الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ صَلَّى بِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُسَافِرٌ : أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ ، يَقُولُ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، صَلُّوا أَرْبَعًا ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَلَفْظُ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ : مَا سَافَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَرًا قَطُّ ، إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى يَرْجِعَ ، وَشَهِدْت مَعَهُ حُنَيْن وَالطَّائِفَ ، وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثم حَجَجْت مَعَهُ ، وَاعْتَمَرْت ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ حَجَجْت مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَاعْتَمَرْت ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : يا أهل مكة ، أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ، ثُمَّ حَجَجْت مَعَ عمر ، وَاعْتَمَرْت ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ، ثُمَّ حَجَجْت مَعَ عُثْمَانَ ، وَاعْتَمَرْت ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ إنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ . انْتَهَى . وَزَادَ فيه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : وَشَهِدْت مَعَهُ الْفَتْحَ ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ فِيهِ : وَحَجَجْت مَعَ عُثْمَانَ سَبْعَ سِنِينَ ، مِنْ إمَارَتِهِ ، فَكَانَ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّاهَا بِمِنًى أَرْبَعًا . انْتَهَى . أَثَرٌ عَنْ عُمَرَ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، كَانَ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى بِأَهْلِ مَكَّةَ الظُّهْرَ ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر وأثر عمر فيه · ص 187 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر وأثر عمر فيه · ص 187 الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ ، وَيَعُودُونَ إلَى أَوْطَانِهِمْ ، مُقِيمِينَ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ جَدِيدٍ قُلْت : لَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا دَخَلَ مِصْرَهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَة . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَدَّ نَفْسَهُ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ قُلْت : يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ ، قِيلَ : كَمْ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا انْتَهَى . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ . انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدْت معه الْفَتْحَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ ، يَقُولُ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، صَلُّوا أَرْبَعًا ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ بِمَكَّةَ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ بِوُضُوئِهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ فَتَوَضَّأَ ، وَأَذَّنَ بِلَالٌ ، فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَالَ : ثُمَّ ركِزت لَهُ عَنَزَةٌ ، فَتَقَدَّمَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ، لَا يَمْنَعُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَعَ عُمَرَ ، كُلُّهُمْ صَلَّى حِينَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ ، إلَى أَنْ رَجَعَ إلَيْهَا ، رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسِيرِ ، وَفِي الْمُقَامِ بِمَكَّةَ . انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 95 608 - ( 5 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى حَرْبِ هَوَازِنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُ ). فَرُوِيَ عَنْهُ : ( أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ ). رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَرُوِيَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ ) ، وَرُوِيَ ( أَنَّهُ أَقَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) ، رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَرُوِيَ عِشْرِينَ ، قَالَ فِي التَّهْذِيبِ : اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ عِمْرَانَ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ . أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : سَبْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ السِّينِ ، فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ بِلَفْظِ : تِسْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ ، فَرَوَاهَا أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ أَيْضًا ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : ( غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَهِدْت مَعَهُ الْفَتْحَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ ، يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ). حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ . وَإِنَّمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ لِشَوَاهِدِهِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الِاخْتِلَافَ فِي الْمُدَّةِ كَمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْأَسَانِيدِ دُونَ السِّيَاقِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ قَالَ فِيهِ : عِشْرِينَ ، فَرَوَاهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ أَقَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ). ( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا : ( أَنَّهُ أَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ ). قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ ، وَهِيَ رِوَايَةُ : ( تِسْعَةَ عَشَرَ ) ، وَجَمَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِهَا لَمْ يُعَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ ، وَالْخُرُوجِ : وَهِيَ رِوَايَةُ ( سَبْعَةَ عَشَرَ ) ، وَعَدَّهَا فِي بَعْضِهَا وَهِيَ رِوَايَةُ ( تِسْعَةَ عَشَرَ )وَعَدَّ يَوْمَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَعُدَّ الْخُرُوجَ ، وَهِيَ رِوَايَةُ ( ثَمَانِيَةَ عَشَرَ )قُلْت : وَهُوَ جَمْعٌ مَتِينٌ ، وَتَبْقَى رِوَايَةُ ( خَمْسَةَ عَشَرَ )شَاذَّةٌ لِمُخَالَفَتِهَا ، وَرِوَايَةُ ( عِشْرِينَ )وَهِيَ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ إلَّا أَنَّهَا شَاذَّةٌ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى جَبْرِ الْكَسْرِ ، وَرِوَايَةُ ( ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَدَعْوَى صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَيْ عَلَى رَاوِيهَا وَهُوَ وَجْهُ التَّرْجِيحِ ، يُفِيدُ لَوْ كَانَ رَاوِيهَا عُمْدَةً ، وَقَدْ ادَّعَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ( تِسْعَةَ عَشَرَ )وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدِ ، فَإِنَّهَا مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا وَهِيَ : ( أَقَامَ عِشْرِينَ ).
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس أَقَامَ عَام الْفَتْح عَلَى حَرْب هوَازن أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّام يقصر · ص 533 الحَدِيث الْخَامِس ثَبت أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَقَامَ عَام الْفَتْح عَلَى حَرْب هوَازن أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّام يقصر فَروِيَ عَنهُ أَنه أَقَامَ سَبْعَة عشر . رَوَاهُ ابْن عَبَّاس وَرُوِيَ (عَنهُ) أَنه أَقَامَ تِسْعَة عشر وَرُوِيَ أَنه (أَقَامَ) ثَمَانِيَة عشر رَوَاهُ عمرَان بن (حُصَيْن) ، وَرُوِيَ عشْرين . قَالَ فِي (التَّهْذِيب) : و(اعْتمد) الشَّافِعِي رِوَايَة عمرَان لسلامتها من الِاخْتِلَاف . أما رِوَايَة سَبْعَة عشر بِتَقْدِيم السِّين ، فرواها أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عَبَّاس كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ بعد هَذَا ، و(نَقَلْنَاهُ نَحن) إِلَى هُنَا ، وَلَفظ أبي دَاوُد : عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَقَامَ بِمَكَّة سَبْعَة (عشر) يقصر الصَّلَاة . قَالَ ابْن عَبَّاس : (و) من أَقَامَ سَبْعَة عشر قصر ، وَمن أَقَامَ أَكثر أتم . وَإِسْنَاده عَلَى شَرط البُخَارِيّ ، وَقد أودعهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه . (وَأما رِوَايَة تِسْعَة (عشر) - بِتَقْدِيم التَّاء عَلَى السِّين - فرواها البُخَارِيّ فِي صَحِيحه) من رِوَايَة ابْن عَبَّاس أَيْضا ، وَهَذَا لَفظه : عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : أَقَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تِسْعَة عشر يَوْمًا يقصر ، فَنحْن إِذا سافرنا تِسْعَة عشر قَصرنَا وَإِن زِدْنَا أتممنا وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ . وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ : لما فتح النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَكَّة أَقَامَ (فِيهَا تسع عشرَة) يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . وَأما رِوَايَة ثَمَانِيَة عشر فرواها أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَلّي بن زيد بن جدعَان ، عَن أبي نَضرة ، عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ : غزوت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَشهِدت مَعَه الْفَتْح فَأَقَامَ بِمَكَّة ثَمَانِي (عشرَة) لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ يَقُول : يَا أهل الْبَلَد صلوا أَرْبعا فَإنَّا سَفْر وَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ أَيْضا . وَعلي هَذَا تكلم فِيهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة ، وَقد (عرفت) حَاله فِي الْبَاب قبله (وَقَالَ غَيره : إِنَّه حَدِيث لَا تقوم بِهِ حجَّة لِكَثْرَة اضطرابه) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بعد أَن أخرجه بِنَحْوِ مِنْهُ من هَذَا الطَّرِيق : إِنَّه حسن . وَأما رِوَايَة عشْرين فتبع فِي إيرادها الإِمَام ، وَلم أرها بعد الْبَحْث عَنْهَا من سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة إِلَى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ، فَعَثَرَتْ عَلَيْهَا فِي مُسْند عبد بن حميد (وَللَّه الْحَمد) . قَالَ عبد فِي مُسْنده : أبنا عبد الرَّزَّاق ، أَنا ابْن الْمُبَارك ، عَن عَاصِم ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما افْتتح مَكَّة أَقَامَ عشْرين يَوْمًا يقصر الصَّلَاة . وَجَاء فِي أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه و(الْبَيْهَقِيّ) أَنه أَقَامَ خَمْسَة عشر لَكِنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى عنعنة ابْن إِسْحَاق وَفِي بعض طرقها إرْسَال ، قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ جماعات ، عَن ابْن إِسْحَاق وَلم يذكرُوا فِيهِ ابْن عَبَّاس . قلت : وأخرجها النَّسَائِيّ من طَرِيق (صَحِيحَة) مَوْصُولَة وَلَيْسَ فِيهَا ابْن إِسْحَاق . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور (كَانَ) فِي إِقَامَته عَلَيْهِ السَّلَام بِمَكَّة لِحَرْب هوَازن عَام الْفَتْح ، وَالَّذِي سبق فِي حَدِيث أنس عشرَة أَيَّام كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع . ثَانِيهَا : قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد (ذكر) اخْتِلَاف الرِّوَايَات عَن ابْن عَبَّاس : أَصَحهَا عِنْدِي رِوَايَة تسع عشرَة وَهِي الرِّوَايَة الَّتِي أودعها البُخَارِيّ (فِي) (جَامعه) ، (فأحد) من رَوَاهَا - وَلم يخْتَلف عَلَيْهِ فِي علمي - عبد الله بن الْمُبَارك ، وَهُوَ أحفظ من رَوَاهُ عَن عَاصِم الْأَحول . قَالَ : (وَيُمكن) الْجمع بَين رِوَايَة ثَمَانِي عشرَة وتسع عشرَة وسبع عشرَة بِأَن من رَوَى تسع عشرَة عَدَّ يَوْم الدُّخُول و(يَوْم) الْخُرُوج ، وَمن رَوَى سبع عشرَة لم يعدهما ، وَمن رَوَى (ثَمَان) عشرَة عد أَحدهمَا . الثَّالِث : من الْعجب أَن الْفَتْوَى عندنَا عَلَى رِوَايَة (ثَمَان) عشرَة مَعَ مَا فِيهَا من التَّعْلِيل ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن تكون الْفَتْوَى بِرِوَايَة تسع عشرَة . قَالَ الرَّافِعِيّ فِي تذنيبه : وَإِنَّمَا اعْتمد الشَّافِعِي عَلَى رِوَايَة (ثَمَان) عشرَة لسلامتها من الِاخْتِلَاف . وَنقل هَذَا فِي الْكتاب عَن صَاحب التَّهْذِيب . الرَّابِع : (اسْتدلَّ) الرَّافِعِيّ بِرِوَايَة عشْرين عَلَى القَوْل الثَّانِي أَنه يقصر أبدا وَلَيْسَ الدَّلِيل مطابقًا للدعوى ، وَيُمكن أَن يجمع بَين هَذِه الرِّوَايَة وَرِوَايَة (ثَمَانِيَة عشر) (بِأَن) عد يَوْم الدُّخُول و(يَوْم) الْخُرُوج ، وَقد ذكره كَذَلِك الإِمَام فِي النِّهَايَة . الْخَامِس : وَقع فِي نِهَايَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ (نِسْبَة رِوَايَة) سَبْعَة عشر إِلَى عمرَان بن الْحصين وَرِوَايَة ثَمَانِيَة عشر إِلَى ابْن عَبَّاس ، وَصَوَابه الْعَكْس كَمَا ذكرته (لَك) . السَّادِس : المُرَاد بإقامته - عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام - لِحَرْب هوَازن : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما فتح مَكَّة جمعت هوَازن قبائل الْعَرَب وأرادت الْمسير إِلَى قِتَاله ، فَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام مُقيما يتخوف من ذَلِك وينتظرهم (ليقاتلهم) وَهُوَ يقصر الصَّلَاة فَأَقَامَ الْمدَّة الَّتِي ذكرنَا ، وَمِمَّنْ نَص عَلَى ذَلِك من الْفُقَهَاء صَاحب الْبَيَان (وَكَذَلِكَ) قَالَ الإِمَام فِي نهايته : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما فتح مَكَّة أَخذ يُرِيد الْمسير إِلَى هوَازن فَكَانَت إِقَامَته عَلَى تَدْبِير الْحَرْب .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين أَتموا يَا أهل مَكَّة فَإنَّا قوم سفر · ص 221 الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين قَالَ الرَّافِعِيّ : وَليقل الإِمَام إِذا سلم أَتموا يَا أهل مَكَّة ؛ فَإنَّا قوم سفر . كَمَا قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هُوَ كَمَا قَالَ ، (وَقَالَ هَذَا عَام الْفَتْح ، كَمَا) رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ، عَن عليّ بن زيد بن جدعَان ، (عَن أبي نَضْرة) عَن عمرَان بن حُصَيْن رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : غزوت مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؛ فَلم يصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة ، وَحَجَجْت مَعَه فَلم يصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة ، وَشهِدت (مَعَه) الْفَتْح فَأَقَامَ بِمَكَّة ثَمَان عشرَة لَيْلَة لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ يَقُول لأهل الْبَلَد : أَتمُّوا ؛ فإنَّا سفر . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَلّي بن زيد أَيْضا كَمَا ذكرته فِي بَاب صَلَاة الْمُسَافِر . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ ، وَهَذَا لَفظه : حججْت مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ أبي بكر فَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ عمر فَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ عُثْمَان سِتّ سِنِين من خِلَافَته - أَو ثَمَان سِنِين - فصلَّى رَكْعَتَيْنِ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث (حسن ) . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِأَلْفَاظ : أَحدهَا : فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ يَقُول : يَا أهل مَكَّة أَتموا فصلُّوا رَكْعَتَيْنِ ؛ فَإنَّا قوم سفر . ثَانِيهَا : يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقُول : (أَتموا) الصَّلَاة يَا أهل مَكَّة ؛ فَإنَّا سفر . ثَالِثهَا : يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمغرب ، ثمَّ يَقُول : يَا أهل مَكَّة ، أَتموا صَلَاتكُمْ ، فَإنَّا قوم سفر . ومداره من هَذِه الطّرق كلهَا (عَلَى) عليِّ بن زيد بن جدعَان ، وَقد حسنه التِّرْمِذِيّ من طَرِيقه ، وَهُوَ صَاحب غرائب كَمَا أسلفناه فِي بَاب بَيَان النَّجَاسَات ، مَعَ كَلَام الْأَئِمَّة (فِيهِ) (وَظَاهر إِيرَاد الرَّافِعِيّ وُرُوده وَهُوَ غَرِيب ، وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ من قَول عمر نَفسه فِي مَكَّة . وسفر : بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْفَاء ، كَمَا سلف إيضاحه فِي بَاب مسح الْخُف) .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةالْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو نَضْرَةَ · ص 53 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالمنذر بن مالك بن قطعة أبو نضرة العبدي عن عمران بن حصين · ص 193 المنذر بن مالك بن قطعة أبو نضرة العبدي، عن عمران بن حصين 10862 - [ د ت ] حديث : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة ...... الحديث . د في الصلاة (280: 1) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد - و (280: 1) عن إبراهيم بن موسى، عن إسماعيل ابن علية - كلاهما عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة به. ت فيه (الصلاة 274: 2) عن أحمد بن منيع، عن هشيم، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة قال: سئل عمران بن حصين، عن صلاة المسافر ...... فذكر الحديث بمعناه وقال: حسن صحيح.