حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب دخول المشرك المسجد

باب دخول المشرك المسجد 469 - حدثنا قتيبة : ثنا الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد ، أنه سمع أبا هريرة يقول : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيل قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة ، يقال له : ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد قد سبق هذا الحديث بأتم من هذا السياق في باب : الأسير يربط في المسجد ، وفيه : أن ثمامة حين ربط كان مشركا ، وأنه إنما أسلم بعد إطلاقه . وفي هذا : دليل على جواز إدخال المشرك إلى المسجد ، لكن بإذن المسلمين . وقد أنزل النبي صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في المسجد ؛ ليكون أرق لقلوبهم .

خرجه أبو داود من رواية الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص . وروى وكيع ، عن سفيان ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : إن وفدا قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم من ثقيف ، فدخلوا عليه المسجد ، فقيل له : إنهم مشركون ؟ قال : الأرض لا ينجسها شيء . وخرجه أبو داود في المراسيل من رواية أشعث ، عن الحسن ، أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب لهم قبة في مؤخر المسجد ؛ لينظروا إلى صلاة المسلمين ، إلى ركوعهم وسجودهم ، فقيل : يا رسول الله ، أتنزلهم المسجد وهم مشركون ؟ قال : إن الأرض لا تنجس ، إنما ينجس ابن آدم .

وكذلك سائر وفود العرب ونصارى نجران ، كلهم كانوا يدخلون المسجد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويجلسون فيه عنده . ولما قدم مشركو قريش في فداء أسارى بدر كانوا يبيتون في المسجد . وقد روى ذلك الشافعي بإسناد له .

وقد خرج البخاري حديث جبير بن مطعم - وكان ممن قدم في فداء الأسارى - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور . قال : وكان ذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي . وخرج البخاري فيما سبق في كتاب : العلم حديث دخول ضمام بن ثعلبة المسجد ، وعقله بعيره فيه ، وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ، ثم أسلم عقب ذلك .

وروى أبو داود في المراسيل بإسناده ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، أن أبا سفيان كان يدخل المسجد بالمدينة وهو كافر ، غير أن ذلك لا يصلح في المسجد الحرام ؛ لما قَالَ الله عز وجل : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وقد اختلف أهل العلم في ذلك : فرخص طائفة منهم في دخول الكافر المسجد ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، وحكي رواية عن أحمد ، رجحها طائفة من أصحابنا . قال أصحاب الشافعي : وليس له أن يدخل المسجد إلا بإذن المسلم . ووافقهم طائفة من أصحابنا على ذلك .

وقال بعضهم : لا يجوز للمسلم أن يأذن فيه إلا لمصلحة من سماع قرآن ، أو رجاء إسلام ، أو إصلاح شيء ونحو ذلك ، فأما لمجرد الأكل واللبث والاستراحة فلا . ومن أصحابنا : من أطلق الجواز ، ولم يقيده بإذن المسلم . وهذا كله في مساجد الحل ، فأما المسجد الحرام فلا يجوز للمسلمين الإذن في دخوله للكافر ، بل لا يمكن الكافر من دخول الحرم بالكلية عند الشافعي وأحمد وأصحابهما .

واستدلوا بقول الله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر مناديا ينادي : لا يحج بعد العام مشرك . وأجازه أبو حنيفة وأصحابه . فأما مسجد المدينة ، فالمشهور عندنا وعند الشافعية أن حكمه حكم مساجد الحل .

ولأصحابنا وجه : أنه ملحق بالمسجد الحرام ؛ لأن المدينة حرم ، وحكي عن ابن حامد ، وقاله القاضي أبو يعلى في بعض كتبه . وهذا بعيد ؛ فإن الأحاديث الدالة على الجواز إنما وردت في مسجد المدينة بخصوصه ، فكيف يمنع منه ويخص الجواز بغيره ؟ وقالت طائفة : لا يجوز تمكين الكافر من دخول المساجد بحال ، وهذا هو المروي عن الصحابة ، منهم : عمر ، وعلي ، وأبو موسى الأشعري ، وعن عمر بن عبد العزيز ، وهو قول مالك ، والمنصوص عن أحمد ، قال : لا يدخلون المسجد ولا ينبغي لهم أن يدخلوهم . واستدلوا بقول الله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ وظاهره : يدل على أن الكفار لا يمكنون من دخول المساجد ، فإن دخلوا أخيفوا وعوقبوا ، فيكونون في حال دخولهم خائفين من عقوبة المسلمين لهم .

وقد روي عن علي ، أنه كان على المنبر فبصر بمجوسي ، فنزل وضربه وأخرجه . خرجه الأثرم . وعلى هذا القول ، فأحاديث الرخصة قد تحمل على أن ذلك قبل النهي عنه ، أو أن ذلك كان جائزا حيث كان يحتاج إلى تألف قلوبهم ، وقد زال ذلك .

وفرقت طائفة بَيْن أهل الذمة وأهل الحرب ، فقالوا : يجوز إدخال أهل الذمة دون أهل الحرب ، وروي عن جابر بن عبد الله وقتادة . وروى عبد الرزاق ، عن ابن جريج : أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا قال : إلا أن يكون عبدا أو أحدًا من أهل الذمة . وقد روي مرفوعا من رواية شريك : ثنا أشعث بن سوار ، عن الحسن ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يدخل مسجدنا هذا مشرك بعد عامنا هذا ، غير أهل الكتاب وخدمهم .

خرجه الإمام أحمد . وفي رواية له : غير أهل العهد وخدمهم . وأشعث بن سوار ، ضعيف الحديث .

وقد خص بعض أصحابنا حكاية الخلاف المحكي عن أحمد في المسألة بأهل الذمة .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث