باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر
حدثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن الحكم ، قال : سمعت القاسم بن مخيمرة ، عن شريح بن هانئ ، قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين ، فقالت : ائت عليا ، فإنه أعلم بذلك مني ، فأتيت عليا - رضي الله عنه - فسألته عن المسح ، فقال : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمرنا أن يمسح المقيم يوما وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام . هذا حديث رواه مسلم في صحيحه مرفوعا ، ورواه أبو عبد الرحمن النسائي موقوفا عن يعقوب بن إبراهيم ، ثنا شعبة عن الحكم به ، قال : فسألته ، فقال : ثلاث ليال للمسافر ، ويوما وليله للمقيم ، ولما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن يحيى بن سعيد ، حدثني أبي حدثني شعبة به مرفوعا ، قال : ما رفعه عن شعبة إلا القطان وأبو الوليد الطيالسي ، وخرجه ابن منده من حديث أبي معاوية عن الأعمش ، وفيه : فقال : كان النبي يأمرنا أن نمسح . ورواه البيهقي من جهته أيضا ، وفيه : كنا نمسح على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وقد وقع لنا حديث أبي معاوية عاليا : أنبأنا الإمام تاج الدين أحمد بن علي القشيري - رحمه الله تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع ، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن هبة الله ، أنبأنا الإِمام الحافظ أبو طاهر السلفي قراءة عليه ، أنبأنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل ، ثنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، ثنا محمد بن يعقوب الأصم ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا أبو معاوية به مرفوعا . وقال ابن منده : هذا حديث مشهور عن الأعمش ، ورواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم ويحيى بن سعيد عن شعبة جميعا عن الحكم بإسناده نحوه مرفوعا . وأخرجه مسلم والجماعة ، وتركه البخاري ، وقد روي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن القاسم مرفوعا وموقوفا ، وقد رفعه جماعة منهم سوى من تقدّم ، وفي علل الخلال : قيل لغندر : كان شعبة رفعه ؟ وقال : كان يرى أنّه مرفوع ، ولكنه كان يهابه .
وقال يحيى : حديث القاسم في المسح صحيح ، وهو ثقة شامي ، وشريح ثقة كوفي ، انتقل إلى الشام ، ولما ذكر الحربي الاختلاف في رفعه ووقفه ، قال : والقول قول شعبة والأعمش ومن وافقهما ، وروي من حديث أبي ظبيان عن علي مرفوعا من قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رواه تمام بن محمد الرازي في فوائده من حديث يسرة بن صفوان ، ثنا أبو عمرو البزار حفص بن سليمان عن أبي حصين عن أبي ظبيان عنه ، وقال الحافظ أبو الحسن في كتاب العلل : وسئل عنه ، فقال : يرويه القاسم والمقدام بن شريح كلاهما عن شريح ، فأمّا القاسم ؛ فرواه عنه الحكم ، واختلف عنه فأسنده عنه عمرو بن قيس الملائي ، وزيد بن أبي أنيسة ، وعبد الملك بن حميد بن أبي غنية ، وأبو خالد الدالاني ، والقاسم بن الوليد الهمداني ، وإدريس بن يزيد الأودي ، واختلف عن الأعمش ؛ فرواه أبو معاوية الضرير ، وعمرو بن عبد الغفار عن الأعمش عن الحكم ، ورفعاه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وخالفهما زائدة بن قدامة ، وعلي بن غراب ، وأحمد بن بشير عن الأعمش ، فوقفوه على علي ولم يرفعوه ، وروي عن أزهر السّمّان عن ابن عون ، وعن سليمان التيمي عن الأعمش مرسلا وموقوفا أيضا ، ورواه ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومحمد بن عبيد الله العرزمي ، وحجاج بن أرطاة عن الحكم ، رفعوه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ورواه الأجلح ومالك بن مغول وأبو حنيفة عن الحكم موقوفا ، واختلف عن شعبة ؛ فرواه يحيى بن سعيد القطان عنه مرفوعا ، وتابعه أبو الوليد من رواية أبي خليفة عنه ، وقال غندر عن شعبة : إنه كان يرفعه ، ثم شك فيه ، وأما أصحاب شعبة الباقون ، فرووه عن شعبة موقوفا ، ورواه ليث بن أبي سليم عن الحكم ، فأسقط منه القاسم بن مخيمرة ، واختلف عن ليث ؛ فرواه شيبان عنه عن الحكم عن شريح عن عليّ عن بلال ، وخالفه معتمر ؛ فرواه ليث عن الحكم ، وحبيب عن شريح عن بلال لم يذكر عليا ، وذكر بلال في حديث شريح وهم من ليث باتفاق أصحاب الحكم على ترك ذكره ، ولموافقة أصحاب شريح لترك ذكره ، وروى هذا الحديث أبو إسحاق السبيعي ، واختلف عنه ؛ فرواه الثوري عن أبي إسحاق عن القاسم عن شريح عن علي مرفوعا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتابعه حماد بن شعيب عن أبي إسحاق ، ، فرووه عن مالك بن مغول وإسرائيل وزهير وأبي عوانة عن أبي إسحاق ، فرفعه أيضا ، وخالفه أصحاب زهير وإسرائيل فرووه عنهما عن أبي إسحاق موقوفا ، وكذلك رواه أبو الأحوص ويونس بن أبي إسحاق والحسن بن صالح ويزيد بن أبي زياد عن أبي إسحاق موقوفا ، وقد سمعه أيضا يزيد بن أبي زياد من القاسم بن مخيمرة موقوفا أيضا ، ورفعه ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد ، ووقفه غيره أيضا عنه ، ورواه الحسن بن الحر عن القاسم ، فرفعه عنه محمد بن أبان . ووقفه زهير ، ورواه عبدة بن أبي لبابة عن القاسم عن شريح عن علي موقوفا ، ورواه المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن علي ، فاختلف عنه فرفعه عنه شريك وشعبة من رواية أبي قتادة الحراني وحده عنه ، ووثقه عنه مسعر ، ورواه عبد الملك ابن أبي سليمان عن ابن شريح بن هانئ ، ولم يسمعه عن أبيه عن علي مرفوعا ، وقيل : إن الذي روى عنه عبد الملك هو محمد بن شريح بن هانئ أخو المقدام ، ورواه العباس بن ذريح عن شريح عن علي موقوفا أيضا ، ورفعه صحيح ؛ لاتفاق أصحاب الحكم الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم من الحكم على رفعه ، والله تعالى أعلم .