حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه

باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه 375 - حدثنا عبد الله بن يوسف : ثنا الليث ، عن يزيد ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر ، قال : أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فروج حرير ، فلبسه فصلى فيه ، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا ، كالكاره له ، وقال : لا ينبغي هذا للمتقين . يزيد ، هو : ابن أبي حبيب ، و أبو الخير ، هو : مرثد بن عبد الله اليزني ، وهما مصريا جليلان . و الفروج : قباء له فرج من ورائه ، هكذا قال أبو عبيد وغيره .

وقال يحيى بن بكير : سألت الليث بن سعد عن الفروج ؟ فقال : هو القباء . وفي الحديث : دليل على جواز لبس الأقبية ، والصلاة فيها ، وهو قول أكثر أهل العلم . وسئل عطاء : عن القباء يصلي فيه الرجل وحده ؟ فقال : إن القباء مفروج ، ولكن ليأتزر عليه إزارا تحته .

قال حرب : سئل أحمد عن الصلاة في الدراج ؟ فقال : وما بأسه ؟ قيل : إنه ذكر عن ابن المبارك ووكيع أنهما كرهاه ، فرخص فيه ، وقال : ما أنفعه من ثوب . وممن كره لبس الدراج : إسحاق - : نقله عنه ابن منصور . واستدل الخطابي وغيره بهذا الحديث على صحة الصلاة في الحرير مع كراهته .

وهذا غير صحيح ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما لبسه وصلى فيه قبل تحريمه ، وهذا أمر لا شك فيه ، فكيف يستدل به على صحة الصلاة بعد تحريمه ؟ ! وقد استدل إسحاق لصحة الصلاة في الحرير بأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للزبير وعبد الرحمن في قمص الحرير للحكة . وهذا - أيضا - لا يصح ؛ فإنه من رخص له في الحرير أبيح له لبسه والصلاة فيه كالنساء ، وإنما اختلف الناس في صلاة الرجال في الحرير بعد تحريمه . وأكثر أهل العلم على أن الصلاة فيه تجزئ ، وتبرأ بها الذمة ، ولا يلزم إعادتها .

وعن أحمد في ذلك روايتان . ومذهب أهل الظاهر : أن الصلاة فيه غير مجزئة ، وتلزم الإعادة ، وهو اختيار كثير من أصحابنا ، وهو قول إسحاق ، إذا كان عالما بالنهي عنه . وقال ابن القاسم صاحب مالك : يعيد ما دام في الوقت .

وكذا الخلاف في الصلاة في ثوب مغصوب ، أو مشترى بعين مال حرام . وفي المسند : من حديث ابن عمر - مرفوعا - : من اشترى ثوبا بعشرة دراهم ، وفيه درهم حرام ، لم تقبل له صلاة ما دام عليه . وقد ضعف الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي طالب ، وقال : هذا ليس بشيء ، ليس له إسناد .

يشير إلى ضعف إسناده ؛ فإنه من رواية بقية ، عن يزيد بن عبد الله الجهني ، عن هاشم الأوقص ، عن نافع . وقال أحمد - في رواية مهنا - : لا أعرف يزيد بن عبد الله ، ولا هاشما الأوقص . وقد اشتد نكير عبد الرحمن بن مهدي لقول من قال : إن من اشترى ثوبا بدراهم فيها شيء حرام وصلى فيه أنه يعيد صلاته ، وقال : هو قول خبيث ، ما سمعت بأخبث منه ، نسأل الله السلامة .

ذكره عنه الحافظ أبو نعيم في الحلية بإسناده . وعبد الرحمن بن مهدي من أعيان علماء أهل الحديث وفقهائهم المطلعين على أقوال السلف ، وقد عد هذا القول من البدع ، فدل على أنه لا يعرف بذلك قائل من السلف . وأكثر العلماء على أن العبادات لا تبطل بارتكاب ما نهي عنه ، إذا كان النهي غير مختص بتلك العبادة ، وإنما تبطل بما يختص النهي بها .

فالصلاة تبطل بالإخلال بالطهارة فيها ، وحمل النجاسة ، وكشف العورة ولو في الخلوة ، ولا تبطل بالنظر إلى المحرمات فيها ، ولا باختلاس مال الغير فيها ، ونحو ذلك مما لا يختص النهي عنه بالصلاة . وكذلك الصيام ، إنما يبطل بالأكل والشرب والجماع ونحو ذلك ، دون ما لا يختص النهي عنه بالصيام ، كقول الزور ، والعمل به عند جمهور العلماء . وكذلك الاعتكاف ، لا يبطل إلا بما نهي عنه لخصوص الاعتكاف وهو الجماع ، أو ما نهي عنه لحق المساجد كالسكر عند طائفة منهم .

ولا يبطل بسائر المعاصي عند الأكثرين ، وإن خالف في ذلك طائفة منهم . وكذلك الحج ، إنما يبطل بارتكاب بعض ما نهي عنه فيه وهو الرفث ، دون الفسوق والجدال . والله أعلم .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه علل كراهة لبس الحرير في صلاته ، بأنه نظر إليه فألهاه عن صلاته . خرجه ابن وهب في مسنده عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب ، أن أكيدر أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير ، فشهد النبي صلى الله عليه وسلم فيها الصلاة ، فسها ، فصلى الظهر سبع ركعات ، فلما انصرف نزعها ، وقال : إني نظرت إليها ، فألهتني عن صلاتي . وهذا مرسل .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث