حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة

باب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يتم ركوعه بالإعادة 793 - حدثنا مسدد ، نا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله ، حدثني سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ارجع فصل فإنك لم تصل ، فصلى ثم جاء ، فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ارجع فصل فإنك لم تصل - ثلاثا - فقال : والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره ، فعلمني . قال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها . استدل بعضهم بهذا الحديث على أن من دخل المسجد وفيه قوم جلوس ، فإنه يبدأ فيصلي تحية المسجد ، ثم يسلم على من فيه ، فيبدأ بتحية المسجد قبل تحية الناس .

وفي هذا نظر ، وهذه واقعة عين ، فيحتمل أنه لما دخل المسجد صلى في مؤخره قريبا من الباب ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في صدر المسجد ، فلم يكن قد مر عليهم قبل صلاته ، أو أنه لما دخل المسجد مشى إلى قريب من قبلة المسجد ، بالبعد من الجالسين في المسجد ، فصلى فيه ، ثم انصرف إلى الناس . يدل على ذلك : أنه روي في هذا الحديث : أن رجلا دخل المسجد ، فصلى ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناحية المسجد ، فجاء فسلم - وذكر الحديث - . خرجه ابن ماجه .

فأما من دخل المسجد فمر على قوم فيه ، فإنه يسلم عليهم ثم يصلي . وفيه : دليل على أن من قام عن قوم لحاجته ، ثم عاد إليهم ، فإنه يسلم عليهم وإن لم يكن قد غاب عنهم . وفيه : دليل على أن من أساء في الصلاة فإنه يؤمر بإحسان صلاته مجملا ، حتى يتبين أنه جاهل ، فيعلم ما جهله .

وفيه : دليل على أن من أساء في صلاة تطوع فإنه يؤمر بإعادتها . وهذا مما يتعلق به من يقول بلزوم النوافل بالشروع ، ووجوب إعادتها إذا أفسدها . ومن خالف في ذلك حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب ، وأن الأمر بالإعادة كان تغليظا على هذا المسيء في صلاته ؛ لأن ذلك أزجر له عن الإساءة ، وأقرب إلى عدم عوده إليها .

وقد ذكرنا - فيما تقدم - الاستدلال بهذا الحديث على وجوب التكبير والقراءة . والمقصود منه في هذا الباب : وجوب إتمام الركوع والطمأنينة فيه ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يركع حتى يطمئن راكعا . وقد أشار البخاري إلى أنه إنما أمر بالإعادة ؛ لأنه لم يتم الركوع ، وليس في سياق هذا الحديث ما يدل على ذلك .

ولكن ؛ روي في حديث رفاعة بن رافع : أن الداخل إلى المسجد صلى وأخف صلاته . خرجه الترمذي وغيره . وخرجه النسائي ، وعنده : فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمق صلاته ، ولا يدرى ما يعيب منها .

وقد قيل : إن المذكور في حديث رفاعة غير المذكور في حديث أبي هريرة ؛ لأن في حديث رفاعة تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض مستحبات الصلاة ؛ كالاستفتاح وغيره ، بخلاف حديث أبي هريرة ؛ فإنه ليس فيه غير تعليم فرائض الصلاة . وأكثر أهل العلم على أن إتمام الركوع بالطمأنينة فرض ، لا تصح الصلاة بدون ذلك . قال الترمذي : العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم ؛ يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود .

وقال الشافعي وأحمد وإسحاق : من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة ؛ لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود . وهذا الحديث الذي أشار إليه خرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الترمذي : حسن صحيح .

ولفظ أبي داود : لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود . وإقامة الظهر في الركوع والسجود : هو سكونه من حركته . وقدر الطمأنينة المفروضة : أدنى سكون بين حركتي الخفض والرفع عند أصحاب الشافعي ، وأحد الوجهين لأصحابنا .

والثاني لأصحابنا : أنها مقدرة بقدر تسبيحة واحدة . وذهب أبو حنيفة إلى أن الطمأنينة ليست فرضا في ركوع ولا غيره ، لظاهر قوله : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وللجمهور : أن الأمر بالركوع والسجود مطلق ، وقد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - وبينه بفعله وأمره ، فرجع إلى بيانه في ذلك كما رجع إلى بيانه في عدد السجود وعدد الركعات ، ونحو ذلك .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث