باب من قال لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة
حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن عبد الله بن خباب ، عن أبي سعيد الخدري : أنه كان تصيبه الجنابة بالليل ، فيريد أن ينام ، فأمره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتوضأ ، ثم ينام . هذا حديث رواه الإمام أحمد في مسنده بلفظ : أنه ذكر للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّه تصيبه الجنابة ، فيريد أن ينام ، فأمره أن يتوضأ ، ثم ينام . ولفظ الطحاوي : توضأ ، وارقد .
وإسناده صحيح وأبو مروان محمد بن عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي ، وروى عنه أبو حاتم الرازي ، وقال : ثقة ، وسئل عنه صالح بن محمد ، فقال : هو ثقة ، صدوق ، إلا أنه يروي عن أبيه المناكير ، ورجاله الباقون حديثهم في الصحيح ، ولما ذكره البزار في مسنده لم يرد على قوله : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد ، وقد وردت في هذا الباب أحاديث منها : حديث ابن عباس المذكور عند ابن حبان ، وقد تقدّم طرف منه ، قال : جئت عند ميمونة ، فرأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بال ، ثم غسل وجهه وكفّيه ، ثم نام ، ولفظ أبي القاسم في الأوسط : ثلاثة لا تقربهم الملائكة : الجنب ، والكافر ، والمتضمخ بالزعفران . وحديث أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم : لا أحب أن يبيت المسلم وهو جنب ، أخاف أن يموت ، ولا تحضره الملائكة . ذكره ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ عن البغوي ، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا يزيد بن عياض بن جعدبة ، عن الأعرج عنه .
وحديث عمار بن ياسر قال : قدمت من سفر ، فضمخني أهلي بصفرة ، قال : ثم جئت فسلّمت على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : وعليك السلام ، اذهب ، فاغتسل ، قال : فذهبت ، فاغتسلت ، ثم رجعت ، وبي صفرة ، فقلت : السلام عليكم ، فقال : وعليك السلام ، اذهب فاغتسل ، فذهبت ، فأخذت نشفة ، فدلّكت بها جلدي ، حتى ظننت أني قد أنقيت ، ثم أتيته ، فقلت : السلام عليكم ، قال : وعليك السلام ، اجلس ، ثم قال : إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر نجس ، ولا جنبا حتى يغتسل ، أو يتوضأ وضوءه للصلاة ، ولا مُتضمخا بصفرة . رواه الطحاوي في شرحه من جهة حماد بن سلمة عن عطاء . ورواه الكجي في سننه من طريق حماد بزيادة : قدمت على أهلي من سفر ، وقد تشققت يدي ، فخلقوني بزعفران ، وذكره قاسم بن أصبغ ، فلم يقل : للصلاة ، وذكره عبد الرزاق كذلك منقطعا من غير قوله : رخص فما بعده ، ورواه أبو عيسى الترمذي في جامعه مختصرا ، وقال فيه : حسن صحيح ، وفيما قاله نظر ؛ وذلك أنّ الصحة ملازمة للاتصال ، وهذا الحديث عدمها ، ذكر ذلك أبو داود إثر تخريجه ، فقال : بين يحيى وعمار في هذا الحديث رجل ، وتبعه على ذلك الإشبيلي .
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث شعبة ، عن إسحاق بن سويد ، عن رجل يقال له : حبيب عن رجل أحسبه عمارا ، وقال : لم يروه عن شعبة إلا مؤمل . تفرّد به أحمد بن عمر ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .