حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان

حدثنا محمد بن بشار ، ثنا عثمان بن عمر ، أنبأ يونس ، عن الزهري قال : قال سهل بن سعد الساعدي : أنبأني أبي بن كعب ، قال : إنما كانت رخصة في أول الإسلام ، ثم أمر بالغسل بعد . هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه ، وصححه الطوسي في أحكامه ، وأبو عيسى من حديث يونس عن الزهري عن سهل ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وفي ذلك نظر ؛ لأن هذا الحديث منقطع فيما بين الزهري وسهل ، بين ذلك أبو داود إذ رواه في سننه عن أحمد بن صالح ، ثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني بعض من أرضى بأن سهل بن سعد ، أخبره أن أبي بن كعب ، فذكره . فهذا كما ترى ابن شهاب صرح بعدم سماعه له من سهل ، وإن كان معروفا بالسماع منه ، قال البيهقي : هذا حديث لم يسمعه الزهري من سهل ، وقال الحازمي : وقفه بعضهم على سهل ، وروي بإسناد آخر موصول عن أبي حازم عن سهل ، ولم يجر فيه على الاصطلاح الحديثي ، فإن قول سهل : كان القول في الماء من الماء رخصة في أول الإسلام داخل في المرفوع ، ولهذا ، فإن ابن خزيمة قال في حديث معمر نحوه ، يعني نحو حديث يونس عن الزهري ، وحكي ذلك عن أحمد بن منيع في مسنده .

وقوله : ( من أرضى ) ليس تعديلا للمحدث المبهم عند الجمهور إلا عند مقلدي القائل فقط ، ولسنا من تقليد الزهري في إيراد ، ولا صدور ، اللهم إلا إذا بين اسمه ، وعدله ، فإنه مجمع على قبول هذه المسألة ، وإذا أردت أن تعرف من المبهم المرضي لتصحيح قول من ذكرناه مع الترمذي ، لأن الصحة لا تلتئم مع الانقطاع ، فمتى شئت ذلك فسماع سماع : قال الحافظ أبو بكر بن خزيمة : هذا الرجل الذي لم يسمه عمرو يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار ، لأن مبشر بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل عن أبي بن كعب ، يعني بذلك ما ذكره أبو داود إثر الحديث المذكور . نا محمد بن مهران الرازي ، وأبو حاتم في صحيحه ، عن الحسن بن سفيان ، عن ابن مهران قالا : ثنا مبشر الحلبي ، عن محمد بن غسان ، عن أبي حازم . وقال البيهقي : إسناده صحيح موصول ، جريا على طريقة الفقهاء في صحة السند ، وهذا كان يصلح أن يكون دليلا لولا ما قاله ابن أبي حاتم وسأل أباه عنه فقلت : تعرف هذا الحديث ؟ فقال : ما يعرف أصلا ، يعني - ، والله تعالى أعلم - : هذه الرواية لا أصل الحديث ، بدليل ما ذكره ابنه : سمعت أبي ، وذكر الأحاديث المروية في الماء من الماء من حديث أبي أيوب ، عن أبي ، وأبي صالح عن أبي سعيد ، فقال : هذا منسوخ بحديث سهل عن أبي .

وقال الحازمي : يشبه أن يكون الزهري أخذه عن أبي حازم . وذكر البستي في صحيحه شيئا شفى به النفس ، وأزال به اللبس : إن هذا الخبر رواه معمر ، عن الزهري من حديث المنذر فقال : أخبرني سهل ورواه عمرو بن الحارث عن الزهري فقال : حدثني بعض من أرضى عن سهل ، ويشبه أن يكون الزهري سمع الخبر من سهل كما قاله غندر ، وسمعه عن بعض من يرضاه عن سهل فرواه مرة عن سهل ، ومرة عن الذي رضيه عنه ، وقد تتبعت طرق هذا الحديث على أن أجد أحدا رواه عن سهل ، فلم أجد في الدنيا أحدا رواه عن سهل إلا أبا حازم فيشبه أن يكون المبهم هو ، والله أعلم . وقال موسى بن هارون : قد روى أبو حازم هذا الخبر عن سهل ، وأظن ابن شهاب سمعه منه ؛ لأنه لم يسمعه من سهل ، وقد سمع من سهل أحاديث ، فإن كان سمعه من أبي حازم ، فإنه عدل مرضي ، وبنحوه قاله البيهقي في المعرفة ، وقال أبو عمر : إنما رواه ابن شهاب ، عن أبي حازم ، عن سهل ، وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول الثقات له ، ذكره في الاستذكار ، ويفهم من كلام ابن حبان أن محمد بن جعفر تفرّد بقول الزهري : أخبرني سهل ، وليس كذلك لما ذكره أبو حفص في كتابه الناسخ والمنسوخ ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا محمد بن شاذان ، ثنا معلى ، ثنا ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري ، حدثني سهل ، وكذا ذكره بقي بن مخلد ، فقال : ثنا أبو كريب ، ثنا ابن المبارك ، عن يونس به ، فيما ذكره أبو الحسن ابن القطان ، وقال : إن صحّ ما ذكره كان متصلا .

وذكره الحافظ ضياء الدين في الأحاديث المختارة من حديث يونس ، عن الزهري عنه ، وذكر ابن الحصار في تقريب المدارك : أنّ أبا داود قال : النّاس كلّهم رووه عن الزهري ، عن سهل إلا عمرو بن الحارث ، فإنه أدخل بينهم رجلا ، ويرون أنّ الرجل أبا حازم ، وأما قول ابن حبان : لم أر أحدا في الدنيا رواه عن سهل إلا أبا حازم . فيشبه أن يكون وهما لما أسلفناه من تصريح الزهري بسماعه من سهل هذا الحديث ، وفي لفظ للطحاوي بسنده إلى أبي : إنّما كان الماء من الماء في أول الإسلام ، فلما أحكم الله الأمر نهى عنه ، وقال ابن أبي حازم : وعلى الجملة الحديث محفوظ ، عن سهل عن أبي ، وقال البيهقي : أنبأ أبو علي ابن شاذان ، أنبأ حمزة بن محمد بن العباس ، ثنا الدوري ، عن عثمان بن عمر ، ثنا يونس الأيلي ، عن الزهري أنّ رجالا من الأنصار فيهم أبو أيوب ، وأبو سعيد كانوا يفتون الماء من الماء ، وأنّه ليس على من أتى امرأته ، فلم ينزل غسل ، فلما ذكر ذلك لعمر ولابن عمر ، وعائشة أنكروا ذلك ، وقالوا : إذا جاوز الختان الختان ، فقد وجب الغسل فقال سهل بن سعد - ، وكان قد أدرك النبي عليه السلام وهو ابن خمس عشرة سنة - : حدثني أُبيِ بن كعب ، فذكره ، وقال الشّافعي : وإنما بدأت بحديث أبي ؛ لأنّ فيه دلالة على أنّه سمع : ( الماء من الماء ) من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولم يسمع خلافه فقال به ، ثم لا أحسبه تركه ، إلا أن النبي عَلَيْهِ السلامَ قال بعده ما نسخه ، قال : وهذا أثبت إسنادا ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، عن سهل بن يوسف ، نا شعبة ، عن سيف بن وهب ، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ، عن عميرة بن يثرب ، عن أبي بن كعب قال : إذا التقى ملتقاهما من وراء الختان وجب الغسل .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث