حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد

ثنا أبو النعمان وقتيبة بن سعيد ، قالا : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة ، فدعا عثمان بن طلحة ففتح الباب ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة ، ثم أغلق الباب ، فلبث فيه ساعة ، ثم خرجوا . قال ابن عمر : فبدرت فسألت بلالا ، فقال : صلى فيه ، فقلت في أي ؟ قال : بين الأسطوانتين . قال ابن عمر : فذهب علي أن أسأله : كم صلى ؟ هذا الحديث يدل على أن الكعبة كان لها باب يُغلق عليها ويفتح ، ولم يزل ذلك في الجاهلية والإسلام ، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أمرها على ما كانت عليه ، ودفع مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة ، وأقره بيده على ما كان .

وفي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تطلب من شيبة أن يفتح لها الكعبة ليلا ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : والله ما فتحته بليل في جاهلية ولا في إسلام ، فقال : فانظر ما كنت تصنع فافعله ، ولا تفتحه وأمر عائشة أن تصلي في الحجر . وقد روي عن ابن جريج وغيره ، أن أول من جعل للكعبة بابا يغلق وكساها كسوة كاملة تُبَّع . وذكر ابن إسحاق أن ذلك بلغه عن غير واحد من أهل العلم - : ذكره الأزرقي في أخبار مكة .

ولكن الكعبة لا تقاس بها سائر المساجد في صيانتها واحترامها ؛ فإن سائر المساجد إنما تراد ليعبد الله فيها ، فإغلاقها لغير حاجة يمنع من المقصود منها ، وأما الكعبة فالعبادة حولها لا فيها ؛ فإن أخص العبادات منها الطواف ، وإنما يطاف حولها ثم الصلاة ، وإنما يصلى إليها . وقد اختلف العلماء في الصلاة فيها كما سبق ذكره ، وكذلك الاعتكاف ، فإغلاقها لا يمنع حصول المقصود منها من عبادة الله حولها . وأما غلق المسجد الحرام المبني حولها ، فحكمه حكم غلق سائر المساجد أو أشد ؛ لما فيه من منع الطواف الذي لا يتمكن منه في غير ذلك المسجد ، بخلاف غلق سائر المساجد ؛ فإنه لا يتعذر بإغلاقها الصلاة ؛ فإن الأرض كلها مسجد .

والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث