الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، وَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَاهُ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى ، فَإِنْ شَاءَ مَضَى ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، غَيْرَ حِنْثٍ انْتَهَى . بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ ، ونَحْوُهُ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَدْ اسْتَثْنَى ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ; وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : كَانَ أَيُّوبَ أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ ، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ ، انْتَهَى . قُلْت : رَفَعَهُ غَيْرُهُ ، كَمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَدْ اسْتَثْنَى انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَقَدْ تَابَعَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْمَكِّيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَرَفَعَهُ أَيْضًا ، قَالَ : وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ عُمَرُو بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . وَبِسَنَدِ السُّنَنِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ بِالْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ : لَمْ يَحْنَثْ ; فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَقَدْ اسْتَثْنَى وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : رَوَاهُ سُفْيَانُ ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ مَرْفُوعًا ، ثُمَّ شَكَّ أَيُّوبُ فِي رَفْعِهِ ، فَتَرَكَهُ ، قَالَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ; وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا : مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ . وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا مَوْقُوفًا ، وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ وَصَلَ الْكَلَامَ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ فِي إثْرِ يَمِينِهِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ لِي : هَذَا حَدِيثٌ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فَاخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد ، قَالَ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، انْتَهَى . وَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الِاتِّصَالِ ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا بِالْفَاءِ ، وَهِيَ لِلتَّعْقِيبِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ ، وَاسْتَشْكَلَ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَقُلْ ، فَأَطَافَ بِهِنَّ ، فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ إنْسَانٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَانَ دَرْكًا لِحَاجَتِهِ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ بَابَ إذَا حَلَفَ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَالَهَا : هَلْ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً ؟ ثُمَّ سَاقَهُ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مِنْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا هُوَ الطَّوَافُ ، وَقَدْ فَعَلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا ، فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْيَمِينِ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَأَيْضًا فَقَدْ لَا يَكُونُ مِنْ شَرِيعَتِهِمْ اشْتِرَاطُ الِاتِّصَالِ ، أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ ، لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ ، وَفِيهِ تَعَسُّفٌ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي لَفْظٍ لَهُمَا : فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَقُلْ ، الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ : وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ وَأَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ يَرْفَعُهُ ، قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ سَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَزَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، قَالَ : ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُسْنَدًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَعَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ شَرِيكٌ ، وَمِسْعَرٌ ، فَأَسْنَدَاهُ مَرَّةً ، وَأَرْسَلَاهُ أُخْرَى ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى سَوَاءً ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هَذَا لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَالصَّحِيحُ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . أَثَرٌ : فِي اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُدْرِكٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا ابْنُ أبي الزِّنَادِ ، عن أبيه ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرُ مَوْصُولٍ فَصَاحِبُهُ حَانِثٌ ، انْتَهَى . وَعُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ ضَعِيفٌ ، وَفِي الْمَعْرِفَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ : وَرَوَى سَالِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ مَوْصُولٍ فَلَا حِنْثَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَكُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرِ مَوْصُولٍ ، إلَى آخِرِهِ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا نَسِيت قَالَ : إذَا شِئْت الِاسْتِثْنَاءَ فَاسْتَثْنِ إذَا ذَكَرْت ، وَهِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَسْتَثْنِيَ إلَّا بِصِلَةِ الْيَمِينِ ، انْتَهَى . وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الرِّوَايَاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي أَحَادِيثِ الْأُصُولِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ؟ قَالَ : فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُخْتَصَرٌ . وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يُسَمَّ فِي الْحَدِيثِ ، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، بَعْدَ قَوْلِ الرَّجُلِ إيَّاهَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِانْفِصَالَ غَيْرُ قَاطِعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في تقييد يمينه بالاستثناء وحكمها · ص 301 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 308 2504 - ( 7 ) - حَدِيثُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَمْ يَحْنَثْ ). التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِهَذَا ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ : أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ : ( إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد قَالَ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً . الْحَدِيثُ وَفِيهِ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ). وَهُوَ عِنْدَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قُلْت : هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِتَمَامِهِ . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى ، فَإِنْ شَاءَ مَضَى ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ )لَفْظُ النَّسَائِيّ . وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : ( فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ . وَلَفْظُ الْبَاقِينَ : فَقَدْ اسْتَثْنَى ). قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ علية : كَانَ أَيُّوبُ تَارَةً يَرْفَعُهُ ، وَتَارَةً لَا يَرْفَعُهُ . قَالَ : وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مَوْقُوفًا . قُلْت : هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ كَمَا قَالَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ إلَّا عَنْ أَيُّوبَ ، مَعَ أَنَّهُ يُشَكُّ فِيهِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ الْعُمَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن من حلف عَلَى يَمِين فَقَالَ إِن شَاءَ الله لم يَحْنَث · ص 452 الحَدِيث الثَّامِن أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من حلف عَلَى يَمِين فَقَالَ : إِن شَاءَ الله ، لم يَحْنَث . هَذَا الحَدِيث أخرجه الْأَئِمَّة التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن ماجه فِي سُنَنهمَا ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن [ ابْن ] طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لِلتِّرْمِذِي ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : من حلف عَلَى يَمِين فَقَالَ : إِن شَاءَ الله ، فقد اسْتثْنى وَلَفظ ابْن مَاجَه : من حلف فَقَالَ : إِن شَاءَ الله ، فَلهُ ثنياه ، وَلَفظ ابْن حبَان : من حلف فَقَالَ : إِن شَاءَ الله ، فقد اسْتثْنى ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيث خطأ ، أَخطَأ فِيهِ عبد الرَّزَّاق ، اخْتَصَرَهُ من حَدِيث معمر عَن ابْن طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن سُلَيْمَان بن دَاوُد قَالَ : لأطوفن اللَّيْلَة عَلَى سبعين امْرَأَة ، تَلد كل امْرَأَة غُلَاما فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلم تَلد امْرَأَة مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَة نصف غُلَام ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَو قَالَ : إِن شَاءَ الله لَكَانَ كَمَا قَالَ . رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي السّنَن المأثورة عَنهُ للمزني ، وَأحمد فِي مُسْنده وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من حلف عَلَى يَمِين فَقَالَ : إِن شَاءَ الله . فَلَا حنث عَلَيْهِ هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ ، وَلَفظ البَاقِينَ - خلا أَحْمد - : من حلف عَلَى يَمِين فَقَالَ : إِن شَاءَ الله فقد اسْتثْنى ، وَفِي رِوَايَة لَهُم : من حلف عَلَى يَمِين فاستثنى ، فَإِن شَاءَ رَجَعَ وَإِن شَاءَ ترك غير حنث ، وَلَفظ أَحْمد : إِذا حلف الرجل فَقَالَ : إِن شَاءَ الله فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إِن شَاءَ فليمض وَإِن شَاءَ فليترك ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . قَالَ : وَقد رَوَاهُ [ عبيد الله ] بن عمر وَغَيره عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَوْقُوفا ، وَهَكَذَا رُوِيَ ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . قلت : وَقد أخرجه مَالك فِي موطئِهِ مَوْقُوفا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَلَا نعلم أحدا رَفعه غير أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم : كَانَ أَيُّوب أَحْيَانًا يرفعهُ وَأَحْيَانا لَا يرفعهُ . قلت : وَأَيوب ثِقَة إِمَام مجمع عَلَى جلالته ، فَلَا يضر تفرده بِالرَّفْع عَلَى أَنه لم ينْفَرد ؛ فقد رَوَاهُ مُوسَى بن عقبَة وَعبد الله بن عمر ، وحبان بن عَطِيَّة ، وَكثير بن فرقد ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَا يَصح رَفعه إِلَّا من جِهَة أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، وَأَيوب يشك فِيهِ أَيْضا ، وَرَوَاهُ الْجَمَاعَة من أوجه صَحِيحَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر من قَوْله غير مَرْفُوع . قلت : وَلما رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث كثير بن فرقد ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : من حلف عَلَى يَمِين ثمَّ قَالَ : إِن شَاءَ الله فَإِن لَهُ ثنياه قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَلم يُخرجهُ هَكَذَا ، وَلما أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أَيُّوب ، عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : من حلف فَقَالَ : إِن شَاءَ الله فقد اسْتثْنى ، ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ . ثمَّ أخرج عَن شَيْخه ابْن خُزَيْمَة بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن وهب ، عَن سُفْيَان ، عَن أَيُّوب بن مُوسَى ، عَن نَافِع ، وَلَفظه فَقَالَ : إِن شَاءَ الله لم يَحْنَث ، ثمَّ أخرج من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد ، ثَنَا أَيُّوب ، عَن نَافِع ، وَلَفظه : من حلف فاستثنى فَهُوَ بِالْخِيَارِ ؛ إِن شَاءَ أَمضَى وَإِن شَاءَ ترك غير حنث .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةطَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ · ص 101 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن أبي هريرة · ص 120 13523 - [ ت س ق ] حديث : من حلف فقال: (إن شاء الله) ، لم يحنث. (ت) في الأيمان والنذور (7: 2) عن يحيى بن موسى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس به. وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن سليمان قال: لأطوافن الليلة ...... الحديث . وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قال: (إن شاء الله) ، لكان كما قال. س فيه (الأيمان والنذور 43: 1) عن نوح بن حبيب، عن عبد الرزاق - نحوه: من حلف على يمين فقال (إن شاء الله) فقد استثنى. ق في الكفارات (6: 1) عن العباس العنبري، عن عبد الرزاق نحوه.