حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

التيمم

حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم وثنا أبو إسحاق الهروي ، ثنا إسماعيل بن جعفر ، جميعا عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . هذا حديث خرجه مسلم بلفظ : فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلّت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون . ورواه الشافعي عن سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ، قال : ثم جلست إلى سفيان ، فذكر هذا الحديث ، فقال الزهري : عن أبي سلمة - أو سعيد - عن أبي هريرة ، ولفظ ابن الجارود ، وخرجه من حديث أنس بن مالك : جعلت لي من كل أرض طيبة مسجدا وطهورا ، فرواه عن محمد بن يحيى ، ثنا حجاج الأنماطي ، ثنا حماد عن ثابت وحميد عنه ، وفي البخاري من حديث جابر : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، الحديث .

أنبأنا الإمام تاج الدين أحمد بن علي بن وهب القشيري - رحمه الله - أنبأنا ابن بنت الحميري ، قراءة عليه وأنا أسمع ، أنبأنا الحافظ أبو طاهر ، أنبأنا أبو عبد الله الثقفي ، أنبأنا أبو الفتح هلال بن محمد ، ثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى القطان ، ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سليمان التيمي ، عن يسار ، عن أبي أمامة ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إن الله تعالى قد فضلني على الأنبياء - أو قال : أمتي - على الأمم بأربع : أرسلني إلى الناس كافة ، وجعل الأرض كلها لي ولأمتي طهورا ومسجدا ، فأينما أدركت الرجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ، ونصرت بالرعب يسير بين يدي مسيرة شهر ، فقذف في قلوب أعدائي ، وأحلّت لي الغنائم . وفي كتاب أبي نعيم الأصبهاني - رحمه الله - قال : كنا نحرس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بعض مغازيه ، فجئت ذات ليلة إلى المكان الذي يكون فيه ، فلم أجده في مضجعه ، فعلمت أنه إِنما أقامته الصلاة ، ورميت ببصري يمينا وشمالا ، فإذا به قائما يصلي إلى شجرة ، فهويت نحوه ، فإذا رجل قبلي أخرجه الذي أخرجني ، فقمت أنا وهو خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نصلي بصلاته ، فصلى ما شاء الله أن يصلي ، حتى إذا كان بين ظهري صلاته سجد سجدة ، فظننت أن قد قبض فيها فابتدرناه ، فجلسنا بين يديه ، أنا وصاحبي ، فسألناه ، فقال : هل أنكرتم من صلاتي الليلة شيئا ؟ قلنا : نعم ، سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة حتى ظننا أنّك قد قبضت فيها ، فقال : إني أعطيت فيها خمسا لم يعطهن نبي قبلي ، فذكر الحديث ، وفيه : وأعطيت دعوة ادخرتها شفاعة لأمتي ، رواه من حديث حازم بن خزيمة عن مجاهد عنه ، قال : وتابعه على هذا مزاحم بن زفر عن مجاهد عنه مختصرا ، ورواه أيضا من حديث مزاحم بن زفر عن مجاهد عن أبي سعيد بنحوه مختصرا ، وذكر أيضا حديث حذيفة ، قال صلى الله عليه وسلم : فضلنا على الناس بثلاث : جعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا ، رواه مسلم في صحيحه ، وحديث ابن عباس ، ولفظه : وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأوتيت الكوثر ، رواه أبو داود ، وذكر أيضا حديث ابن عمر بنحوه ، ذكره أبو نعيم . وحديث علي ، قال صلى الله عليه وسلم : أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء ، فقلنا : ما هو يا رسول الله ؟ قال : نصرت بالرعب ، وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد ، وجعل لي التراب طهورا ، وجُعلت أمتي خير الأمم .

ذكره أحمد في مسنده من حديث ابن عقيل عن محمد بن علي عنه . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي ، فذكر حديثا ، فيه : لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلي ، فذكر حديثا ، وفيه : وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتني الصلاة تمسّحت وصلّيت . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ، وكذلك حديث أبي موسى بنحوه أيضا ، وحديث ابن مسعود عند البيهقي بنحوه .

وفي حديث عائشة المذكور عند ابن ماجه بعد ، وهو مخرج عند الشيخين : خرجنا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بعض المغازي حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي . وفيه : فقال أسيد بن الحضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ، وفي لفظ : جزاك الله خيرا ، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا ، وجعل للمسلمين فيه بركة . وفي كتاب التفرّد لأبي داود : فحضرت الصلاة ، فصلوا بغير وضوء ، فأتوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فذكروا ذلك ، فأنزلت آية التيمم ، قال أبو داود : الذي تفرد به من هذا الحديث أنّهم لم يتركوا الصلاة حين لم يجدوا الماء ، فصلُّوا بغير وضوء ؛ لأنّ بعض الناس يقول : إذا لم تجد الماء لا تصل ، قال أبو عمر : وهو أصح حديث روي في هذا الباب ، قال : والسفر المذكور ، يقال : إنه كان في غزوة بني المصطلق ، وتسمى : المريسيع ، وهو ماء لخزاعة ، قال الواقدي : كانت سنة خمس ، وقال ابن إسحاق : سنة ست ، وقال ابن عقبة : أربع من الهجرة ، وكذا ذكره ابن الجوزي عن أبي مخنف .

ورواه هشام عن أبيه عند النسائي عن عائشة : أنها استعارت قلادة من أسماء ، فانسلّت منها ، وكان ذلك المكان ، يقال له : الضلضل ، كذا ضبطه البكري بضادين معجمتين ، قال : وهو الصحيح ، وزعم الجوهري إنه بالمهملتين ، فأباه أبو عبيد . وفي رواية هشام : قلادة ، وقد سبق أنه عقد لها . وفي كتاب الترمذي عن الحميدي عن سفيان ، ثنا هشام به ، وفيه : أنّ القلادة سقطت ليلة الأبواء ، وفي معجم الطبراني بإسناد لا بأس به ؛ بل لو حسن لم ينكر ذلك ، ما يدلّ على أنّ عقدها سقط مرّتين ، وأنّ التيمم نزل بعد الإفك ، وكان الأول في سنة خمس ، فيترجح قول من قال : كان التيمم سنة ست ، وفيه بيان لقول أسيد : ما هي بأوّل بركتكم .

قال : ثنا القاسم بن عباد ، ثنا محمد بن حميد الرازي ، ثنا سلمة بن الفضل ، وإبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة ، قالت : لما كان من أمر عقدي ما كان ، وقال أهل الإفك ما قالوا ، خرجت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة أخرى ، فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه ، وطلع الفجر ، فلقيت من أبي بكر ما شاء الله ، وقال : يا بنية في كل سفر تكونين عناء وبلاء ، ليس مع الناس ماء ، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم ، فقال أبو بكر : يا بنية ، إنك ما علمت لمباركة . وذكر الإمام أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي في تفسيره ، أنّ القائل لها : ما أنزل بلاء بك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفي الباب أحاديث منها : حديث عبد الله بن أبي أوفى . ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل .

وحديث سلمان عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : تمسحوا بالأرض ، فإنها بكم برة . قال الطبراني في الأصغر : لم يروه عن الثوري عن عوف عن أبي عثمان إلا الفريابي ، وقال البيهقي في السنن : هذا حديث غريب الإسناد والمتن . وحديث معاذ : بال النبي صلى الله عليه وسلم ، فتيمم بالصعيد ، فلم أره يمسح يديه ووجهه إلا مرّة .

وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث محمد بن سعيد المصلوب . التيمم في اللغة : القصد ، قال القزاز : قال الله تعالى : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ معناه : لا تقصدوا ، ومنه قول الشاعر - يعني جندبا - : تيممتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي . يريد : قصدتها ، ويروى : تنورتها ؛ أي : نظرت إلى نارها ، وهو أصوب .

وقال خفاف : فإن تك خيلى قد أصيب صميمها فعمدا على عيني تيمّمت مالكا . أي : قصدته ، وقال تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا قالوا : معناه : اقصدوا الصعيد بالتمسح ، وقال الخليل : التيمم يجري مجرى التوخي ، يقول : تيمم أطيب ما عندك ، فأطعمنا منه ؛ أي : توخاه ، وعلى هذا فسّر ما ذكرنا ، وأجاز أن يكون التيمم : التعمد والقصد ، وكثر هذا الاسم حتى صار اسما للتمسح بالتراب ، والعرب تقول : تيممت الشيء تيمما ، وتيممه تيمما ، وأممته أما ، قال الفراء : ولم أسمع فيها يممت بالتخفيف ، ويقولون : يممت فلانا سيفي ورمحي : قصدته وتوخيته دون من سواه ، وأنشد الخليل : يممت بالرمح شزرا ثم قلت له هذي لا لعب الزحاليق . قال : ومن أنشده : أممت ، فقد أخطأ ؛ لأنه قال : شزرا ، والشزر لا يكون إلا من ناحية ، ولم يقصد به أمامه ، وفي الصحاح : تيممتك وتأممتك ، وأنشد أبو بكر في الكتاب الزاهر : وفي الأظعان آنسة لعوب تيمم أهلها بلدا فساروا .

وقال أمية بن أبي الصلت : ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن تيمم البحر للأعداء أحوالا . وقال تعالى : وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ومعناه : ولا قاصدين ، قال الشاعر : إني كذلك إذا ما ساءني بلد يممت صدر بعيري غيره بلدا . وقال غيره : سل الربع أني يممت أم طارق وهل عادة للربع أن يتكلّما .

وقال الجاحظ في كتاب المردان تأليفه ، ومنهم : عمرو بن الأعرج الأسلع الذي كان يرجل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال له يوما : إني جنب ، وليس عندي ماء ، فأنزل الله تعالى آية التيمم ، انتهى . وهو قول غريب . وأما قول ابن الجوزي : ظاهر حديث عائشة يدل على أنهما كانا مرتين ؛ حيث قالت : سقط عقدي ، وفي الآخر لأسماء ، وليس كذلك ، وهو معارض ما أسلفناه من عند الطبراني : لما كان من أمر عقدي ما كان ، وقال أهل الإفك ما قالوا ، خرجت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة أخرى ، فسقط أيضا عقدي ، الحديث .

قال القاضي أبو بكر : قول عائشة : فنزلت آية التيمم ، لا أدري أي آية أرادت ؛ لأن في المائدة آية ، وفي النساء آية . وقال القرطبي : أولاها التي في النساء ؛ لأن آيتها لا ذكر فيها للوضوء ، والتي في المائدة ذكر فيها الوضوء . وفي كتاب الحميدي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ، فنزلت : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ .

وقال المازري - رحمه الله تعالى - : قال بعض أصحابنا : يباح السفر للتجارة ، وإن أدى إلى التيمم ، ويحتج له بهذا الحديث ؛ لأنّ إقامتهم على التماس العقد ضرب من مصلحة المال وتنميته ، وقال أبو عمر في كتاب التمهيد : فيه من الفقه خروج النساء مع الرجال في الأسفار ، وفي الغزوات ، وذلك مباح إذا كان العسكر كثيرا ، يؤمن عليه الغلبة ، روى أبو داود عن أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الجرحى . وأجمع علماء الأمصار بالمشرق والمغرب - فيما علمت - أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور لكل مسلم مريض أو مسافر ، وسواء كان جُنبا أو على غير وضوء ، لا يختلفون في ذلك ، وقد كان عمر بن الخطاب وابن مسعود يقولان : الجنب لا يطهره إلا الماء ، ولا يستبيح بالتيمم صلاة ؛ لقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ، وقوله : وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا . وذهبا إلى أن الجنب لم يدخل في المعنى المراد بقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا .

ولم يتعلّق بقولهما في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحملة الآثار ، انتهى كلامه . وفي شرح المهذب للنووي : قد ذكروا رجوع عمر وابن مسعود عن ذلك . قال أبو عمر : واختلف العلماء في كيفية التيمم ، فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري وابن أبي سلمة والليث : ضربتان للوجه ، وضربة يمسح بهما إلى المرفقين ، يمسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى ، والفرض عند مالك إلى الكوعين والاختيار إلى المرفقين ، وسائر من ذكرنا معه يرون بلوغ المرفقين بالتيمم فرضا واجبا ، وقال الأوزاعي : التيمم ضربتان ؛ ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكوعين ، وهما الرسغان ، وروي ذلك عن علي ، وقد روي عن الأوزاعي ، وهو أشهر أنّ التيمم ضربة واحدة يمسح بها وجهه ويديه إلى الكوعين ، وهو قول عطاء والشعبي في رواية ، وبه قال أحمد وإسحاق وداود بن علي والطبري ، وهو أثبت ما روي في ذلك عن عمّار ، رواه شقيق عن أبي موسى عن عمار ، ولم يختلف في حديث أبي وائل هذا .

وسائر أحاديث عمار مختلف فيها ، وقال الحسن بن حي وابن أبي ليلى : التيمم ضربتان ، يمسح بكلّ ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه . ولم يقل ذلك أحد من أهل العلم غيرهما في علمي . وقال الزهري : يبلغ بالتيمم الآباط ، ولم يقله غيره .

وفي بعض ألفاظ أبي داود : أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح إلى أنصاف ذراعيه . قال ابن عطية : لم يقل أحد بهذا الحديث فيما حفظت . وفي شرح الأحكام لابن بزيزة : وقالت طائفة من العلماء : أربع ضربات ؛ ضربتان للوجه ، وضربتان لليدين ، قال : وليس له أصل من السنة .

قال : وقال بعض العلماء : تيمم الجنب إلى المنكب وغيره إلى الكوعين ، قال : وهو قول ضعيف . وفي كتاب ابن رشد : رواية عن مالك الاستحباب إلى المرفقين ، والفرض الكفان . قال أبو عمر : واختلفوا في الصعيد ، فقال مالك وأصحابه : الصعيد وجه الأرض .

قال ابن خويز بنداد : الصعيد عندنا وجه الأرض ، وكل أرض جائز التيمم عليها صحراء كانت ، أو معدنا ، أو ترابا ، قال : وبذلك قال أبو حنيفة والأوزاعي والطبري ، قال : ويجوز عند مالك على الحشيش إذا كان دون الأرض ، واختلفت الرواية عنه في التيمم على الثلح ، فأجازه مرة ومنعه أخرى ، قال : وكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد ، والحجة في ذلك قوله تعالى : صَعِيدًا جُرُزًا يعني : أرضا غليظة لا تنبت شيئا ، و صَعِيدًا زَلَقًا . وقال صلى الله عليه وسلم : يحشر الناس على صعيد واحد أي : أرض واحدة ، وفي الصحاح : الصعيد : التراب . وقال ثعلب : وجه الأرض ، والجمع صُعُد وصعدات .

وفي الجمهرة : هو التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ ، هذا قول أبي عبيدة . وقيل : هو الظاهر من وجه الأرض ، وكذا فسّر قوله : صَعِيدًا طَيِّبًا . وفي الجامع : جمع الصعيد : صعد ، وجمع الصعد : صعدات ، وفي الزاهر لمحمد بن القاسم : الصعيد وجه الأرض ، قال الشاعر : قتلى حنوطهم الصعيد وغسلهم نجع الترائب والرءوس تقطف .

وقال الشافعي وأبو يوسف وداود فيما ذكره أبو عمر : الصعيد : التراب ؛ ولا يجزئ عندهم التيمّم بغيره ، قال الشّافعي : لا يقع الصعيد إلا على تراب ذي غبار ، فأمّا الصحراء الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ ، فلا يقع عليه اسم صعيد ، انتهى . وما أسلفناه يرد هذا . قال : وأجمع العلماء على أنّ التيمم بالتراب ذي الغبار جائز ، وقال صلى الله عليه وسلم في الأرض : وتربتها لنا طهور ، وهو مخرج في صحيح أبي عوانة الإسفرائيني ، وهو يقضي على قوله : مسجدا وطهورا ويفسره ، وسُئل ابن عباس : أي الصعيد أطيب ؟ فقال : الحرث ، وجماعة العلماء على إجازة التيمم بالسباخ إلا إسحاق ، انتهى .

وهو محجوج بما نذكره من عند ابن خزيمة بعد ، قال أبو عمر : وقال الثوري وأحمد : يجوز التيمم بغبار اللبد والثوب خلافا لمالك . وفي تفسير النقاش : جوّز ابن علية وابن كيسان التيمم بالمسك والزعفران . وفي حلية الشّاشي : ولا يجوز التيمم بتراب خالطه دقيق أو جص .

وقيل : يجوز إذا كان التراب غالبا . وأجمع العلماء على أنّ التيمّم لا يرفع الجنابة ، ولا الحدث إذا وجد الماء ، وأنّ المتيمّم للجنابة أو للحدث إذا وجد الماء عاد جنبا أو محدثا كما كان ، واختلفوا إذا رأى الماء بعد دخوله في الصلاة ، فقال مالك : يتمادى في صلاته ، وقال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد والمزني وغيرهم : يقطع تلك الصلاة ، ويخرج إلى استعمال الماء ، واختلفوا في التيمم في الحضر ، فذهب مالك وأصحابه إلى أنّ التيمم في الحضر والسفر سواء إذا عدم الماء أو تعذّر استعماله ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد ، وقال الشّافعي : لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف ، وبه قال الطبري ، وقال أبو يوسف وزفر : لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض ولا لخوف خروج الوقت . وقال عطاء : لا يتيمّم المريض ولا غير المريض إذا وجد الماء ؛ لأنّ الله تعالى قال : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فلم يبح التيمم إلا عند فقد الماء .

قال أبو عمر : ولولا قول الجمهور وما روي من الأثر لكان قوله صحيحا ، واختلفوا أيضا في التيمم : هل تصلى به الصلوات ، أم يلزم التيمم لكل صلاة فرض ؟ فقال شريك القاضي : يتيمم لكل صلاة نافلة وفريضة ، ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن تيمم لصلاة فصلاها ، فلما سلم منها ذكر صلاة نسيها أنّه يتيمّم لها . واختلفوا فيمن صلى صلاتي فرض بتيمم واحد ، فروى يحيى عن ابن القاسم فيمن صلى صلوات كثيرة بتيمم واحد ، أنه يعيد الصلاة على ما زاد على واحدة في الوقت ، واستحب أن يعيد أبدا . وروى ابن أبي زيد عنه أنه يعيد أبدا ، وقال أصبغ : إن جمع بين صلاتين بتيمم واحد ، نظر فإن كانتا مشتركتين [ في الوقت أعاد الآخرة ، وإن كانتا غير مشتركتين ] أعاد الثانية أبدا .

وقال أبو حنيفة والثوري والليث والحسن بن حي وداود : يصلي ما شاء بتيمم واحد ما لم يحدث ما لم يجد الماء ، وليس عليه طلب الماء إذا يئس منه ، والله تعالى أعلم .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث