باب السنة في الأذان
حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شريك ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة قال : كان بلال لا يؤخر الأذان ، عن الوقت ، وربما أخر الإقامة شيئا . هذا حديث لما رواه أبو عيسى في جامعه ، عن أحمد بن منيع ، عن سريج بن النعمان ، عن حماد بن سلمة ، عن سماك فيما ذكره ابن عساكر ، والمزي ، ولم أره في المكان الذي أشار إليه لم يتبعه كلاما ، وهو سند صحيح على رسم مسلم ، ولفظه في المستدرك ، وخرجه من حديث إسرائيل ، عن سماك : كان بلال يؤذن ثم يمهل ، فإذا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج أقام . وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه إنما ذكر مسلم حديث زهير ، عن سماك : كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس ، ولا يقيم حتى يخرج ، فإذا خرج أقام متى يراه .
ولفظ أبي الشيخ ، ورواه من حديث شريك : كان بلال يؤذن للظهر إذا دحضت الشمس ، وربما أخر الإقامة ، ولا يؤخر الأذان عن الوقت ، وشاهده : حديث علي بن أبي طالب : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون في المسجد حين تقام الصلاة ، فإذا رآهم قليلا جلس ثم صلى ، وإذا رآهم جماعة صلى . خرجه الحاكم من حديث داود بن رشيد ، عن الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع بن جبير ، عن مسعود - يعني ابن الحكم الزرقي - عنه وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وفي كتاب البيهقي من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز ، وأبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم أبي النضر مرسلا ، وإسناده جيد ، وحديث جابر بن عبد الله : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال : إذا أذنت فترسل في أذانك ، وإذا أقمت فاحدر ، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ، والشارب من شربه ، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته . ، والباقون شيوخ البصرة : وهذه سنة غريبة ، لا أعرف لها إسنادا غير هذا ، ولم يخرجاه ، وقال أبو عيسى : حديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث عبد المنعم ، وهو إسناد مجهول ، وبمثله قاله أبو علي الطوسي في أحكامه ، وقال البغوي : هذا حديث ضعيف الإسناد ، وهو في أدب الأذان حسن ، وقال البيهقي في الكبير : في إسناده نظر .
انتهى ، وفي كلام الحاكم نظر في موضعين : الأول : قوله : ليس في إسناده مطعون فيه . وأما ، وأما ، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط خرج فيه ، عن عبد المنعم بن نعيم الرياحي قال : حدثنا يحيى . فإن صحت هذه اللفظة يكون سمعه منه ، وعنه - والله أعلم - .
الثاني : استغرابه هذه السنة ، وقد رواها علي بن أبي طالب عند الدارقطني من طريق عمرو بن شمر قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نرتل الأذان ، ونحدر الإقامة . ولما ذكره في الأوسط قال : لم يرو هذا الحديث ، عن عمرو بن شمر إلا أبو معاوية ، ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد ، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم ، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال : جاءنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال : إذا أذنت فترسل ، وإذا أقمت فاحدر . رواه الثوري ، وشعبة ، عن مرحوم ، وحدثنا ابن أبي زرعة ، عن ابن أبي جعفر ، عن ابن عمر : أنه كان يرتل في أذانه ، ويجزم الإقامة .
وحدثنا مسعر ، عن ابن أبي بكر بن حفص ، قال : كان ابن عمر يجزم الإقامة . وحديث عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أقام المؤذن ، وهو يأكل لم يقم حتى يفرغ من طعامه . رواه أبو القاسم في الأوسط ، عن أحمد بن محمد بن صدقة ، حدثنا أحمد بن سليمان الرهاوي ، حدثنا معاوية بن هشام ، حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن أبيه عنها ، وقال : لم يروه عن سفيان إلا معاوية .
وحديث أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يا بلال اجعل بين أذانك ، وإقامتك نفسا ، قدر ما يفرغ الآكل من طعامه على مهل ، ويقضي المعتصر حاجته في مهل . وقال البيهقي : وقد روي عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعا ، وليس بمحفوظ ، وفي زيادات عبد الله في المسند أخبرنا حفص بن عمر الربالي ، حدثنا محمد بن راشد الضرير ، حدثنا معارك بن عباد ، عن يحيى الباهلي ، عن ابن بنت أبي الجوزاء ، عن أبي بن كعب ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال : اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يقضي المعتصر حاجته ، ويفرغ الآكل من طعامه . وحديث سلمان : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال : اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا حتى يقضي المتوضئ حاجته في مهل ، أو يفرغ الآكل من طعامه في مهل .
ذكره أبو الشيخ من حديث المعارك بن عباد ، عن يحيى بن أبي الفضل ، أحسبه عن سلمان ، وفي السنن الكبير للبيهقي من حديث أبي النضر نحوه ، وحكم عليه بأن سنده جيد .