حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب السنة في الأذان

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا حفص بن غياث ، عن أشعث ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص قال : كان آخر ما عهد إلي رسول الله ألا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا . هذا حديث قال فيه الترمذي : حسن . وخرجه الحاكم من جهة حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن مطرف بن عبد الله عنه أنه قال : يا رسول الله ، اجعلني إمام قومي .

قال : أنت إمامهم ، واقتد بأضعفهم ، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا . ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، ولما خرج مسلم حديث شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن المسيب ، عن عثمان : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا أممت قوما فخفف بهم الصلاة .. . الحديث ، وسكت عنه الإشبيلي مصححا له ، وثبته ابن المنذر ، ولفظ فضيل بن عياض ، عن أشعث بن سوار ، عن أبي الشيخ : آخر ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قال : صل بأصحابك صلاة أضعفهم ، فإن فيهم الضعيف ، والكبير ، وذا الحاجة الحديث ، ولما ذكره الحميدي ، وابن أبي عمر العدني في مسنديهما عن فضيل لم ينسباه ، ولما صححه ابن حزم نسب أشعث إلى حمران ، وكأنه أشبه لضعف الأول ، وثقة هذا ، قال أبو الشيخ : حدثنا البغوي ، حدثنا شيبان ، حدثنا سلام بن مسكين ، عن يحيى البكاء قال : سمعت رجلا قال لابن عمر : إني لأحبك في الله .

فقال له ابن عمر : إني لأبغضك في الله . فقال : سبحان الله ! أحبك في الله ، وتبغضني قال : نعم إنك تسأل على أذانك أجرا . زاد أبو نعيم ، وكان مؤذنا من مؤذني الكعبة ، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق العمي ، عن الحسن قال : حدثني خمسون صحابيا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الإقامة ، والأذان بأجر قال ابن حزم : وروينا عن وكيع ، عن المسعودي ، عن القاسم أن ابن مسعود قال : أربع لا يؤخذ عليهن أجر : القرآن ، والأذان ، والقضاء ، والمقاسم ، وقد جاء في حديث أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أجر المعلمين ، والمؤذنين ، والأئمة حرام .

وفي حديث ابن عمر : نهى - صلى الله عليه وسلم - عن التعليم ، والأذان بالأجرة ، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله ، والملائكة والناس أجمعين ، ولكنهما غير صحيحين حتى إن ابن الجوزي بالغ حتى ذكرهما في كتاب الموضوعات ، قال أبو محمد بن حزم : قال تعالى : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ . وقال - صلى الله عليه وسلم - : إن دماءكم ، وأموالكم عليكم حرام فحرم تعالى أكل الأموال إلا بتجارة فكل مال حرام إلا ما أباحه نص ، أو إجماع مستيقن ، فلو لم يأت النهي ، عن أخذ الأجر على الأذان لكان حراما بهذه الجملة ، ولا يعرف لابن عمر في هذه القصة مخالف ، قال أكثر العلماء : وجاز أن يعطى على سبيل البر ، وهو قول أبي حنيفة ، وغيره ، وقال مالك : لا بأس بذلك قال ابن المنذر ، وقال الأوزاعي : ذلك مكروه ، ولا بأس بأخذ الرزق على ذلك من بيت المال . وقال الشافعي : لا يرزق المؤذن إلا من خمس الخمس سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قال أبو بكر : وبقول أبي حنيفة أقول . وقال الخطابي : أخذ الأجرة على الأذان مكروه في مذاهب أكثر العلماء ، ومنع منه ابن راهويه ، وقال الحسن : أخشى ألا تكون صلاته خالصة لله تعالى ، وفي مشكل أبي جعفر الطحاوي : قد قال قائل في هذا الحديث يعني حديث عثمان ما يدل على جواز أخذ الأجر على الأذان ، فكان جوابنا : أنه قد رأينا الأجرة ، قد تكون بالإجارات المعقودات قبل وجوب التي يستلزم المستأجر ، والأجير ، وقد تكون على المثوبات ، والتنويلات عليها لفاعلها ، وقد جاء القرآن العزيز بالمعنيين جميعا فقال في الإجارات المعقودات قبله : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ .والائتمار لا يكون إلا عند الاختلاف فيما تعقد الإجارات عليه ، وأما ما جاء بالأجر فيما سوى ذلك فقوله عز وجل : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ . وقوله تعالى : قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ .

فكان ذلك على المثوبات على الأفعال لا على عقود إجارات كانت قبلها فكان قوله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان ما قد ذكرناه عنه في هذا الحديث قد يكون على الأجر الذي يجعل ثوابا ، وتنويلا ، كما يفعل الناس بمن يفعل الأفعال التي يحمدونه عليها من التأذين في مساجدهم ، وعمرانها ، واللزوم لها فينيلونهم على ذلك ما ينال أمثالهم ليدوموا على ذلك ، وتكون قوة لهم عليه لا بإجارات متقدمات على ذلك فيكون ذلك محمودا من فاعله ، ويكون من لا يقبل ذلك من المفعول ذلك بهم لعلمهم بالسبب الذي قصد من أجله بذلك إليهم أفضل من فعله ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان - رضي الله عنه - أن يتخذ مؤذنا أفضل المؤذنين ، وأعلاهم رتبة في الثواب على الأذان ، وترك التعوض عليه شيئا من الدنيا ، والقياس أيضا يمنع من استحقاق الأجر بالإجارات على الأذان ، وذلك أنا وجدنا الإجارات يملك بها المستأجر المنافع التي بذل الأجرة عليها للأجير ملكا تبين به منه ، وكان الأذان ، وما أشبهه من هذه الأشياء غير مقدور على ذلك فيها فكان القياس على ذلك ألا يجوز الإجارات عليها - والله أعلم - وتتبع ذلك عليه أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد بقوله : هذا الذي قاله الطحاوي قياس غير صحيح ؛ إذ ليس من شرط صحة الإجارة ، وجوازها أن يملك المستأجر منافع الأجير التي استأجره عليها أصل ذلك إجماعهم على جواز الاستئجار على بناء المسجد ، والإجارة على الأذان جائزة بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - : من استأجر أجيرا فليؤاجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم ، ولم يخص أذانا من غيره . .

ورد في أحاديث9 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث