باب الخطبة قائما
باب الخطبة قائما وقال أنس : بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما . حديث أنس ، هو الذي فيه ذكر الاستسقاء في الجمعة ، وسيأتي - إن شاء الله سبحانه وتعالى - فيما بعد . 920 - حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، نا خالد بن الحارث ، نا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما ، ثم يقعد ، ثم يقوم كما يفعلون الآن .
وفي الخطبة قائما أحاديث أخر . وخرج مسلم من حديث سماك ، عن جابر بن سمرة ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما ، ثم يجلس ، ثم يقوم فيخطب قائما ، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا ، فقد كذب ، فقد - والله - صليت معه أكثر من ألفي صلاة . وخرج مسلم بإسناده من حديث كعب بن عجرة ، أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا ، فقال : انظروا الخبيث ، يخطب قاعدا ، وقد قال الله تعالى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا وخرج ابن ماجه من حديث إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، أنه سئل : أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما أو قاعدا ؟ قال : أما تقرأ : وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ؟ وهذا إسناد جيد .
لكن روي عن إبراهيم ، عن علقمة من قوله . وعن إبراهيم ، عن عبد الله منقطعا . واستدل بهذه الآية على القيام في الخطبة جماعة ، منهم : ابن سيرين ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود .
وإنما احتاجوا إلى السؤال عن ذلك ، لأنه كان في زمن بني أمية من يخطب جالسا ، وقد قيل : إن أول من جلس معاوية ، قاله الشعبي والحسن وطاوس . وقال طاوس : الجلوس على المنبر يوم الجمعة بدعة . وقال الحسن : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان يخطبون قياما ، ثم إن عثمان لما رق وكبر كان يخطب ، فيدركه ما يدرك الكبير فيستريح ولا يتكلم ، ثم يقوم فيتم خطبته .
خرجه القاضي إسماعيل . وخرج - أيضا - من رواية ابن جريج ، عن عطاء ، أنه قال : أول من جعل في الخطبة جلوسا عثمان ، حين كبر وأخذته الرعدة جلس هنية ، قيل له : هل كان يخطب عمر إذا جلس ؟ قال : لا أدري . وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ، أنه كان يخطب الخطبة الأولى جالسا ، ويقوم في الثانية .
خرجه ابن سعد . والظن به أنه لم تبلغه السنة في ذلك ، ولو بلغته كان أتبع الناس لها . وقد قيل : إن ذلك لم يصح عنه ؛ فإن الأثرم حكى : أن الهيثم بن خارجة قال لأحمد : كان عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته ؟ قال : فظهر منه إنكار لذلك .
ورواية ابن سعد له عن الواقدي ، وهو لا يعتمد . وقد روي عن ابن الزبير - أيضا - الجلوس في الخطبة الأولى - أيضا . خرجه القاضي إسماعيل .
واختلف العلماء في الخطبة جالسا : فمنهم من قال : لا يصح ، وهو قول الشافعي ، وحكى روايته عن مالك وأحمد . وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن قدر على القيام . ولعله أراد إجماعهم على استحباب ذلك ؛ فإن الأكثرين على أنها تصح من الجالس ، مع القدرة على القيام ، مع الكراهة ، وهو قول أبي حنيفة ومالك ، والمشهور عن أحمد ، وعليه أصحابه ، وقول إسحاق - أيضا .