باب السنة في الأذان
باب السنة في الأذان 13 - حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه ، وقال له : إنه أرفع لصوتك . هذا حديث أشار إليه البخاري في صحيحه بقوله : ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه ، ولما ذكر الإشبيلي حديثا بهذا الإسناد من عند أبي أحمد أتبعه بقوله : حديث أبي داود ، والترمذي أصح ، يعني : اللذين في معنى ذلك الحديث ، وهو حديث الاستدارة في الأذان ، وسيأتي إن شاء الله تعالى : قال أبو الحسن : فإن كان هذا الكلام منه تضعيفا - وهو الظن - فاعلم أن علته هي أن عبد الرحمن المذكور ، وأباه ، وجده كلهم لا تعرف له حال . الثاني : عمار بن سعد ، ذكره ابن منده في كتاب الصحابة ، وزعم أن له رواية ، وأبى ذلك أبو نعيم بقوله : إذ ذكره في كتاب الصحابة له رؤية فيما ذكره بعض المتأخرين ، وأخرج له هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعد ، حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص ، ثم على أصحاب الفساطيط ، قال الحافظ : وجده هو : سعد ، وليس لعمار صحبة ، ولا رواية ، إلا عن أبيه سعد ، وحدث به عن ابن كاسب مجودا غير واحد ، منه ما ثنا سليمان ، ثنا علي بن سعيد ، ثنا يعقوب بن كاسب ، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ، عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد ، وعن عمار ، وعمر بن سعد ابني حفص بن عمر بن سعد ، عن آبائهم ، عن أجدادهم ، عن سعد القرظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المطر .
انتهى ، ولقائل أن يقول الذي قاله ابن منده لا يدفعه ما ذكره أبو نعيم لأنا عهدنا الصحابة المشهورين بالصحبة رووا عن التابعين ، وهذا فلم يقل ابن منده له صحبة ، إنما قال : له رؤية ، وبينهما فرق معلوم ، وإن كانت اسم الصحبة شاملة لهما فيما ذكره أبو عمر وغيره ، فيجوز أن يروي حديثا واحدا مرفوعا عن النبي - عليه السلام - وآخر عن التابعين ، لا سيما والحديث المستشهد به على صحبته ليس هو المستشهد به على نفيها - والله أعلم - ولئن سلمنا لأبي نعيم قوله : ألا صحبة له ، وأنه في عداد التابعين الذين ينظر في حالهم ، فنظرنا في ذلك فوجدنا الحافظ أبا حاتم البستي ذكره في كتاب الثقات ، ووصفه برواية ابنه سعد عنه ، وزاد ابن سرور : عمر بن حفص أيضا ، وزاد ابن أبي حاتم : عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن زيد بن الخطاب ، وزاد البخاري في الكبير : محمد بن عمار بن حفص ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة على شرط البستي ، رواها أبو الشيخ عن محمد بن عبد الله بن رستة ، وابن أبي عاصم قالا : حدثنا ابن كاسب ، حدثنا عبد الرحمن بن سعد ، عن عبد الله بن محمد ، وعمر ، وعمار ابني حفص ، عن آبائهم ، عن أجدادهم ، عن بلال : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : إذا أذنت فاجعل إصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك . وعمر بن حفص بن عمر بن سعد القرظ ، وثقه وأباه ابن حبان ، وذكر البيهقي في كتاب المعرفة حديثا لعمر بن حفص وحسنه ، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث هشام بن عمار ، ثنا عبد الرحمن بن سعد ، حدثني أبي ، عن جده بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يدخل إصبعيه في أذنيه ، قال : فإنه أرفع لصوتك . وإن بلالا كان يؤذن مثنى مثنى .
وتشهده مضعف ، وإقامته مفردة ، وقد قامت الصلاة مرة واحدة ، وأنه كان يؤذن للجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الفيء مثل الشراك . وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص ، ثم على أصحاب الفساطيط ، ثم يبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ثم يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة ، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة ، ثم خطب على الناس ، ثم انصرف من الطريق الآخر ؛ من طريق بني زريق ، وذبح أضحيته عند طرف الزقاق بيده بشفرة ، ثم يخرج إلى دار عمار بن ياسر ، ودار أبي هريرة إلى البلاط ، وكان - عليه السلام - يذهب ماشيا ، ويرجع ماشيا . وكان - عليه السلام - يكبر بين أضعاف الخطبة ، ويكثر التكبير بين أضعاف الخطبة ، ويكثر التكبير في خطبة العيدين ، وكان - عليه السلام - إذا خطب في الحرب خطب على قوس ، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا ، ووجدنا للحديث شاهدا صحيحا رواه أبو عبد الله في مستدركه من حديث أحمد بن حنبل ، ثنا عبد الرزاق ، عن سفيان ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه قال : رأيت بلالا يؤذن ، ويدور ، ويتبع فاه هاهنا ، وهاهنا ، وأصبعيه في أذنيه ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبة حمراء من أدم .. .
الحديث . قال : وهو صحيح على شرطهما جميعا ، وهما سنتان مسنونتان ، وقال الترمذي : وخرجه من حديث سفيان ، عن عون : هذا حديث حسن صحيح ، وعليه العمل عند أهل العلم ، يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان ، وقال بعض أهل العلم ، وفي الإقامة أيضا يدخل إصبعيه في أذنيه ، وهو قول الأوزاعي ، وقال ابن خزيمة : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا هشيم ، عن حجاج ، عن عون ، عن أبيه قال : رأيت بلالا يؤذن ، وقد جعل إصبعيه في أذنيه . ثم قال : باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان : إن صح الخبر فإن هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج بن أرطأة ، ولست أفهم ؛ أسمع الحجاج هذا الخبر من عون أم لا ؟! فأنا أشك في صحة هذا الخبر لهذه العلة ، ورواه أبو عوانة الإسفرائيني ، عن عمر بن شبة ، حدثنا عمر بن علي بن مقدم ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن عون ، وكذا أخرجه أبو بكر البزار في مسنده من حديث أبي معاوية ، عن حجاج ، ورواه الطوسي من حديث الدورقي ، حدثنا هشيم ، عن حجاج بن أرطأة ، عن عون ، وقال : فقال : حديث أبي جحيفة حسن صحيح ، انتهى ، وليس هذا منه تصحيحا لحديث حجاج ، إنما أراد تصحيح حديث أبي جحيفة في نفس الأمر ، وكذلك هو صحيح الأصل .
14 - وخرجه ابن ماجه ، عن أيوب ، عن محمد ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن حجاج ، وقال البيهقي في الكبير : الاستدارة ليست في حديث أبي جحيفة من الطرق الصحيحة ، وسفيان الثوري إنما روى الاستدارة في هذا الحديث عن رجل ، عن عون ، ونحن نتوهمه سمعه من الحجاج ، عن عون ، والحجاج غير محتج به ، ورواه عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عون مدرجا ، وعبد الرزاق وهم في إدراجه ، ثم من جهة عبد الله بن محمد بن الوليد ، عن سفيان ، حدثني عون ، عن أبيه ، فذكره من غير ذكر الاستدارة ، ثم قال عقبه : وبالإسناد ، وحدثنا سفيان ، حدثني من سمعه من عون : أنه كان يدور ، ويضع يديه في أذنيه . قال العدني : يعني : بلالا . قال البيهقي : وهذه رواية ابن أرطأة ، عن عون قال ، وقد روينا من حديث قيس بن الربيع ، عن عون : الاستدارة ، ووضع الإصبعين في الأذنين ، ورواه حماد بن سلمة ، عن عون مرسلا ، لم يذكر أباه ، انتهى ، ولقائل أن يقول : أما التعليل بأنها ليست في الطرق الصحيحة فليس صحيحا لما أسلفناه من عند الحاكم ، والترمذي ، وغيرهما ، ولأن أبا نعيم رواه في مستخرجه ، عن أبي أحمد ، حدثنا المطرز ، حدثنا بندار ، ويعقوب ، حدثنا ابن مهدي ، حدثنا سفيان ، عن عون ، فذكر استدارته ، وجعل الإصبعين في أذنيه ، ورواه أبو عوانة في صحيحه ، عن يوسف القاضي ، عن محمد بن أبي بكر ، حدثنا مؤمل ، عن سفيان ، عن عون به ، وفي هذا رد لما قاله البيهقي أيضا : وهم عبد الرزاق في إدراجه ؛ لمتابعة مؤمل ، وابن مهدي ، لو كان اعترض معترض بما رواه أبو عوانة أيضا ، حدثنا أبو أمية ، حدثنا القواريري ، عن ابن مهدي ، فلم يذكر هذه الزيادة .
قلنا له : بندار لا يقاس بغيره ، لا سيما ، وقد تابعه يعقوب كما قدمناه ، وقد وجدنا لسفيان متابعا من طريق حسنة عند الطبراني ، رواها عن الحسن بن العباس الرازي ، عن محمد بن نوح الرازي ، عن زياد بن عبد الله ، عن إدريس الأودي ، عن عون ، عن أبيه ، فذكره ، ورواه أبو الشيخ أيضا عن الصوفي ، ثنا علي بن الجعد ، ثنا حماد بن سلمة ح ، وحدثنا أبو يعلى ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج ، حدثنا كامل ، حدثنا حماد ح ، وحدثنا ابن ناجية ، حدثنا الربيع بن تغلب ، حدثنا هشيم جميعا عن عون به ، وشاهدا لجعل الإصبعين في الأذنين ، رواه أبو الشيخ عن محمد بن عمرو بن شهاب حدثنا أبي ، حدثنا إسماعيل بن عمرو ، حدثنا المفضل بن صدقة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الله بن زيد ، فذكر حديثا رويناه ، وفيه : وجعل إصبعيه في أذنيه ، ونادى ، وقد روي ذلك أيضا في حديث أبي محذورة ، قاله ابن المنذر في كتاب الإشراف ، زاد صاحب الغاية في شرح الهداية : إنه ضم أصابعه في الأربع ، وجعلها على أذنيه ، وفي سنن الدارقطني من حديث كامل بن العلاء ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : أمر أبو محذورة أن يستدير في أذانه . ففي هذا كما ترى رد لما قاله ابن خزيمة : لا يحفظ هذه اللفظة إلا عن حجاج ، ولما يزعمه الشافعيون ، وغيرهم أن الاستدارة لا تجوز ، وفي مصنف ابن أبي شيبة ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين قال : إذا أذن المؤذن استقبل القبلة ، ووضع إصبعيه في أذنيه . وثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن ابن سيرين أنه كان إذا أذن استقبل القبلة ، وأرسل يديه ، فإذا بلغ : حي على الصلاة ، والفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه ، وفي كتاب البيهقي : وروينا عن ابن سيرين : أن بلالا جعل إصبعيه في أذنيه في بعض أذانه ، وفي الإقامة ، وفي المستدرك عن ابن المبارك أنه كان إذا رأى المؤذن لا يدخل إصبعيه في أذنيه يصيح به ، وفي كتاب أبي نعيم الفضل : حدثنا سفيان عن أبي سنان ، عن سهل أبي أسد قال : من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك ، وحدثنا حسن بن صالح ، عن أبي سعد قال : رأيت سويد بن غفلة يدخل إصبعيه في أذنيه ، حدثنا حبان ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : قلت : أضع إصبعي في أذني إذا أذنت ؟ قال : نعم كلها ، أو أحدهما يجزيك ، وحدثنا مندل ، عن جعفر بن أبي المغيرة قال : كان سعيد بن جبير إذا أذن جعل إصبعيه في أذنيه ؟ قال : نعم ، وفي كتاب الإشراف : وبه قال الحسن ، وأحمد ، وإسحاق ، والنعمان ، ومحمد بن الحسن ، وقال مالك : ذلك واسع .