حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور

باب وضوء الصبيان ، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز ، وصفوفهم لما أن تعين ذكر صفة الصلاة ، وكان الغالب على أحكامها يختص بالرجال المكلفين ، أفرد لحكم الصبيان بابا مفردا ، ذكر فيه حكم طهارتهم من الوضوء والغسل ، وذكر صلاتهم وحضورهم الجماعات مع الرجال في الصلوات المفروضات وفي العيدين والجنائز ، وصفوفهم مع الرجال . وذكر في الباب أحاديث ستة ، يستنبط منها هذه الأحكام التي بوب عليها . ولم يبوب على وقت وجوب الصلاة عليهم ؛ لأن الأحاديث في ذلك ليست على شرطه .

وهي نوعان : أحاديث : مروهم بالصلاة لسبع ، واضربوهم على تركها لعشر . وقد رويت من وجوه متعددة ، أجودها : من حديث سبرة بن معبد الجهني ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها . خرجه الإمام أحمد وأبو داود - وهذا لفظه - والترمذي - وقال : حسن صحيح - وابن خزيمة في صحيحه والحاكم - وقال : على شرط مسلم .

وقد ذهب إلى هذا الحديث جماعة من العلماء ، وقالوا : يؤمر بها الصبي لسبع ، ويضرب على تركها لعشر ، وهو قول مكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق . ونقل ابن منصور عنهما ، أنهما قالا : إذا ترك الصلاة بعد العشر يعيد . واختلف أصحابنا : هل هي واجبة عليه في هذه الحال ، أم لا ؟ فأكثرهم على أنها لا تجب على الصبي ، لكن يجب على الولي أمره بها لسبع ، وضربه إذا تركها لعشر .

ومنهم من قال : هي واجبة عليه إذا بلغ عشرا ، يضربه على تركها . وقد قيل : إن الضرب على الترك ، تارة يكون في الدنيا والآخرة كالوضوء على المسلم البالغ العاقل ، وتارة يكون في الآخرة دون الدنيا كوجوب فروع الإسلام على الكفار ، وتارة يكون في الدنيا خاصة كضرب الصبي إذا ترك الصلاة لعشر ، ولا يلزم من ذلك أن يعاقب عليها في الآخرة . ومن العلماء من قال : يؤمر الصبي بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله ، روي عن ابن سيرين والزهري ، وروي عن الحسن وابن عمر ، وفيه حديث مرفوع ، خرجه أبو داود ، وفي إسناده جهالة ، وهو اختيار الجوزجاني .

وروي عن عمر ، أنه مر على امرأة توقظ ابنها لصلاة الصبح ، وهو يتلكأ ، فقال : دعيه لا يعنيه ، فإنها ليست عليه حتى يعقلها . وعن عروة ، وميمون بن مهران ، قالا : يؤمر بها إذا عقلها . وعن بعض التابعين : يؤمر بها إذا أحصى عدد عشرين .

وعن النخعي ومالك : يؤمر بها إذا ثغر - يعني : تبدلت أسنانه . النوع الثاني : أحاديث : رفع القلم عن ثلاث ، منهم : الصبي حتى يحتلم . وفي ذلك أحاديث متعددة : منها : عن عمر وعلي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي . وقد اختلف في رفعه ووقفه ، ورجح الترمذي والنسائي والدارقطني وغيرهم وقفه على عمر ، وعلى علي من قولهما . وله طرق عن علي .

ومنها : عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : وعن الصبي حتى يكبر . خرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه من رواية حماد بن سلمة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة . وقال النسائي : ليس في هذا الباب صحيح إلا حديث عائشة ؛ فإنه حسن .

ونقل الترمذي في علله ، عن البخاري ، أنه قال : أرجو أن يكون محفوظا . قيل له : رواه غير حماد ؟ قال : لا أعلمه . وقال ابن معين : ليس يرويه أحد ، إلا حماد بن سلمة ، عن حماد .

وقال ابن المنذر : هو ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وإلى هذا الحديث ذهب أكثر العلماء ، وقالوا : لا تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ . والله أعلم .

وقد تقدم : أن البخاري خرج في هذا الباب ستة أحاديث :

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث