حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الطيب للجمعة

باب الطيب للجمعة 880 - حدثنا علي ، ثنا حرمي بن عمارة ، ثنا شعبة ، عن أبي بكر بن المنكدر ، قال : حدثني عمرو بن سليم الأنصاري ، قال : أشهد على أبي سعيد ، قال : أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ، وأن يستن ، وأن يمس طيبا إن وجد . قال عمرو : أما الغسل ، فأشهد أنه واجب ، وأما الاستنان والطيب ، فالله أعلم ، واجب هو أم لا ؟ ولكن هكذا في الحديث . قال أبو عبد الله : هو أخو محمد بن المنكدر ، ولم يسم أبو بكر هذا ، روى عنه بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال وعدة .

وكان محمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر ، وأبي عبد الله . علي شيخ البخاري ، هو : ابن المديني ، وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث - فيما ذكره الدارقطني في علله - : فرواه عنه تمتام ، كما رواه عنه البخاري . ورواه الباغندي عنه ، فزاد في إسناده : عبد الرحمن بن أبي سعيد ، جعله : عن عمرو بن سليم ، عن عبد الرحمن ، عن أبيه .

وكذا رواه سعيد بن أبي هلال ، عن أبي بكر بن المنكدر ، عن عمرو ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه . خرجه مسلم من طريقه كذلك . وخرجه - أيضا - من رواية بكير بن الأشج ، عن أبي بكر بن المنكدر ، ولم يذكر في إسناده : عبد الرحمن .

وعن الدارقطني : أن ذكر عبد الرحمن في إسناده أصح من إسقاطه . وتصرف البخاري يدل على خلاف ذلك ؛ فإنه لم يخرج الحديث إلا بإسقاطه ، وفي روايته : أن عمرو بن سليم شهد على أبي سعيد ، كما شهد أبو سعيد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا صريح في أنه سمعه من أبي سعيد بغير واسطة . وكذا رواه إبراهيم بن عرعرة ، عن حرمي بن عمارة - أيضا .

خرجه عنه المروزي في كتاب الجمعة . وكذا رواه القاضي إسماعيل ، عن علي بن المديني ، كما رواه عنه البخاري . خرجه من طريقه ابن منده في غرائب شعبة .

وكذا خرجه البيهقي من طريق الباغندي ، عن ابن المديني . وهذا يخالف ما ذكره الدارقطني ، عن الباغندي . وذكر الدارقطني : أن بكير بن الأشج زاد في إسناده : عبد الرحمن بن أبي سعيد ، وهو - أيضا - وهم منه .

فالظاهر : أن إسقاط عبد الرحمن من إسناده هو الصواب ، كما هي طريقة البخاري . وأما أبو بكر بن المنكدر ، فهو : أخو محمد بن المنكدر ، وهو ثقة جليل ، ولم يسم ، كذا قاله البخاري هاهنا ، وأبو حاتم الرازي . وإنما نبه البخاري على ذلك لئلا يتوهم أنه محمد بن المنكدر ، وأنه ذكر بكنيته ؛ فإن ابن المنكدر كان يكنى بأبي بكر وبأبي عبد الله .

ويعضد هذا الوهم : أن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام روي عنه هذا الحديث ، عن محمد بن المنكدر ، عن عمرو بن سليم ، عن أبي سعيد ، وروي عنه ، عن محمد بن المنكدر ، عن أخيه أبي بكر ، عن عمرو ، عن أبي سعيد ، وهو الصواب . وفي الطيب للجمعة أحاديث أخر ، يأتي بعضها - إن شاء الله تعالى . وأكثر العلماء على استحباب الطيب للجمعة : روى وكيع ، عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن عمر كان يجمر ثيابه للمسجد يوم الجمعة .

وروى عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر إذا راح إلى الجمعة اغتسل وتطيب بأطيب طيب عنده . وروي عنه ، أنه كان يستجمر للجمعة بالعود . وروي عن عمر ، أنه كان يأمر بتجمير المسجد يوم الجمعة .

ولم تزل المساجد تجمر في أيام الجمع من عهد عمر . وفي الأمر بتجميرها في الجمع حديث مرفوع ، خرجه ابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع ، وإسناده ضعيف جدا . ومذهب مالك : أن يتصدق بثمن ما يجمر به المسجد ، أو يحلق ، وقال : هو أحب إلي : - ذكره في تهذيب المدونة .

وسيأتي عن ابن عباس التوقف في الطيب للجمعة . وقد يقال : إنما توقف في وجوبه ، كما توقف عمرو بن سليم الأنصاري ، فقد روى ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس ، قال : سمعت أبا هريرة يوجب الطيب يوم الجمعة ، فسألت ابن عباس عنه ، فقال : لا أعلمه . قال سفيان : وأخبرني ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : من أتى الجمعة فليمس طيبا ، إن كان لأهله ، غير مؤثم من تركه .

وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث البراء بن عازب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة ، وليمس أحدهم من طيب أهله ، فإن لم يجد فالماء طيب . وقال الترمذي : حسن . وذكر في علله أنه سأل البخاري عنه ، فقال : الصحيح عن البراء موقوف .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث