( بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ) 613 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . 614 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ). زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ). 615 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا . هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى . وَالثَّانِي : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ ، وَيُقَالُ : إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ). قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته ؟ فَقَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ ). وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلَيْسَ فِيهَا : ( وَالْعَصْرَ )وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَلَائِيُّ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ 616 - ( 4 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ ). لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا . 716 - ( 5 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا . وَلَهُ أَلْفَاظٌ : مِنْهَا لِمُسْلِمٍ ( جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ . مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ )قِيلَ لَهُ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْت : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ كَمَا قَالَ . 618 - ( 6 ) قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ). مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ . 619 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ . 620 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ). أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ، وَأَفْطَرُوا ). وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ : ( خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ : ( خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ ، وَأَفْطَرُوا ). أَوْ : ( لَمْ يَصُومُوا ). ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ). أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ . ( * * * ) ( قَوْلُهُ ) : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا ). هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ : أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى أثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحين . ( * * * ) قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ). لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ). ( * * * ) قَوْلُهُ : إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ; فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ ، انْتَهَى . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْوَحْلِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ . قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ : أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ : ( وَلَا مَطَرٍ )فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ )وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ · ص 100 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ · ص 100 ( بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ) 613 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . 614 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ). زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ). 615 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا . هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى . وَالثَّانِي : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ ، وَيُقَالُ : إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ). قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته ؟ فَقَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ ). وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلَيْسَ فِيهَا : ( وَالْعَصْرَ )وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَلَائِيُّ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ 616 - ( 4 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ ). لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا . 716 - ( 5 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا . وَلَهُ أَلْفَاظٌ : مِنْهَا لِمُسْلِمٍ ( جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ . مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ )قِيلَ لَهُ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْت : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ كَمَا قَالَ . 618 - ( 6 ) قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ). مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ . 619 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ . 620 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ). أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ، وَأَفْطَرُوا ). وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ : ( خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ : ( خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ ، وَأَفْطَرُوا ). أَوْ : ( لَمْ يَصُومُوا ). ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ). أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ . ( * * * ) ( قَوْلُهُ ) : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا ). هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ : أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى أثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحين . ( * * * ) قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ). لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ). ( * * * ) قَوْلُهُ : إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ; فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ ، انْتَهَى . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْوَحْلِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ . قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ : أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ : ( وَلَا مَطَرٍ )فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ )وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ · ص 100 ( بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ) 613 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . 614 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ). زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ). 615 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا . هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى . وَالثَّانِي : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ ، وَيُقَالُ : إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ). قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته ؟ فَقَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ ). وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلَيْسَ فِيهَا : ( وَالْعَصْرَ )وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَلَائِيُّ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ 616 - ( 4 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ ). لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا . 716 - ( 5 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا . وَلَهُ أَلْفَاظٌ : مِنْهَا لِمُسْلِمٍ ( جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ . مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ )قِيلَ لَهُ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْت : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ كَمَا قَالَ . 618 - ( 6 ) قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ). مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ . 619 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ . 620 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ). أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ، وَأَفْطَرُوا ). وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ : ( خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ : ( خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ ، وَأَفْطَرُوا ). أَوْ : ( لَمْ يَصُومُوا ). ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ). أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ . ( * * * ) ( قَوْلُهُ ) : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا ). هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ : أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى أثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحين . ( * * * ) قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ). لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ). ( * * * ) قَوْلُهُ : إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ; فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ ، انْتَهَى . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْوَحْلِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ . قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ : أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ : ( وَلَا مَطَرٍ )فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ )وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ · ص 100 ( بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ) 613 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . 614 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ). زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ). 615 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا . هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى . وَالثَّانِي : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ ، وَيُقَالُ : إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ). قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته ؟ فَقَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ ). وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلَيْسَ فِيهَا : ( وَالْعَصْرَ )وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَلَائِيُّ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ 616 - ( 4 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ ). لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا . 716 - ( 5 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا . وَلَهُ أَلْفَاظٌ : مِنْهَا لِمُسْلِمٍ ( جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ . مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ )قِيلَ لَهُ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْت : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ كَمَا قَالَ . 618 - ( 6 ) قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ). مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ . 619 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ . 620 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ). أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ، وَأَفْطَرُوا ). وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ : ( خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ : ( خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ ، وَأَفْطَرُوا ). أَوْ : ( لَمْ يَصُومُوا ). ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ). أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ . ( * * * ) ( قَوْلُهُ ) : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا ). هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ : أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى أثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحين . ( * * * ) قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ). لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ). ( * * * ) قَوْلُهُ : إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ; فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ ، انْتَهَى . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْوَحْلِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ . قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ : أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ : ( وَلَا مَطَرٍ )فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ )وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ · ص 100 ( بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ) 613 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . 614 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ). زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ). 615 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا . هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى . وَالثَّانِي : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ ، وَيُقَالُ : إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ). قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته ؟ فَقَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ ). وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلَيْسَ فِيهَا : ( وَالْعَصْرَ )وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَلَائِيُّ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ 616 - ( 4 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ ). لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا . 716 - ( 5 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا . وَلَهُ أَلْفَاظٌ : مِنْهَا لِمُسْلِمٍ ( جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ . مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ )قِيلَ لَهُ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْت : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ كَمَا قَالَ . 618 - ( 6 ) قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ). مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ . 619 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ . 620 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ). أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ، وَأَفْطَرُوا ). وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ : ( خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ : ( خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ ، وَأَفْطَرُوا ). أَوْ : ( لَمْ يَصُومُوا ). ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ). أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ . ( * * * ) ( قَوْلُهُ ) : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا ). هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ : أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى أثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحين . ( * * * ) قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ). لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ). ( * * * ) قَوْلُهُ : إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ; فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ ، انْتَهَى . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْوَحْلِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ . قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ : أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ : ( وَلَا مَطَرٍ )فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ )وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث كَانَ إِذا كَانَ سائرًا فِي وَقت الأولَى أَخّرهَا إِلَى الثَّانِيَة · ص 558 الحَدِيث الثَّالِث ثَبت أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا كَانَ سائرًا فِي وَقت الأولَى أَخّرهَا إِلَى الثَّانِيَة ، وَإِذا كَانَ نازلاً فِي وَقت الأولَى قدم الثَّانِيَة إِلَيْهَا . هُوَ كَمَا قَالَ ، أما الْقطعَة الأولَى وَهِي جمع التَّأْخِير فثابتة فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا عَرفته (آنِفا) من حَدِيث (أنس) رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وَأما الْقطعَة الثَّانِيَة - وَهِي جمع التَّقْدِيم - فثابت (من) حَدِيث جَابر الطَّوِيل الْآتِي بِطُولِهِ فِي الْحَج - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فَإِن فِيهِ : ثمَّ أذن ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الظّهْر ، ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الْعَصْر وَلم يصل بَينهمَا شَيْئا ، وَكَانَ ذَلِك بعد الزَّوَال (كَمَا) ستعلمه هُنَاكَ - إِن شَاءَ الله وَقدره - وَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم . وَورد أَيْضا فِي عدَّة أَحَادِيث : أَحدهَا : (فِي) حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَقد سقته بِطُولِهِ وَالْكَلَام (عَلَيْهِ) فِي أَحَادِيث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ ، ونقلنا هُنَاكَ عَن التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي حَامِد أَحْمد بن عبد الله التَّاجِر الْمروزِي أَنه قَالَ فِيهِ : (إِنَّه) حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث كريب وَعِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس قَالَ : أَلا أخْبركُم عَن صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي السّفر ؟ قُلْنَا : بلَى . قَالَ : كَانَ إِذا زاغت (لَهُ الشَّمْس) فِي منزله جمع بَين الظّهْر وَالْعصر قبل أَن يركب ، وَإِذا لم تزغ لَهُ فِي منزله سَار حَتَّى إِذا حانت الْعَصْر نزل فَجمع بَين الظّهْر وَالْعصر ، (و) إِذا حانت الْمغرب فِي منزله جمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء ، وَإِذا لم تحن فِي منزله ركب حَتَّى إِذا حانت الْعشَاء (نزل) فَجمع بَينهمَا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : رَوَى هَذَا الحَدِيث حجاج ، عَن ابْن جريج ، (قَالَ : أَخْبرنِي) حُسَيْن ، عَن كريب وَحده ، عَن ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ عُثْمَان بن عمر ، عَن ابْن جريج ، (عَن حُسَيْن ، عَن [ عِكْرِمَة ] ، عَن ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ عبد الْمجِيد ، عَن ابْن جريج) ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن حُسَيْن عَن كريب ، عَن ابْن عَبَّاس ، وَكلهمْ ثِقَات (فَاحْتمل) أَن يكون ابْن جريج (سَمعه) أَولا من هِشَام بن عُرْوَة ، عَن حُسَيْن كَقَوْل عبد الْمجِيد عَنهُ ، ثمَّ لَقِي ابْن جريج حُسَيْنًا فَسَمعهُ مِنْهُ ، كَقَوْل عبد الرَّزَّاق وحجاج عَن ابْن جريج قَالَ : حَدثنِي حُسَيْن . وَاحْتمل أَن يكون حُسَيْن سَمعه من كريب وَمن عِكْرِمَة جَمِيعًا عَن ابْن عَبَّاس ، فَكَانَ يحدث بِهِ مرّة عَنْهُمَا جَمِيعًا كَرِوَايَة عبد الرَّزَّاق (عَنهُ) وَمرَّة عَن كريب وَحده كَقَوْل حجاج وَابْن أبي رواد ، وَمرَّة عَن عِكْرِمَة وَحده عَن ابْن عَبَّاس كَقَوْل عُثْمَان بن عمر ، وَتَصِح الْأَقَاوِيل كلهَا . ثمَّ رَوَى (بأسانيده) عَن حُسَيْن ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا زاغت الشَّمْس (صَلَّى) الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ، وَإِذا ارتحل قبل أَن تزِيغ [ أخرهما ] حَتَّى [ يُصَلِّيهمَا ] (فِي) وَقت الْعَصْر وَفِي رِوَايَة لَهُ كَانَ إِذا نزل منزلا فَزَالَتْ الشَّمْس لم يرتحل حَتَّى يُصَلِّي (الظّهْر) ، وَإِذا ارتحل قبل الزَّوَال صَلَّى كل وَاحِدَة لوَقْتهَا وَفِي رِوَايَة لَهُ : كَانَ إِذا ارتحل حِين تزِيغ الشَّمْس (يجمع) بَين الظّهْر وَالْعصر ، وَإِذا ارتحل قبل ذَلِك أخر ذَلِك إِلَى وَقت الْعَصْر . (ثَانِيهَا) : عَن معَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك إِذا زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل جمع بَين الظّهْر وَالْعصر ، وَإِن ارتحل قبل أَن تزِيغ الشَّمْس أخر الظّهْر حَتَّى ينزل الْعَصْر ، وَفِي الْمغرب مثل ذَلِك إِن (غَابَتْ) الشَّمْس قبل أَن يرتحل جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء ، وَإِن ارتحل (قبل) أَن يغيب الشَّفق أخر الْمغرب (حَتَّى) ينزل الْعشَاء ثمَّ يجمع (بَينهمَا) . رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن اللَّيْث بن سعد ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن (معَاذ بِهِ) وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ لكنه (فَرد) من الْأَفْرَاد ، لَا جرم أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ إثره : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب تفرد بِهِ قُتَيْبَة لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن اللَّيْث غَيره . قَالَ : وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل الْعلم حَدِيث معَاذ من حَدِيث أبي الزبير . يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَلَيْسَ فِيهِ جمع التَّقْدِيم . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لم يرو هَذَا (الحَدِيث إِلَّا) قُتَيْبَة وَحده . وَقَالَ - فِيمَا حَكَاهُ ( الْمُنْذِرِيّ ) - : هَذَا حَدِيث مُنكر وَلَيْسَ فِي تَقْدِيم الْوَقْت حَدِيث قَائِم . وَقَالَ ( أَبُو مُحَمَّد عَلّي) بن حزم : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ، وَلَا (يعلم أحد) من أَصْحَاب الحَدِيث أَن ليزِيد بن أبي حبيب سَمَاعا من أبي الطُّفَيْل . قلت : وَأثبت أَبُو الْقَاسِم هبة الله اللالكائي (سَمَاعه مِنْهُ) وَهُوَ مُحْتَمل ؛ (لِأَن عمره) حِين مَاتَ أَبُو الطُّفَيْل (أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة ؛ لِأَنَّهُ ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَمَات أَبُو الطُّفَيْل) سنة مائَة ، سِيمَا وَيزِيد بن أبي حبيب مِمَّن خرج حَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاحْتج بِهِ ابْن حزم فِي مَوَاضِع وَلم يتهم بالتدليس . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو سعيد بن يُونُس : لم يحدث بِهَذَا الحَدِيث إِلَّا قُتَيْبَة وَيُقَال : إِنَّه غلط فِيهِ (فغيَّر) بعض الْأَسْمَاء (وَأَن) مَوضِع يزِيد بن أبي حبيب أَبُو الزبير . وَقَالَ قُتَيْبَة بن سعيد : هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ عَلامَة من الْحفاظ كتبُوا عني هَذَا الحَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل وَيَحْيَى بن معِين والْحميدِي وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة ، وَأَبُو خَيْثَمَة . حَتَّى عد (سَبْعَة) ، نَقله ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَنهُ . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : لَا أعرفهُ من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنه دخل لَهُ حَدِيث فِي حَدِيث . وَقَالَ (الْحَاكِم) أَبُو عبد الله فِي عُلُوم الحَدِيث : ( هَذَا الحَدِيث) رُوَاته أَئِمَّة ثِقَات وَهُوَ شَاذ الْإِسْنَاد والمتن ، ثمَّ (لَا تُعرف) لَهُ عِلّة نعلله بهَا ، فَلَو كَانَ الحَدِيث عِنْد اللَّيْث ، عَن أبي الزبير ، عَن أبي الطُّفَيْل (لعللنا) الحَدِيث ، وَلَو كَانَ عِنْد يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الزبير (لعللناه) بِهِ ، فَلَمَّا لم نجد (التعليلين) خرج عَن أَن يكون معلولاً ، ثمَّ نَظرنَا فَلم نجد ليزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الطُّفَيْل رِوَايَة ، وَلَا وجدنَا هَذَا الْمَتْن بِهَذِهِ السِّيَاقَة عِنْد أحد من أَصْحَاب أبي الطُّفَيْل ، وَلَا عِنْد أحد مِمَّن رَوَى عَن معَاذ غير أبي الطُّفَيْل ، (فَقُلْنَا) الحَدِيث شَاذ . وحدثونا عَن أبي الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ قَالَ : كَانَ قُتَيْبَة بن سعيد يَقُول لنا : عَلَى هَذَا الحَدِيث عَلامَة أَحْمد بن حَنْبَل وَعَلِيّ ابْن الْمَدِينِيّ وَيَحْيَى بن معِين وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي خَيْثَمَة ، حَتَّى عد قُتَيْبَة (سَبْعَة) أسامي من أَئِمَّة الحَدِيث كتبُوا عَنهُ هَذَا الحَدِيث . قَالَ الْحَاكِم : فأئمة الحَدِيث إِنَّمَا سَمِعُوهُ من قُتَيْبَة تَعَجبا من إِسْنَاده وَمَتنه ، ثمَّ لم يبلغنَا عَن أحد مِنْهُم أَنه ذكر للْحَدِيث (عِلّة) وَلم يذكر لَهُ أَبُو عَلّي الْحَافِظ وَلَا النَّسَائِيّ عِلّة - وهما حَافِظَانِ - فَنَظَرْنَا فَإِذا الحَدِيث مَوْضُوع ، وقتيبة ثِقَة مَأْمُون . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى البُخَارِيّ قَالَ : قلت (لقتيبة بن سعيد) مَعَ من (كتبت) عَن اللَّيْث بن سعد حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ؟ قَالَ : (كتبته) مَعَ خَالِد الْمَدَائِنِي . (قَالَ البُخَارِيّ : وَكَانَ خَالِد الْمَدَائِنِي ) يدْخل الْأَحَادِيث عَلَى الشُّيُوخ . يُرِيد (أَنه) يدْخل فِي روايتهم مَا لَيْسَ مِنْهَا ؛ (قَالَه) ابْن حزم . قلت : ( وخَالِد ) هَذَا مَتْرُوك ، قَالَ البُخَارِيّ : تَركه عَلّي وَالنَّاس . وَقَالَ ( أَحْمد ) : لَا أروي عَنهُ شَيْئا . وَقَالَ ابْن رَاهَوَيْه : كَانَ كذابا . وَقَالَ الْأَزْدِيّ : أَجمعُوا عَلَى تَركه . وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة : مَتْرُوك الحَدِيث ، كل أَصْحَابنَا (يجمع) عَلَى تَركه (سُوَى ابْن الْمَدِينِيّ فَإِنَّهُ كَانَ حسن الرَّأْي فِيهِ) . قلت : قد أسلفنا عَن (البُخَارِيّ) عَن ( عَلّي بن) الْمَدِينِيّ أَنه تَركه ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وأحرق ابْن معِين مَا (كتب) عَن خَالِد ، وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ عَن اللَّيْث بن سعد غير حَدِيث مُنكر ، وَاللَّيْث [ بَرِيء ] من رِوَايَة خَالِد عَنهُ تِلْكَ الْأَحَادِيث . وَأعله أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه بأوجه : أَحدهَا : أَنه لم يَأْتِ هَكَذَا إِلَّا من طَرِيق يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ، وَلَا يُعلم (أحد) من أَصْحَاب (الحَدِيث) ليزِيد سَمَاعا من أبي الطُّفَيْل ، وَقد أسلفنا هَذَا عَنهُ (مَعَ) جَوَابه . ثَانِيهَا : أَن أَبَا الطُّفَيْل صَاحب راية الْمُخْتَار ، وَذكر أَنه كَانَ يَقُول بالرجعة . ثَالِثهَا : مَا تقدم عَن البُخَارِيّ . وَأجَاب عبد الْحق عَن الْعلَّة الثَّانِيَة فَقَالَ : هَذَا لَيْسَ بعلة ، وَلَعَلَّ أَبَا الطُّفَيْل كَانَ لَا يعلم (بِسوء) مَذْهَب الْمُخْتَار ، وَإِنَّمَا خرج الْمُخْتَار يطْلب (دم) الْحُسَيْن وَكَانَ قَاتله حيًّا فَخرج أَبُو الطُّفَيْل مَعَه . قلت : وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِك أَن أَبَا عمر بن عبد الْبر ذكر فِي كِتَابه عَن أبي الطُّفَيْل أَنه كَانَ (محبًّا فِي) عَلّي ، وَكَانَ من أَصْحَابه فِي مشاهده ، وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا يعْتَرف بِفضل الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنه كَانَ يقدم عليًّا ، وَأما مَا (ذكر) عَنهُ من أَمر الرّجْعَة فَلَعَلَّ ذَلِك لم يَصح عَنهُ . وَقَوله : لم يَأْتِ هَذَا الحَدِيث هَكَذَا (إِلَّا) من طَرِيق يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل . فِيهِ نظر ؛ فقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله أَن (الْمفضل) بن فضَالة رَوَى عَن اللَّيْث ، عَن هِشَام بن سعد ، عَن أبي الزبير ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن معَاذ (الْقِصَّة) بِعَينهَا ، وَقد أخرجهَا ابْن حزم أَيْضا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَهُوَ (أشبه) بِالصَّوَابِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِنَّمَا أَنْكَرُوا من هَذَا رِوَايَة يزِيد عَن أبي الطُّفَيْل ، فَأَما رِوَايَة أبي الزبير عَن أبي الطُّفَيْل فَهِيَ مَحْفُوظَة صَحِيحَة . وَهَذِه الطَّرِيقَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إسنادها هِشَام بن سعد وَقد استضعف ، وَكَانَ يَحْيَى (بن سعيد ) لَا يحدث عَنهُ ، وأعلها ابْن حزم فِي محلاه (بِهِ) ، لَكِن احْتج بِهِ مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث حسن الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : شيخ مَحَله الصدْق . وَقَالَ عبد الْحق : لم أر فِيهِ أحسن من قَول أبي بكر الْبَزَّار : لم أر أحدا توقف عَن حَدِيث هِشَام بن سعد وَلَا (اعتل) عَلَيْهِ (بعلة) بعد توجب التَّوَقُّف عَنهُ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي غير سنَنه : إِنَّه حَدِيث مُنكر . قلت : (فتحصلنا) عَلَى خمس مقالات فِي هَذَا الحَدِيث للحفاظ (إِحْدَاهَا) : أَنه حسن غَرِيب . قَالَه ( التِّرْمِذِيّ ) . ثَانِيهَا : أَنه مَحْفُوظ صَحِيح . قَالَه ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ . ثَالِثهَا : أَنه مُنكر . قَالَه أَبُو دَاوُد . رَابِعهَا : أَنه مُنْقَطع . قَالَه ابْن حزم . خَامِسهَا : أَنه مَوْضُوع . قَالَه الْحَاكِم . وأصل حَدِيث أبي الطُّفَيْل عَن معَاذ فِي صَحِيح مُسلم وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده وَلَفظه عَنهُ : جمع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي غَزْوَة تَبُوك بَين الظّهْر وَالْعصر وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء قَالَ : فَقلت : مَا حمله عَلَى ذَلِك ؟ (فَقَالَ) : أَرَادَ أَن لَا يحرج أمته . وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه . (ثَالِثهَا) : عَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا ارتحل حِين تَزُول الشَّمْس جمع بَين الظّهْر وَالْعصر ، وَإِذا جد بِهِ السّير أخر الظّهْر وَعجل الْعَصْر ثمَّ يجمع بَينهمَا . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد ، عَن الْمُنْذر بن مُحَمَّد ، (عَن أَبِيه) ، عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن (ابن عَلّي) ابن الْحُسَيْن قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي . . . فَذكره . قَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : الْمُنْذر وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن لم أجد (لَهما) ذكرا . وَفِي مُسْند أَحْمد من زيادات ابْنه عبد الله : ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، نَا أَبُو أُسَامَة ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن عليًّا كَانَ (يسير) حَتَّى إِذا غربت الشَّمْس وأظلم نزل (فَصَلى) الْمغرب ، ثمَّ صَلَّى الْعشَاء عَلَى إثْرهَا ثمَّ يَقُول : هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصنع . (رَابِعهَا) : عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كَانَ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا كَانَ فِي سفر فَزَالَتْ الشَّمْس صَلَّى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ثمَّ ارتحل . رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبَيْهَقِيّ ، قَالَ النَّوَوِيّ : وَإِسْنَاده صَحِيح . وَذكره صَاحب الإِمَام من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ وَأقرهُ ، وَأما الذَّهَبِيّ فَذكره فِي مِيزَانه فِي تَرْجَمَة إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَنهُ عَن (شَبابَة) ، عَن اللَّيْث ، عَن عقيل ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أنس مَرْفُوعا - كَمَا سَاقه الْإِسْمَاعِيلِيّ - ثمَّ قَالَ : هَذَا مَعَ (نبل) رُوَاته (مُنكر ) ثمَّ أعله بِرِوَايَة الصَّحِيح الْمُتَقَدّمَة . وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْأَرْبَعين الَّتِي خرجها فِي شعار أهل الحَدِيث عَن أبي الْعَبَّاس الْأَصَم - أحد الثِّقَات الْأَثْبَات - ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق (الصغاني) قَالَ : أَخْبرنِي حسان بن عبد الله ، عَن الْمفضل بن فضَالة ، (عَن عقيل) عَن ابْن شهَاب ، عَن أنس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا ارتحل قبل (أَن) تزِيغ الشَّمْس . . . الحَدِيث كَمَا سلف وَفِيه فَإِن زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل صَلَّى الظّهْر وَالْعصر ثمَّ ركب ثمَّ (قَالَ) : أخرجه الشَّيْخَانِ . وَمرَاده : أَصله لَا بِهَذِهِ (اللَّفْظَة) كَمَا سلف فِي الحَدِيث الثَّانِي من أَحَادِيث الْبَاب ، وَهَذِه الزِّيَادَة من الْأَصَم إِلَى أنس كلهم رجال الصَّحِيح . ثمَّ اعْلَم أَن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ لما ذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قَالَ عقبه : وَقد صَحَّ ذَلِك من حَدِيث أنس . ثمَّ سَاقه بِلَفْظ البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَدمته وَعَزاهُ إِلَيْهِمَا ، وَقد علمت أَنه لَيْسَ فِيهَا الصراحة بِجمع التَّقْدِيم ، فَتنبه لَهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث كَانَ إِذا كَانَ سائرًا فِي وَقت الأولَى أَخّرهَا إِلَى الثَّانِيَة · ص 558 الحَدِيث الثَّالِث ثَبت أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا كَانَ سائرًا فِي وَقت الأولَى أَخّرهَا إِلَى الثَّانِيَة ، وَإِذا كَانَ نازلاً فِي وَقت الأولَى قدم الثَّانِيَة إِلَيْهَا . هُوَ كَمَا قَالَ ، أما الْقطعَة الأولَى وَهِي جمع التَّأْخِير فثابتة فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا عَرفته (آنِفا) من حَدِيث (أنس) رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وَأما الْقطعَة الثَّانِيَة - وَهِي جمع التَّقْدِيم - فثابت (من) حَدِيث جَابر الطَّوِيل الْآتِي بِطُولِهِ فِي الْحَج - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فَإِن فِيهِ : ثمَّ أذن ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الظّهْر ، ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الْعَصْر وَلم يصل بَينهمَا شَيْئا ، وَكَانَ ذَلِك بعد الزَّوَال (كَمَا) ستعلمه هُنَاكَ - إِن شَاءَ الله وَقدره - وَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم . وَورد أَيْضا فِي عدَّة أَحَادِيث : أَحدهَا : (فِي) حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَقد سقته بِطُولِهِ وَالْكَلَام (عَلَيْهِ) فِي أَحَادِيث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ ، ونقلنا هُنَاكَ عَن التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي حَامِد أَحْمد بن عبد الله التَّاجِر الْمروزِي أَنه قَالَ فِيهِ : (إِنَّه) حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث كريب وَعِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس قَالَ : أَلا أخْبركُم عَن صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي السّفر ؟ قُلْنَا : بلَى . قَالَ : كَانَ إِذا زاغت (لَهُ الشَّمْس) فِي منزله جمع بَين الظّهْر وَالْعصر قبل أَن يركب ، وَإِذا لم تزغ لَهُ فِي منزله سَار حَتَّى إِذا حانت الْعَصْر نزل فَجمع بَين الظّهْر وَالْعصر ، (و) إِذا حانت الْمغرب فِي منزله جمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء ، وَإِذا لم تحن فِي منزله ركب حَتَّى إِذا حانت الْعشَاء (نزل) فَجمع بَينهمَا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : رَوَى هَذَا الحَدِيث حجاج ، عَن ابْن جريج ، (قَالَ : أَخْبرنِي) حُسَيْن ، عَن كريب وَحده ، عَن ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ عُثْمَان بن عمر ، عَن ابْن جريج ، (عَن حُسَيْن ، عَن [ عِكْرِمَة ] ، عَن ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ عبد الْمجِيد ، عَن ابْن جريج) ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن حُسَيْن عَن كريب ، عَن ابْن عَبَّاس ، وَكلهمْ ثِقَات (فَاحْتمل) أَن يكون ابْن جريج (سَمعه) أَولا من هِشَام بن عُرْوَة ، عَن حُسَيْن كَقَوْل عبد الْمجِيد عَنهُ ، ثمَّ لَقِي ابْن جريج حُسَيْنًا فَسَمعهُ مِنْهُ ، كَقَوْل عبد الرَّزَّاق وحجاج عَن ابْن جريج قَالَ : حَدثنِي حُسَيْن . وَاحْتمل أَن يكون حُسَيْن سَمعه من كريب وَمن عِكْرِمَة جَمِيعًا عَن ابْن عَبَّاس ، فَكَانَ يحدث بِهِ مرّة عَنْهُمَا جَمِيعًا كَرِوَايَة عبد الرَّزَّاق (عَنهُ) وَمرَّة عَن كريب وَحده كَقَوْل حجاج وَابْن أبي رواد ، وَمرَّة عَن عِكْرِمَة وَحده عَن ابْن عَبَّاس كَقَوْل عُثْمَان بن عمر ، وَتَصِح الْأَقَاوِيل كلهَا . ثمَّ رَوَى (بأسانيده) عَن حُسَيْن ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا زاغت الشَّمْس (صَلَّى) الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ، وَإِذا ارتحل قبل أَن تزِيغ [ أخرهما ] حَتَّى [ يُصَلِّيهمَا ] (فِي) وَقت الْعَصْر وَفِي رِوَايَة لَهُ كَانَ إِذا نزل منزلا فَزَالَتْ الشَّمْس لم يرتحل حَتَّى يُصَلِّي (الظّهْر) ، وَإِذا ارتحل قبل الزَّوَال صَلَّى كل وَاحِدَة لوَقْتهَا وَفِي رِوَايَة لَهُ : كَانَ إِذا ارتحل حِين تزِيغ الشَّمْس (يجمع) بَين الظّهْر وَالْعصر ، وَإِذا ارتحل قبل ذَلِك أخر ذَلِك إِلَى وَقت الْعَصْر . (ثَانِيهَا) : عَن معَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك إِذا زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل جمع بَين الظّهْر وَالْعصر ، وَإِن ارتحل قبل أَن تزِيغ الشَّمْس أخر الظّهْر حَتَّى ينزل الْعَصْر ، وَفِي الْمغرب مثل ذَلِك إِن (غَابَتْ) الشَّمْس قبل أَن يرتحل جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء ، وَإِن ارتحل (قبل) أَن يغيب الشَّفق أخر الْمغرب (حَتَّى) ينزل الْعشَاء ثمَّ يجمع (بَينهمَا) . رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن اللَّيْث بن سعد ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن (معَاذ بِهِ) وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ لكنه (فَرد) من الْأَفْرَاد ، لَا جرم أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ إثره : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب تفرد بِهِ قُتَيْبَة لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن اللَّيْث غَيره . قَالَ : وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل الْعلم حَدِيث معَاذ من حَدِيث أبي الزبير . يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَلَيْسَ فِيهِ جمع التَّقْدِيم . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لم يرو هَذَا (الحَدِيث إِلَّا) قُتَيْبَة وَحده . وَقَالَ - فِيمَا حَكَاهُ ( الْمُنْذِرِيّ ) - : هَذَا حَدِيث مُنكر وَلَيْسَ فِي تَقْدِيم الْوَقْت حَدِيث قَائِم . وَقَالَ ( أَبُو مُحَمَّد عَلّي) بن حزم : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ، وَلَا (يعلم أحد) من أَصْحَاب الحَدِيث أَن ليزِيد بن أبي حبيب سَمَاعا من أبي الطُّفَيْل . قلت : وَأثبت أَبُو الْقَاسِم هبة الله اللالكائي (سَمَاعه مِنْهُ) وَهُوَ مُحْتَمل ؛ (لِأَن عمره) حِين مَاتَ أَبُو الطُّفَيْل (أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة ؛ لِأَنَّهُ ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَمَات أَبُو الطُّفَيْل) سنة مائَة ، سِيمَا وَيزِيد بن أبي حبيب مِمَّن خرج حَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاحْتج بِهِ ابْن حزم فِي مَوَاضِع وَلم يتهم بالتدليس . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو سعيد بن يُونُس : لم يحدث بِهَذَا الحَدِيث إِلَّا قُتَيْبَة وَيُقَال : إِنَّه غلط فِيهِ (فغيَّر) بعض الْأَسْمَاء (وَأَن) مَوضِع يزِيد بن أبي حبيب أَبُو الزبير . وَقَالَ قُتَيْبَة بن سعيد : هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ عَلامَة من الْحفاظ كتبُوا عني هَذَا الحَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل وَيَحْيَى بن معِين والْحميدِي وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة ، وَأَبُو خَيْثَمَة . حَتَّى عد (سَبْعَة) ، نَقله ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَنهُ . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : لَا أعرفهُ من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنه دخل لَهُ حَدِيث فِي حَدِيث . وَقَالَ (الْحَاكِم) أَبُو عبد الله فِي عُلُوم الحَدِيث : ( هَذَا الحَدِيث) رُوَاته أَئِمَّة ثِقَات وَهُوَ شَاذ الْإِسْنَاد والمتن ، ثمَّ (لَا تُعرف) لَهُ عِلّة نعلله بهَا ، فَلَو كَانَ الحَدِيث عِنْد اللَّيْث ، عَن أبي الزبير ، عَن أبي الطُّفَيْل (لعللنا) الحَدِيث ، وَلَو كَانَ عِنْد يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الزبير (لعللناه) بِهِ ، فَلَمَّا لم نجد (التعليلين) خرج عَن أَن يكون معلولاً ، ثمَّ نَظرنَا فَلم نجد ليزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الطُّفَيْل رِوَايَة ، وَلَا وجدنَا هَذَا الْمَتْن بِهَذِهِ السِّيَاقَة عِنْد أحد من أَصْحَاب أبي الطُّفَيْل ، وَلَا عِنْد أحد مِمَّن رَوَى عَن معَاذ غير أبي الطُّفَيْل ، (فَقُلْنَا) الحَدِيث شَاذ . وحدثونا عَن أبي الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ قَالَ : كَانَ قُتَيْبَة بن سعيد يَقُول لنا : عَلَى هَذَا الحَدِيث عَلامَة أَحْمد بن حَنْبَل وَعَلِيّ ابْن الْمَدِينِيّ وَيَحْيَى بن معِين وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي خَيْثَمَة ، حَتَّى عد قُتَيْبَة (سَبْعَة) أسامي من أَئِمَّة الحَدِيث كتبُوا عَنهُ هَذَا الحَدِيث . قَالَ الْحَاكِم : فأئمة الحَدِيث إِنَّمَا سَمِعُوهُ من قُتَيْبَة تَعَجبا من إِسْنَاده وَمَتنه ، ثمَّ لم يبلغنَا عَن أحد مِنْهُم أَنه ذكر للْحَدِيث (عِلّة) وَلم يذكر لَهُ أَبُو عَلّي الْحَافِظ وَلَا النَّسَائِيّ عِلّة - وهما حَافِظَانِ - فَنَظَرْنَا فَإِذا الحَدِيث مَوْضُوع ، وقتيبة ثِقَة مَأْمُون . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى البُخَارِيّ قَالَ : قلت (لقتيبة بن سعيد) مَعَ من (كتبت) عَن اللَّيْث بن سعد حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ؟ قَالَ : (كتبته) مَعَ خَالِد الْمَدَائِنِي . (قَالَ البُخَارِيّ : وَكَانَ خَالِد الْمَدَائِنِي ) يدْخل الْأَحَادِيث عَلَى الشُّيُوخ . يُرِيد (أَنه) يدْخل فِي روايتهم مَا لَيْسَ مِنْهَا ؛ (قَالَه) ابْن حزم . قلت : ( وخَالِد ) هَذَا مَتْرُوك ، قَالَ البُخَارِيّ : تَركه عَلّي وَالنَّاس . وَقَالَ ( أَحْمد ) : لَا أروي عَنهُ شَيْئا . وَقَالَ ابْن رَاهَوَيْه : كَانَ كذابا . وَقَالَ الْأَزْدِيّ : أَجمعُوا عَلَى تَركه . وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة : مَتْرُوك الحَدِيث ، كل أَصْحَابنَا (يجمع) عَلَى تَركه (سُوَى ابْن الْمَدِينِيّ فَإِنَّهُ كَانَ حسن الرَّأْي فِيهِ) . قلت : قد أسلفنا عَن (البُخَارِيّ) عَن ( عَلّي بن) الْمَدِينِيّ أَنه تَركه ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وأحرق ابْن معِين مَا (كتب) عَن خَالِد ، وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ عَن اللَّيْث بن سعد غير حَدِيث مُنكر ، وَاللَّيْث [ بَرِيء ] من رِوَايَة خَالِد عَنهُ تِلْكَ الْأَحَادِيث . وَأعله أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه بأوجه : أَحدهَا : أَنه لم يَأْتِ هَكَذَا إِلَّا من طَرِيق يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ، وَلَا يُعلم (أحد) من أَصْحَاب (الحَدِيث) ليزِيد سَمَاعا من أبي الطُّفَيْل ، وَقد أسلفنا هَذَا عَنهُ (مَعَ) جَوَابه . ثَانِيهَا : أَن أَبَا الطُّفَيْل صَاحب راية الْمُخْتَار ، وَذكر أَنه كَانَ يَقُول بالرجعة . ثَالِثهَا : مَا تقدم عَن البُخَارِيّ . وَأجَاب عبد الْحق عَن الْعلَّة الثَّانِيَة فَقَالَ : هَذَا لَيْسَ بعلة ، وَلَعَلَّ أَبَا الطُّفَيْل كَانَ لَا يعلم (بِسوء) مَذْهَب الْمُخْتَار ، وَإِنَّمَا خرج الْمُخْتَار يطْلب (دم) الْحُسَيْن وَكَانَ قَاتله حيًّا فَخرج أَبُو الطُّفَيْل مَعَه . قلت : وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِك أَن أَبَا عمر بن عبد الْبر ذكر فِي كِتَابه عَن أبي الطُّفَيْل أَنه كَانَ (محبًّا فِي) عَلّي ، وَكَانَ من أَصْحَابه فِي مشاهده ، وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا يعْتَرف بِفضل الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنه كَانَ يقدم عليًّا ، وَأما مَا (ذكر) عَنهُ من أَمر الرّجْعَة فَلَعَلَّ ذَلِك لم يَصح عَنهُ . وَقَوله : لم يَأْتِ هَذَا الحَدِيث هَكَذَا (إِلَّا) من طَرِيق يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل . فِيهِ نظر ؛ فقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله أَن (الْمفضل) بن فضَالة رَوَى عَن اللَّيْث ، عَن هِشَام بن سعد ، عَن أبي الزبير ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن معَاذ (الْقِصَّة) بِعَينهَا ، وَقد أخرجهَا ابْن حزم أَيْضا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَهُوَ (أشبه) بِالصَّوَابِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِنَّمَا أَنْكَرُوا من هَذَا رِوَايَة يزِيد عَن أبي الطُّفَيْل ، فَأَما رِوَايَة أبي الزبير عَن أبي الطُّفَيْل فَهِيَ مَحْفُوظَة صَحِيحَة . وَهَذِه الطَّرِيقَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إسنادها هِشَام بن سعد وَقد استضعف ، وَكَانَ يَحْيَى (بن سعيد ) لَا يحدث عَنهُ ، وأعلها ابْن حزم فِي محلاه (بِهِ) ، لَكِن احْتج بِهِ مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث حسن الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : شيخ مَحَله الصدْق . وَقَالَ عبد الْحق : لم أر فِيهِ أحسن من قَول أبي بكر الْبَزَّار : لم أر أحدا توقف عَن حَدِيث هِشَام بن سعد وَلَا (اعتل) عَلَيْهِ (بعلة) بعد توجب التَّوَقُّف عَنهُ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي غير سنَنه : إِنَّه حَدِيث مُنكر . قلت : (فتحصلنا) عَلَى خمس مقالات فِي هَذَا الحَدِيث للحفاظ (إِحْدَاهَا) : أَنه حسن غَرِيب . قَالَه ( التِّرْمِذِيّ ) . ثَانِيهَا : أَنه مَحْفُوظ صَحِيح . قَالَه ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ . ثَالِثهَا : أَنه مُنكر . قَالَه أَبُو دَاوُد . رَابِعهَا : أَنه مُنْقَطع . قَالَه ابْن حزم . خَامِسهَا : أَنه مَوْضُوع . قَالَه الْحَاكِم . وأصل حَدِيث أبي الطُّفَيْل عَن معَاذ فِي صَحِيح مُسلم وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده وَلَفظه عَنهُ : جمع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي غَزْوَة تَبُوك بَين الظّهْر وَالْعصر وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء قَالَ : فَقلت : مَا حمله عَلَى ذَلِك ؟ (فَقَالَ) : أَرَادَ أَن لَا يحرج أمته . وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه . (ثَالِثهَا) : عَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا ارتحل حِين تَزُول الشَّمْس جمع بَين الظّهْر وَالْعصر ، وَإِذا جد بِهِ السّير أخر الظّهْر وَعجل الْعَصْر ثمَّ يجمع بَينهمَا . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد ، عَن الْمُنْذر بن مُحَمَّد ، (عَن أَبِيه) ، عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن (ابن عَلّي) ابن الْحُسَيْن قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي . . . فَذكره . قَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : الْمُنْذر وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن لم أجد (لَهما) ذكرا . وَفِي مُسْند أَحْمد من زيادات ابْنه عبد الله : ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، نَا أَبُو أُسَامَة ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن عليًّا كَانَ (يسير) حَتَّى إِذا غربت الشَّمْس وأظلم نزل (فَصَلى) الْمغرب ، ثمَّ صَلَّى الْعشَاء عَلَى إثْرهَا ثمَّ يَقُول : هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصنع . (رَابِعهَا) : عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كَانَ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا كَانَ فِي سفر فَزَالَتْ الشَّمْس صَلَّى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ثمَّ ارتحل . رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبَيْهَقِيّ ، قَالَ النَّوَوِيّ : وَإِسْنَاده صَحِيح . وَذكره صَاحب الإِمَام من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ وَأقرهُ ، وَأما الذَّهَبِيّ فَذكره فِي مِيزَانه فِي تَرْجَمَة إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَنهُ عَن (شَبابَة) ، عَن اللَّيْث ، عَن عقيل ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أنس مَرْفُوعا - كَمَا سَاقه الْإِسْمَاعِيلِيّ - ثمَّ قَالَ : هَذَا مَعَ (نبل) رُوَاته (مُنكر ) ثمَّ أعله بِرِوَايَة الصَّحِيح الْمُتَقَدّمَة . وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْأَرْبَعين الَّتِي خرجها فِي شعار أهل الحَدِيث عَن أبي الْعَبَّاس الْأَصَم - أحد الثِّقَات الْأَثْبَات - ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق (الصغاني) قَالَ : أَخْبرنِي حسان بن عبد الله ، عَن الْمفضل بن فضَالة ، (عَن عقيل) عَن ابْن شهَاب ، عَن أنس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا ارتحل قبل (أَن) تزِيغ الشَّمْس . . . الحَدِيث كَمَا سلف وَفِيه فَإِن زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل صَلَّى الظّهْر وَالْعصر ثمَّ ركب ثمَّ (قَالَ) : أخرجه الشَّيْخَانِ . وَمرَاده : أَصله لَا بِهَذِهِ (اللَّفْظَة) كَمَا سلف فِي الحَدِيث الثَّانِي من أَحَادِيث الْبَاب ، وَهَذِه الزِّيَادَة من الْأَصَم إِلَى أنس كلهم رجال الصَّحِيح . ثمَّ اعْلَم أَن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ لما ذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قَالَ عقبه : وَقد صَحَّ ذَلِك من حَدِيث أنس . ثمَّ سَاقه بِلَفْظ البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَدمته وَعَزاهُ إِلَيْهِمَا ، وَقد علمت أَنه لَيْسَ فِيهَا الصراحة بِجمع التَّقْدِيم ، فَتنبه لَهُ .
علل الحديثص 104 245 - وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كتبتُ عَن قُتَيْبَة حديثًا عَنِ اللَّيْثِ بْن سَعْد - لم أُصِبْه بِمصر عَنِ اللَّيْثِ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطفيل ، عَن مُعاذ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ فِي سفرٍ ، فَجَمَع بين الصلاتين . قَالَ أَبِي : لا أعرفه من حَدِيث يزيد ، والذي عِنْدِي : أَنَّهُ دخل لَهُ حَدِيث فِي حَدِيث ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطفيل ، عَن معاذ بْن جبل ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - .. . بِهَذَا الْحَدِيثِ . ............ ..........
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 40 س965 - وسُئِل عَن حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيلِ عامِرِ بنِ واثِلَة ، عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي الجَمعِ بَين الصَّلاَتَينِ . فَقال : تَفَرَّد بِهِ عُثمانُ بن عُمَر فِي رِوايَتِهِ عَنِ الثَّورِيِّ ، عَن عَمرِو بنِ دِينارٍ ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ ، عَن مُعاذٍ . وَقال قائِلٌ : عَن عُثمان بنِ عُمَر ، عَن شُعبَة ، عَن عَمرِو بنِ دِينارٍ ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ . ووَهِم فِيهِ . وخالَفَهُ أَصحابُ الثَّورِيِّ ، مِنهُم : وكِيعٌ ، وابن مَهدِيٍّ ، وعَبد الرَّزّاقِ ، وعُبَيد الله بن مُوسَى - فَرَوَوهُ عَنِ الثَّورِيِّ ، عَن أَبِي الزُّبَيرِ ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ ، عَن مُعاذٍ ، وهُو الصَّحِيحُ . وَروي عَنِ الثَّورِيِّ ، عَن حَبِيبٍ ، عَن مَيمُونٍ ، عَن مُعاذٍ . تَفَرَّد بِذَلِك عِيسَى بن يُونُس ، عَنِ الثَّورِيِّ ، ويُقالُ : إنَّهُ وهِم فِيهِ . وإِنَّما رَوَى الثَّورِيُّ بِهَذا الإِسنادِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم أَوصَى مُعاذًا ، فَقال : أَتبَعِ السَّيِّئَة الحَسَنَة تَمحُها . الحَدِيث . وَإِنَّما رَوَى الثَّورِيُّ هَذا الحَدِيثِ عَن أَبِي الزُّبَيرِ ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ ، عَن مُعاذٍ . ورَواهُ بَسّامٌ الصَّيرَفِيُّ ، عَن أَبِي الزُّبَيرِ ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ ، عَن مُعاذٍ . يَروِيهِ عُثمانُ بن سَعِيدِ بنِ مُرَّة المُرِيُّ الكُوفِيُّ ، واختُلِف عَنهُ ؛ حَدَّث بِهِ مُحَمد بن عُبَيدِ بنِ عُتبَة الكِندِيُّ ، عَن عُثمان بنِ سَعِيدٍ ، عَن بَسّامِ ، عن أَبِي الزُّبَيرِ ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ . ولَم يُتابَع عَلَيهِ ، ويُقالُ : إنَّهُ وهِم فِي ذِكرِ أَبِي الزُّبَيرِ . وغَيرُهُ يَروِيهِ عَن عُثمان بنِ سَعِيدٍ ، عَن بَسّامٍ ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ ، عَن مُعاذٍ . وهُو الصَّحِيحُ . وحَدَّث بِهِ قُتَيبَةُ ابنُ سَعِيدٍ ، عَنِ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ ، عَن يَزِيد بنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ ، عَن مُعاذٍ - أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كان إِذا ارتَحَل قَبل زَيغِ الشَّمسِ أَخَّر الظُّهر حَتَّى يَجمَعُها إِلَى العَصرِ ، فَيُصَلِّيهِما جَمِيعًا . . . الحَدِيثَ . كَذَلِك حَدَّث بِهِ جَماعَةٌ مِن الرُّفَعاءِ ، عَن قُتَيبَةَ . وَرَواهُ المُفَضَّلُ بن فَضالَة ، عَنِ اللَّيثِ ، عَن هِشامِ بنِ سَعدٍ ، عَن أَبِي الزُّبَيرِ ، عَن أَبِي الطُّفَيلِ ، عَن مُعاذٍ - بِهَذِهِ القِصَّةِ بِعَينِها ، وهُو أَشبَهُ بِالصَّوابِ ، والله أَعلَمُ . وعند هِشام بن سَعد ، عَن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ - الحديث الآخر في الجمع بين الصلاتين في السفر . حَدَّثنا إِبراهِيمُ بن أَحمد القِرمِيسِينِيُّ ، ثنا أَنَسُ بن مُسلِمٍ الخَولاَنِيُّ ، ثنا مُحَمد بن سَلاَّمٍ ، ثنا عِيسَى بن يُونُس ، عَنِ الثَّورِيِّ ، عَن حَبِيبِ بنِ أَبِي ثابِتٍ ، عَن مَيمُونِ بنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ ، قال : جَمَع رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي غَزوَةِ تَبُوك بَين الظُّهرِ والعَصرِ ، والمَغرِبِ والعِشاءِ . واختُلِف عَن أَبِي الزُّبَيرِ فِي إِسنادِ هَذا الحَدِيثِ ، فَقِيل : عَن أَبِي الزُّبَيرِ ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ ، عَنِ ابنِ عَباسٍ ، وهُو صحيح عَنهُ . وَقِيل : عَن أَبِي الزُّبَيرِ ، عَن جابِرٍ . قالَهُ قُرَّةُ بن خالِدٍ والثَّورِيُّ مِن رِوايَةِ إِسحاق الأَزرَقِ ، وآخَرُ لا أَذكُرُهُ ، وعَبد الرَّحمَنِ بن ثابِتِ بنِ ثَوبان ، عَن أَبِي الزُّبَيرِ ، عَن جابِرٍ . وَجَمَع قُرَّةُ بن خالِدٍ فِي رِوايَتِهِ عَن أَبِي الزُّبَيرِ بِهَذا الحَدِيثِ بَين حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيلِ عَن مُعاذٍ ، وبَين حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيرِ عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ عَنِ ابنِ عَباسٍ ، وبَين حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيرِ عَن جابِرٍ . فَيُشبِهُ أَن يَكُون الأَقاوِيلُ كُلُّها مَحفُوظَةً ، والله أَعلَمُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ أَبُو الطُّفَيْلِ اللَّيْثِيُّ · ص 246 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي عن معاذ بن جبل · ص 401 عامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي، عن معاذ بن جبل 11320 - [ م د س ق ] حديث : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا. م في الصلاة (114: 4) عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية - و (114: 5) عن يحيى بن حبيب بن عربي، عن خالد بن الحارث، عن قرة بن خالد - كلاهما عن أبي الزبير ، عنه به. د فيه (الصلاة 275: 1) عن القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير نحوه. و (275: 3) عن يزيد بن خالد الرملي، عن المفضل بن فضالة والليث بن سعد، كلاهما عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير في معناه - وهو أتم. س فيه (الصلاة 66: 2) عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك نحوه. ق فيه (الصلاة 113: 2) عن علي بن محمد، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير بمعناه.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي عن معاذ بن جبل · ص 402 11321 - [ د ت ] حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر ...... الحديث . د في الصلاة (275: 15) عن قتيبة، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل به، وقال: لا يروى هذا الحديث إلا قتيبة وحده. ت فيه (الصلاة 277: 1) عن قتيبة به. قال: والمعروف حديث مالك وسفيان - يعني الذي تقدم (ح 11320) . قال: وروى علي بن المديني، عن أحمد بن حنبل، عن قتيبة هذا الحديث. (ك) حدثنا بذلك (277: 3) عبد الصمد بن سليمان، قال: حدثنا زكريا بن يحيى اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو بكر الأعين، عن علي بن المديني. ك حديث عبد الصمد بن سليمان ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي عن معاذ بن جبل · ص 402 11322 - [ م ] حديث : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، حتى إذا كان يوم أخر الصلاة، ثم خرج فصلى، ثم قال: إنكم تأتون عين تبوك ...... الحديث - بطوله. م في فضل النبي صلى الله عليه وسلم (الفضائل 3: 7) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن أبي علي الحنفي، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل به.