خمارك ، وبناصيتك . وأما ما زعمه المزي من أن ابن ماجه خرج هذا الحديث في سننه ، فيشبه أن يكون وهما ، لأني لم أره فيما رأيت من النسخ ، والله تعالى أعلم . وحديث عبد الله بن عمر : أنه كان يمسح على الخفين ، ويقول : إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بذلك .

رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط بإسناد صحيح عن محمد بن عبد الرحمن بن الأزرق ، ثنا محمد بن محمد بن إدريس الشّافعي ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر عن الزهري عن سالم عنه ، وقال : لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا معمر ، ولا عن معمر إلا عبد الرزاق . تفرد به محمد بن محمد بن إدريس ، وقال أبو عيسى في كتاب العلل : ثنا أبو كريب ، ثنا محمد بن فضيل ، عن فرات بن أحنف ، عن عقبة بن حريث ، قال : سأل رجل ابن عمر عن المسح على الخفين ، فقال : امسح ، فكان ذلك ثقل على الرجل ، فقال : وإن بال ، وإن ضرب الخلاء ؟ قال : نعم ، ورفعه ابن عمر إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه ، وقال الميموني : قلت - يعني : لأبي عبد الله - : حدثني عن سويد بن عبد العزيز عن حصين عن محارب بن دثار عن ابن عمر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح ، فقال : ليس بصحيح ، ابن عمر ينكر على سعد المسح على الخفين ، ولا يعرف من حديث حصين ، هذا من قبل سويد بن عبد العزيز ، قلت : حدثوني عن الحسن بن صالح عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح على الخفين ، فقال : ليس بصحيح ، هذا من قبل عاصم ، ورواه أبو بكر النيسابوري في كتاب الأبواب موقوفا عليه من طريق صحيحة ، ثنا الجرجاني ، ثنا الربيع ، ثنا ابن وهب ، قال : أخبرني أسامة عن نافع أنّ عبد الله بن عمر قال : المسح على الخفين ظاهرهما وباطنهما بمسحة واحدة . ثنا الجرجاني ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ ابن جريج ، قال : قال لي نافع : رأيت عبد الله بن عمر مسح عليهما بواحدة مسحة بيديه كلتيهما بطونهما وظهورهما ، وقد أهراق قبل ذلك الماء فتوضأ هكذا لجنازة دعي إليها ، وهو في الموطأ من رواية مالك عن نافع عنه ، وحديث البراء بن عازب : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يزل يمسح قبل نزول المائدة وبعدها حتى قبضه الله تعالى .

رواه أبو القاسم في الأوسط عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصيني ، ثنا سوار بن مصعب ، عن مطرف بن طريف ، عن أبي الجهم عنه ، وقال : لم يروه عن مطرف إلا سوار ، ذكر أيضا حديث أبي أمامة الباهلي بنحوه ، وقال : لم يروه عن سليم بن عامِر إلا عفير بن معدان . تفرد به أبو جعفر النفيلي ، وسيأتي ذكره أيضا في التوقيت عن محمد بن إسحاق ، ثنا أبو ياسر عمار بن نصر ، حدثني أبو الأسود شيخ من أهل خراسان عن عبد المؤمن - يعني : ابن خالد - عن أبي سهل - يعني عبد الله بن بريدة - عن ابن عمر : رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح على الخفين ، وحديث عبادة بن الصامت قال : رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بال ، ثم توضأ ، ومسح على خفيه . رواه أبو القاسم في المعجم الكبير عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أحمد بن راشد عن عبثر بن القاسم عن عبيدة بن أبي عتبة عن الحسن عنه ، والحسن لم يسمع من عبادة .

ذكر ذلك عبد الله بن المبارك في تاريخه الذي قرأته على ابن أبي الفتوح المصري - رحمه الله - عن ابن الحميري ، أنبأنا السلفي الحافظ ، أنبأنا الشيخ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار الصوفي ، بقراءتي عليه ببغداد ، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد العدل ، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المقرئ النقاش ، أنبأنا أبو العباس أحمد بن الخضر المروزي ، ثنا أحمد بن عبدة ، ثنا أبو عبد الله وهب بن زمعة ، أنبأنا سفيان بن عبد الله ، قال : قال عبد الله : وجاءني المعلم الذي كان في مسجد البصريين الحفيف الشعر بكتاب ، فإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من الصحابة منهم : عبادة ، قال عبد الله : ومتى لقي الحسن عبادة ؟ فعلمت أنّه باطل ، وذكره عبد الله بن وهب في مسنده عن رجل عن رجل عن آخر عن أشياخ لهم عن أبي أمامة الباهلي وعبادة : أنهما رأيا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح أسفل الخف وأعلاه ، وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري - رضي الله عنه - ذكره أبو بكر بن زياد النيسابوري في كتاب الأبواب ، فقال : ثنا أحمد بن منصور ، ثنا محمد بن عبيد ، ثنا الأعمش ، عن علي بن مدرك ، عن المسيب بن رافع ، قال : رأيت أبا أيوب ينزع خفيه فنظروا إليه ، فقال : أمّا إني قد رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح عليهما ، ولكن حُبب إلي الوضوء . هذا إسناد ظاهره صحيح ، ورواه بعضهم عن الأعمش عن المسيب عن علي بن مدرك ، قال : رأيت أبا أيوب ، وليس بشيء ؛ لأن عليا لم يحك أحد رؤيته للصحابة المتأخرين ، فضلا عن غيرهم ، ولهذا فإنّ في بعض النسخ علامة التقديم على المسّيب ، والتأخير على ابن مدرك ، ورواه يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن المسيب عن علي بن الصلت ، قال : رأيت أبا أيوب ، وكأنه اشتبه بعلي بن مدرك ، ولئن كان صحيحا فحبذا بعلي بن الصلت المذكور عند البستي في كتاب الثقات ، ورواه ابن زياد أيضا عن سعدان بن نصر ، نا يزيد بن هارون ، أنبأ هشام بن حسان ، نا أشعث بن سوار ، عن محمد بن سيرين : أن أبا أيوب كان يأمر بالمسح على الخفين ويخلع ، فقيل له : تأمر بالمسح على الخفين ، وتخلع أنت ؟ فقال : لو كان به بأس لم آمركم به ، فيكون لكم المهيأ وعلي المأثم ، ولكن حُبب إلي الطهور ، هذا وإن كان موقوفا ففيه علتان : الأولى : ضعف ابن سوار . والثانية : انقطاع ما بين ابن سيرين وأبي أيوب ، نص على ذلك هشيم ، فرواه عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين عن أفلح مولى أبي أيوب عنه ، وزاد عبدان علّة أخرى ، فرواه عن المسيب عن المعتمر بن سليمان عن أبي شعيب - يعني : الصلت بن دينار المجنون المتروك الحديث - عن ابن سيرين : ثنا أفلح ، وحديث سعيد بن أبي مريم عن رجل من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرجل يمسح على خفيه ، ثم يبدو له فينزعهما ، قال : يغسل قدميه .

رواه البيهقي من حديث الدالاني عن يحيى بن إسحاق عن سعيد ، وقال البخاري : ولا يعرف أن يحيى بن إسحاق سمع من سعيد أم لا ، ولا سعيد من صاحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وحديث أبي موسى الأشعري ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وعبد الله بن الحارث بن جزء ، ذكرهم البيهقي - رحمه الله - ، كذا وحديث أبي مسعود الأنصاري : أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح ، فقيل له : أقبل نزول المائدة أو بعده ؟ فسكت أبو مسعود ، وحديث بديل بن ورقاء ، قال : رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح على الخفين . ذكره العسكري في كتاب الصحابة من حديث رشدين عن موسى بن علي عن أبيه عنه ، وقال : لا أدري أهو بديل الخزاعي أو غيره ، وحديث عثمان بن عفان ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وابن عوف ، وأبي الدرداء ، ويزيد بن ثابت ، وفضالة بن عبيد ، ذكرهم ابن عبد البر ، وحديث عبد الرحمن بن خالد بن سعيد بن العاص مرفوعا ، ذكره النيسابوري في الأبواب .

وحديث عروة بن الزبير عن أبيه مرفوعا رواه في الأوسط ، وقال : لم يروه عن القاسم بن الوليد ومجالد إلا عبيدة بن الأسود ، تفرد به عبد الله بن عمر بن أبان ، وحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : ما زال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح منذ أنزلت عليه سورة المائدة حتى لحق بالله عز وجل ، ذكره الدارقطني في سننه عن الحسين ، ثنا ابن حنان ، ثنا بقية ، ثنا أبو بكر بن أبي مريم ، ثنا عبدة بن أبي لبابة عن محمد الخزاعي عنها ، ورواه النيسابوري في كتابه عن أحمد بن منصور ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن - يعني : المخرج حديثه في الصحيح - عن أبي بكر بن أبي مريم ، وأمّا كراهتها لذلك فحديث لا أصل له باطل ، قاله الجوزقاني وغيره . وحديث أم سعد بنت زيد بن ثابت ، قالت : دخلت على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يتوضأ ، فمسح على خفيه ، فقلت : نسيت يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكن أمرني ربي عز وجل بذلك . أنبأنا به الإمام المسند المعمر أبو العباس بن إبراهيم ، أنبأنا ابن شيبان - رحمه الله تعالى - ، أنبأنا عمر بن محمد ، أنبأنا أبو الحسن الصائغ ، أنبأنا أبو القاسم الجلال ، أنبأنا أبو القاسم الصيدلاني ، أخبركم أبو عبد الله محمد بن زياد النيسابوري - رحمه الله تعالى - ، ثنا أحمد بن ملاعب ، ثنا خالد بن يزيد القرني ، ثنا الصباح بن بسطام ، عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عنها ، وبه إلى النيسابوري ، قال : حدثنا الزعفراني ، ثنا سعيد بن زكريا المدائني عن عنبسة به .

وفي كتاب ابن الأثير : ابن زاذان لم يسمع منها ، بينهما عبد الله بن خارجة ، وحديث عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد : أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ ، ومسح على الخفين . خرجه أبو القاسم في الأكبر من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عنهما . وخرجه ابن قانع في معجم الصحابة عن إبراهيم بن إسحاق الحربي ، ثنا أبو مصعب عن عبد الرحمن بن زيد عن زيد عن عطاء عن أسامة وابن رواحة : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل دار جمل هو وبلال ، فخرج إليهما بلال ، فأخبرهما أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ ومسح على الخفين ، وذكره تمام بن محمد في فوائده عن أحمد بن سليمان بن حذلم وأبي القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب عن أبي علي الحسن بن جرير الصوري عن يعقوب بن حميد بن كاسب ، قال : سمعت عبد الرحمن ، فذكره عن عطاء عن أسامة عن بلال وعبد الله بزيادة : والخمار ، وقال الميموني : قلت لأبي عبد الله : حدثوني عن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء عن أسامة ؛ فذكر المسح ، فقال : ليس بصحيح ، ولم يكن عبد الرحمن بصحيح الأحاديث ، وهو متروك الحديث .

وخرج الحافظ أبو بكر بن خزيمة عن ابن نافع عبد الله عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أسامة : دخل صلى الله عليه وسلم الأسواق ، فذهب لحاجته ، ثم خرج ، قال أسامة : فسألت بلالا : ما صنع عليه السلام ؟ قال بلال : ذهب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحاجته ، ثم توضأ ، فغسل وجهه ويديه ، ومسح برأسه ، ومسح على الخفين ، ثم صلى ، قال : الأسواق : حائط من حيطان المدينة ، قال : وسمعت يونس يقول : ليس عن النبي خبر أنه مسح على الخفين في الحضر غير هذا . ولما خرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث داود بن قيس ومالك ، قال : هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وفيه فائدة كبيرة ، وهي أنهما لم يخرجا حديث صفوان في المسح في الحضر وذكر التوقيت فيه ، والحديث مشهور بداود بن قيس ، وهو ممن احتج به مسلم ، وحديث عوف ابن مالك قال : أمرنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمسح . ذكره أبو عيسى في كتاب العلل ، فقال : سألته - يعني : محمدا - عن حديث هشيم عن داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عنه ، فقال : هذا حديث حسن .

وحديث أبي برزة ذكره ابن زياد النيسابوري ، ثنا الدقيقي ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا عبد السلام بن صالح بن كثير الدارمي أبو عمرو ، قال : ثنا الأزرق بن قيس الحارثي ، أنّه كان على شاطئ نهر بالأهواز في زمرة من قومه قعودا ، فيهم رجل يرمونه برأي الخوارج ، قال : فجاء رجل عليه قباء وموزجان ، حتى دخل بين حرفين من شاطئ النهر ، فدخل النهر ، فتوضأ ، ومسح على موزجيه ، قال : فسبه ذلك الرجل الذي كان فينا ، والخوارج لا يرون المسح ، فقلنا : ويلك ويحك ، سمعت الرجل ، آذيت الرجل ، فخرج فقام يصلي ومعه برذونة ، قال : فرجعت البرذونة ، فرجع يمشي على عقبه حتى حبس البرذونة ، فلما رأى صاحبنا ذلك ازداد له سبا ، قال : فقلنا له : ويحك ، آذيت الرجل ، أسمعت الرجل ؟ ونحن لا نعرفه ، فإذا هو أبو برزة الأسلمي صاحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : فجاء حتى قام علينا ، فسلم علينا ، فقال : إنِّي سمعت ما قال هذا الرجل ، ثم حدثنا حديثا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرخصة في المسح على الخفين ، وذكر حديثا طويلا ، وحديث أبي أمامة قال : أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر ، فقال : أشربها يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فشربها . قال أبو غالب : ورأيت أبا أمامة يمسح على العمامة والخفين ، ذكره في الأبواب أيضا : ثنا زاج ، ثنا الحسين بن واقد ، ثنا أبو غالب به ، وحدثنا الرمادي ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا سليم بن حيان ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، قال : رأيته يمسح على الجوربين والعمامة . وحديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح .

ذكر الميموني أنه سأل أبا عبد الله ، فقلت : حدثوني عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سعيد بن جبير ، فقال: ليس بصحيح ؛ إنما روى هذا خصيف عن مقسم عن ابن عباس ، قال : مسح عليه السلام ، ولا أدري قبل المائدة أو بعدها . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة وأبي عن حديث رواه عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسح ، فقالا : هو خطأ ؛ إنما هو عن موسى بن سلمة عن ابن عباس موقوف . وقال أبو الحسن في الأفراد : تفرد به محمد بن مشكان عن إبراهيم بن الحسن المقسمي عن حجاج عن عطاء عنه ، وفيما أوردناه قبل رد قوله ، اللهم إلا إن أراد التفرد بالنسبة إلى طريق عطاء .

وحديث أبي سعيد الخدري عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسح على الخفين ، ذكر الميموني : أنه سأل أبا عبد الله ، فقلت : حدثوني عن الحسن بن عمارة عن عطية عنه ، فقال : وينبغي لأحد أن يحدّث عن الحسن بن عمارة ، ليس بصحيح . وحديث مسلم أبي عوسجة ، قال : رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بال ، ثم توضأ ومسح على خفيه . رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة عن سليمان بن أحمد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر الوركاني ، ثنا أبو الأحوص عن سليمان ابن قرم عن عوسجة بن مسلم عن أبيه ، ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن إسحاق ، ثنا مهدي بن حفص ، ثنا أبو الأحوص ، ولفظه : قال : سافرت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان يمسح على الخفين .

قال البزار : وهذا الحديث إنما يروى عن عوسجة عن أبيه عن علي ، قال : سافرت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأخطأ فيه مهدي ، فجعله : سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنّما سافر معه علي ، انتهى . وما أسلفناه من عند أبي نعيم يبرئ مهديا ، والله أعلم . وحديث أبي هريرة : قال لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وضئني ، فأتيته بوضوء فاستنجى ، ثم أدخل يده في التراب فمسحها به ، ثم غسلها ، ثم توضأ ، ومسح على خُفيه ، فقلت : يا رسول الله ، رجليك لم تغسلهما ؟ قال : إني أدخلتهما وهما طاهرتان .

رواه ابن زياد النيسابوري عن الرمادي وابن الجنيد ، قالا : ثنا أبو أحمد ، ثنا أبان بن عبد الله البجلي ، حدثني مولى لأبي هريرة ، قال : سمعت أبا هريرة فذكره ، ثنا علي بن سهل ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، ثنا الزنجي بن خالد عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مختصرا ، وقال مسلم في كتاب التمييز : وهذه الرواية عنه ليست بمحفوظة ، وذلك لأن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لثبوت الرواية عنه بإنكار المسح على الخفين ، وفي موضع آخر : فقد صح عنه إنكار المسح من رواية أبي زرعة وأبي رزين عنه ، وأنّ من أسند ذلك عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واهي الرواية ، أخطأ فيه ، إما سهو وإما تعمد . وحديث شبيب بن غالب الكندي ذكره أبو نعيم في كتاب الصحابة تأليفه . وحديث أبي العشراء الدارمي رواه ابنه ، قال : ثم توضأ ومسح على خفيه ، فقلت له في ذلك ، فقال : رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعله .

ذكره ابن عساكر في ترجمة علي بن أحمد من حديث محمد بن عبد الله السوسي بحلب ، ثنا أبو عمر الضرير ، ثنا حماد بن سلمة عنه ، قال أبو عمر : روي عن أبي هريرة إنكار المسح ، قال : وقد جاء عنه بإسناد حسن خلاف ذلك ، وموافقة غيره . قال ابن المنذر عن ابن المبارك : ليس في المسح على الخفين عندنا خلاف ، وإنّ الرجل ليسألني عن المسح فأرتاب منه أن يكون صاحب هوى . قال أبو بكر : وذلك أن كل من روي عنه من الصحابة كراهة المسح فقد روي عنه غير ذلك .

قال البيهقي : وإنما بلغنا كراهة ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة ، فأمّا الرواية عن علي : سبق الكتاب المسح على الخفين ، فلم يرو ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله ، وأمّا عائشة ؛ فإنها كرهت ذلك ، ثم ثبت عنها أنّها أحالت بعلم ذلك على علي ، فأخبر علي بالرخصة في ذلك ، وأمّا ابن عباس ؛ فإنما كرهه حين لم يثبت مسح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد نزول المائدة ، فلما ثبت له رجع إليه ، انتهى كلامه . وقد أسلفنا عن أبي هريرة أيضا إنكاره ، وأما ما روي عن عائشة فضعيف أيضا في غاية الضعف ، نص عليه ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية في الأخبار الواهية ، قال أبو عمر : لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكا ، والروايات الصحاح عنه بخلاف ذلك ، وقال الدبوسي : المسح جائز عند جمهور العلماء ، وقال بعض الناس : لا يجوز ؛ لأنّ الله تعالى ذكر الأرجل دون الخفاف ، فلا يزاد على الكتاب بخبر الواحد . ونحن نقول : إنّما زدنا بسنة جاءت كضوء الشمس ، كذلك قاله أبو حنيفة ، قال : وهي مشتهرة مثل التواتر ، وفي نسخة أخرى : قريبة من التواتر ، حتى قال أبو يوسف : يجوز نسخ القرآن بمثل خبر المسح على الخفين ، ولكنّا لم ننقلها ؛ لأنّ الإجماع المنعقد اليوم أغنانا عن الاحتجاج بالأخبار ، وأمّا قول أبي عمر : لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكا ؛ ففيه نظر إن أراد من كان فقيها من التابعين فمن بعدهم ؛ لما ذكره ابن أبي شيبة من أنّ مجاهدا كان يكره ذلك ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة .

وفي كتاب الآجري عن أبي داود : جاء زيد بن أسلم إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، فقال : أمسح على الجوربين ؟ فقال ربيعة : ما صح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه مسح على الخفين يلفّ على خرقتين . ومن آداب لبس الخف نفضه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفه حتى ينفضه . ذكره النيسابوري في كتاب شرف المصطفى ، وقال : إنّما قال ذلك لأنه دعا بخفه ليلبسه ، فلبس أحدهما ، ثم جاء غراب فاحتمل الآخر ، فخرجت منه حّية ، ، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عكرمة عن ابن عباس ، قال : لم يروه عن عكرمة إلا سعيد بن طريف الإسكاف .

تفرد به حبان بن علي ، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد . وكان له صلى الله عليه وسلم أربعة أزواج خفاف ، أصابها من خيبر ، ذكره نعيم بن حماد ، وخفان ساذجان أهداهما له النجاشي ، كما تقدّم .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث