حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور

حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا غندر ، ثنا شعبة : سمعت سليمان الشيباني : سمعت الشعبي ، قال : أخبرني من مر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبر منبوذ ، فأمهم وصفوا عليه ، فقلت : يا أبا عمرو : من حدثك ؟ قال : ابن عباس . مراد البخاري من هذا الحديث في هذا الباب : أن ابن عباس صلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه على القبر ، وابن عباس كان صغيرا لم يبلغ الحلم ، وقد سبق ذكر الاختلاف في سنه عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتاب العلم ، فدل على أن الصبي يشهد صلاة الجنائز مع الرجال ، ويصلي معهم عليها ، ويصف معهم . وقد خرجه البخاري في موضع آخر من كتابه هذا بلفظ آخر ، وفيه : فقام فصففنا خلفه ، قال ابن عباس : وأنا فيهم ، فصلى عليه .

وقد خرجه الدارقطني من طريق شريك ، عن الشيباني بهذا الإسناد ، وقال في حديثه : فقام فصلى عليه ، فقمت عن يساره ، فجعلني عن يمينه . وهذه زيادة غريبة ، لا أعلم ذكرها غير شريك ، وليس بالحافظ ، فإن كانت محفوظة استدل بها على أن صفوف الجنائز كصفوف سائر الصلوات . وقد اختلف أصحابنا في ذلك : فمنهم من قال : كذلك ، وهو ظاهر كلام أحمد ؛ لأنه نص على كراهة صلاة الفذ وحده في صلاة الجنازة .

ومنهم من قال : يصلي على الجنازة الرجل وحده ، منفردا خلف الصفوف ، منهم : القاضي أبو يعلى في خلافه وابن عقيل . وقالوا : إذا لم يكن جعل الصفوف في صلاة الجنازة ثلاثة إلا بقيام واحد صفا وحده كان أفضل . واستدل بما روى عبد الله بن عمر العمري ، قال : سمعت أم يحيى قالت : سمعت أنس بن مالك يقول : مات ابن أبي طلحة ، فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام أبو طلحة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأم سليم خلف أبي طلحة كأنهم عرف ديك ، وأشار بيده .

خرجه الإمام أحمد . وخرج أبو حفص العكبري - من أصحابنا - بإسناده ، عن خير بن نعيم الحضرمي ، أن أبا الزبير - أو عطاء بن أبي رباح - أخبره . أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على جنازة ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابعهم ، فجعلهم ثلاثة صفوف ، الصف الأول ثلاثة ، والصف الثاني رجلين ، والصف الثالث رجلا ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أيديهم .

وهذا مرسل . وقد نص أحمد على أنه يستحب جعلهم في صلاة الجنائز ثلاثة صفوف ، إذا أمكن أن يكون في كل صف اثنان فصاعدا ، واستدل بحديث مالك بن هبيرة ، أنه كان إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأهم ثلاثة أجزاء ، ثم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب . خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي .

وقال : حديث حسن .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث