حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الساعة التي في يوم الجمعة

باب الساعة التي في يوم الجمعة 935 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة ، فقال : فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم ، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا ، إلا أعطاه إياه - وأشار بيده يقللها . وخرجه في كتاب الطلاق في باب : الإشارة في الطلاق وغيره من طريق آخر ، فقال : نا مسدد ، نا بشر بن المفضل ، نا سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : في الجمعة ساعة ، لا يوافقها عبد مسلم ، قائم يصلي ، يسأل الله خيرا ، إلا أعطاه - وقال بيده ، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر ، قلنا : يزهدها . وخرجه في الدعوات - أيضا - من رواية أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة - بمعناه ، وقال فيه : وقال بيده .

قلنا : يقللها ، يزهدها . قوله : في الجمعة - وفي الرواية الأخرى : في يوم الجمعة - ساعة يقتضي أنها في كل يوم جمعة ، وهذا قول جمهور العلماء . وقد تنازع في ذلك أبو هريرة وكعب ، فقال أبو هريرة : في كل يوم جمعة .

وقال كعب : في السنة مرة ، ثم رجع كعب إلى قول أبي هريرة ، ثم ذكر أبو هريرة لعبد الله بن سلام ما قاله كعب أولا ، فكذبه فقال له : إنه رجع عنه . وقد زعم قوم أن ساعة الإجابة في الجمعة رفعت . فروى عبد الرزاق في كتابه بإسناده ، أن أبا هريرة قيل له : زعموا أن ليلة القدر رفعت .

قال : كذب من قال ذلك . قيل له : فهي في كل رمضان نستقبله ؟ قال : نعم . فقيل له : إنهم زعموا أن الساعة في يوم الجمعة التي لا يدعو فيها مسلم إلا استجيب له رفعت .

قال : كذب من قال ذلك . قيل له : هي في كل جمعة نستقبلها ؟ قال : نعم . وقوله : ساعة يحتمل أنه أراد بها الساعة الزمانية من ساعات النهار .

وقال عبد الله بن سلام : النهار اثنا عشرة ساعة ، والساعة التي تذكر من يوم الجمعة آخر ساعات النهار . خرجه عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، حدثني موسى بن عقبة ، أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن ، أنه سمع عبد الله بن سلام يقوله . وهذا إسناد صحيح .

وقد رواه الجلاح أبو كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه . خرجه أبو داود والنسائي . وعندي : أن رواية موسى بن عقبة الموقوفة أصح .

ويعضده : أن جماعة رووه ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام ، ومنهم من قال : عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن عبد الله بن سلام ، كما سيأتي . وظاهر هذا : أنها جزء من اثني عشر جزءا من النهار ، فلا تختلف بطول النهار وقصره ، ولكن الإشارة إلى تقليلها يدل على أنها ليست ساعة زمانية ، بل هي عبارة عن زمن يسير . وقوله - في الرواية الأخرى - : يزهدها ، معناه : يقللها - أيضا - ومنه الزهد في الدنيا ، وهو احتقارها وتقليلها وتحقيرها ، هو من أعمال القلوب ، لا من أعمال الجوارح .

وقد روي حديث يدل على أنها بعض ساعة : فروى الضحاك بن عثمان ، عن سالم أبي النضر ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام ، قال : قلت - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس - : إنا لنجد في كتاب الله : في يوم الجمعة ساعة ، لا يوافقها عبد مؤمن يصلي ، يسأل الله شيئا ، إلا قضى له حاجته . قال عبد الله : فأشار إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أو بعض ساعة . قلت : صدقت أو بعض ساعة .

قلت : أي ساعة هي ؟ قال : آخر ساعة من ساعات النهار . قلت : إنها ليست ساعة صلاة ؟ قال : بلى ، إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس ، لا يجلسه إلا الصلاة ، فهو في صلاة . خرجه الإمام أحمد وابن ماجه ، وهذا لفظه .

ورواته كلهم ثقات ؛ لكن له علة مؤثرة ، وهي أن الحفاظ المتقنين رووا هذا الحديث ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذكر ساعة الإجابة ، وعن عبد الله بن سلام في تعيينها بعد العصر . كذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . خرجه من طريقه مالك في الموطأ ، وأحمد وأبو داود والترمذي ، وصححه .

وذكر فيه : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أهبط منها ، وفيه ساعة الإجابة ورفع ذلك كله . ثم ذكر أبو هريرة ، عن عبد الله بن سلام ، أنه قال له : هي بعد ، وأنه ناظره في الصلاة فيها . وكذا رواه محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة مختصرا .

ورواه سعيد بن الحارث ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - مرفوعا . وفي رواية عنه بالشك في رفعه في ساعة الإجابة ، وجعل ذكر تعيينها من رواية أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام . وكذا رواه معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة .

ورواه الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، فجعل الحديث كله عن كعب في : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة . لم يرفع منه شيئا ، وقال : لم أسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثني به كعب . ورواه حسين المعلم ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن كعب ، قال : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم جمعة ، فيه خلق الله آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، وفيه تقوم الساعة .

ورواه معاوية بن سلام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - موقوفا . ورواه محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، فرفعه . ورفعه خطأ .

ورجح هذه الرواية أبو زرعة الدمشقي . ويعضده - أيضا - : رواية حماد بن سلمة ، عن قيس بن سعد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، فرفع منه ذكر ساعة الإجابة ، وجعل باقي الحديث في فضل يوم الجمعة ، وما فيه من الخصال ، وتعيين ساعة الإجابة كله من قول كعب . ولعل هذا هو الأشبه .

وقد سبق أن موسى بن عقبة روى عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام قوله في تعيين ساعة الإجابة - أيضا . وخرج الإمام أحمد من رواية فليح بن سليمان ، عن سعيد بن الحارث ، عن أبي سلمة ، أنه سمع أبا هريرة يحدث ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ساعة الإجابة . قال : فلما توفي أبو هريرة قلت : لو جئت أبا سعيد فسألته عن هذه الساعة ، أن يكون عنده منها علم ، فأتيته ، فسألته ، فقال : سألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها ، فقال : إني كنت أعلمتها ، ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر .

قال : ثم خرجت من عنده ، فدخلت على عبد الله بن سلام . هكذا ساقه الإمام أحمد ، ولم يذكر ما قاله ابن سلام . وقد خرجه البزار بتمامه ، وذكر فيه : أن ابن سلام قال له : خلق الله آدم يوم الجمعة ، وأسكنه الجنة يوم الجمعة ، وأهبطه إلى الأرض يوم الجمعة ، وتوفاه يوم الجمعة ، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة ، وهي آخر ساعة من يوم الجمعة .

قلت : ألست تعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : في صلاة ؟ قال : أولست تعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من انتظر الصلاة فهو في صلاة ؟ . فهذه الرواية - أيضا - تدل على أن ذكر فضل يوم الجمعة وما فيه من الخصال إنما هو من رواية أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام . ورواية الأوزاعي وغيره تدل على أن هذا القدر كان أبو هريرة يرويه عن كعب .

وقد روي عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، وذكر ما فيه من الخصال من طرق متعددة ، وهي معللة بما ذكرناه ؛ ولذلك لم يخرج البخاري منها شيئا . وقد خرجه مسلم من طريق الأعرج ، عن أبي هريرة - مرفوعا . وخرجه ابن حبان من رواية العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - مرفوعا .

وروي عن العلاء ، عن إسحاق أبي عبد الله ، عن أبي هريرة - مرفوعا . فتحرر من هذا : أن المرفوع عن أبي هريرة من الحديث ذكر ساعة الجمعة . وزعم ابن خزيمة : أن قوله : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة مرفوع - أيضا - بغير خلاف ، وأن الاختلاف عن أبي هريرة فيما بعد ذلك من ذكر الخصال التي في الجمعة .

وحديث أبي سعيد يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنسي معرفة وقتها ، كما أنسي معرفة ليلة القدر . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعيينها أحاديث متعددة : ومن أغربها : أن ساعة الإجابة هي نهار الجمعة كله . وهو من رواية هانئ بن خالد ، عن أبي جعفر الرازي ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الساعة التي في يوم الجمعة ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس .

خرجه العقيلي . وقال : هانئ بن خالد حديثه غير محفوظ ، وليس بمعروف بالنقل ، ولا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به . ومنها : أنها آخر نهار الجمعة : روى عبد السلام بن حفص ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الساعة التي يتحرى فيها الدعاء يوم الجمعة هي آخر ساعة من الجمعة .

خرجه ابن عبد البر . وقال : عبد السلام هذا مدني ثقة . قلت : رفعه منكر ، وعبد السلام هذا وإن وثقه ابن معين ، فقد قال فيه أبو حاتم الرازي : ليس بالمعروف .

ولا يقبل تفرده برفع هذا . وليته يصح موقوفا ، فقد روى شعبة والثوري ، عن يونس بن خباب ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : الساعة التي في الجمعة بعد العصر . وخرجه عبد الرزاق ، عن الثوري ، به ، ولفظه : الساعة التي تقوم في يوم الجمعة ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس .

وخرجه وكيع عن يونس ، به . ويونس بن خباب ، شيعي ضعيف . قال الدارقطني في العلل : ومن رفعه عن الثوري ، فقد وهم .

وقال : وفيه نائل : عن يونس بن عبيد ، ووهم فيه - أيضا . وروى إسماعيل بن عياش ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن مسلم بن مسافر ، عن أبي رزين ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن في الجمعة ساعة - يقللها بيده - لا يوافقها عبد مؤمن وهو يصلي ، فيسأل الله فيها إلا استجاب له . قيل : أي الساعات هي يا رسول الله ؟ قال : ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس .

خرجه أبو أحمد الحاكم وأبو بكر عبد العزيز بن جعفر . وإسناده لا يصح ، وروايات إسماعيل بن عياش عن الحجازيين رديئة . وروى عبد الرزاق في كتابه ، عن ابن جريج ، حدثني العباس ، عن محمد بن مسلمة الأنصاري ، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن في الجمعة ساعة ، لا يوافقها عبد مسلم ، يسأل الله عز وجل فيها خيرا ، إلا أعطاه إياه ، وهي بعد العصر .

وخرجه الإمام أحمد في مسنده ، عن عبد الرزاق . وخرجه العقيلي في كتابه . وقال : العباس رجل مجهول ، لا نعرفه ، ومحمد بن مسلمة - أيضا - مجهول .

وذكر عن البخاري ، أنه قال : محمد بن مسلمة الأنصاري ، عن أبي سعيد وأبي هريرة - في ساعة الجمعة - : لا يتابع عليه . قال العقيلي : الرواية في فضل الساعة التي في يوم الجمعة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير هذا الوجه ، فأما التوقيت ، فالرواية فيه لينة . يعني بالتوقيت : تعيين ساعة الإجابة .

وروى فرج بن فضالة ، عن علي بن أبي طلحة ، عن أبي هريرة ، قال : قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : لأي شيء سمي يوم الجمعة ؟ قال : لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم ، وفيها الصعقة والبعثة ، وفيها البطشة ، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة ، من دعا الله فيها استجيب له . خرجه الإمام أحمد . وفرج بن فضالة ، مختلف فيه ، وقد ضعفه ابن معين وغيره .

وعلي بن أبي طلحة ، لم يسمع من أبي هريرة . وروى محمد بن أبي حميد ، عن موسى بن وردان ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر ، إلى غيبوبة الشمس . خرجه الترمذي .

وقال : غريب . ومحمد بن أبي حميد ، منكر الحديث . وخرجه الطبراني من طريق ابن لهيعة ، عن موسى بن وردان - بنحوه ، وزاد في آخر الحديث : وهي قدر هذا - يعني : قبضة .

ويروى من حديث فاطمة - عليها السلام - عن أبيها صلى الله عليه وسلم ، أنه قال في هذه الساعة : إذا تدلى نصف الشمس للغروب . وفي إسناده اضطراب وانقطاع وجهالة ، ولا يثبت إسناده . وروى عبد الرزاق ، عن عمر بن ذر ، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في صلاة العصر يوم الجمعة ، والناس خلفه ، إذ سنح كلب ليمر بين أيديهم ، فخر الكلب فمات قبل أن يمر ، فلما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه على القوم قال : أيكم دعا على هذا الكلب ؟ فقال رجل من القوم : أنا دعوت عليه .

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : دعوت عليه في ساعة يستجاب فيها الدعاء . وهذا مرسل . ويروى بإسناد منقطع ، عن أبي الدرداء - نحوه ، إلا أن فيه : أنه دعا الله باسمه الأعظم ، ولم يذكر الساعة .

ومنها : أنها الساعة التي تصلى فيها الجمعة : فخرج مسلم في صحيحه من حديث ابن وهب ، عن مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، قال : قال عبد الله بن عمر : أسمعت أباك يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأن ساعة الجمعة ؟ قلت : نعم ، سمعته يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة . وروى البيهقي بإسناده ، عن مسلم ، أنه قال : هذا أجود حديث وأصحه في ساعة الجمعة . وقال الدارقطني : تفرد به ابن وهب ، وهو صحيح عنه .

ورواه أبو إسحاق ، عن أبي بردة ، واختلف عليه ، فرواه إسماعيل بن عمرو ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ثم خرجه بإسناده من هذه الطريق ، ولفظه : الساعة التي يرجى فيها يوم الجمعة عند نزول الإمام . وخالفه النعمان بن عبد السلام ، فرواه عن الثوري بهذا الإسناد - موقوفا .

يعني : على أبي موسى . ثم أسنده من طريقه كذلك ، ولفظه : الساعة التي تذكر في الجمعة ما بين نزول الإمام عن منبره إلى دخوله في الصلاة . قال : وخالفهما يحيى القطان ، فرواه عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة - قوله .

وكذلك رواه عمار بن رزيق ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة - قوله . وكذلك رواه معاوية بن قرة ومجالد ، عن أبي بردة - من قوله . وحديث مخرمة بن بكر أخرجه مسلم في الصحيح .

والمحفوظ : من رواية الآخرين ، عن أبي بردة - قوله ، غير مرفوع . انتهى . وكذلك رواه واصل بن حيان ، عن أبي بردة ، قال : ذكر عند ابن عمر الساعة التي في الجمعة ، فقلت : إني أعلم أي الساعة هي .

قال : وما يدريك ؟ قلت : هي الساعة التي يخرج فيها الإمام ، وهي أفضل الساعات . قال : بارك الله عليك . وروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه إياه .

قالوا : يا رسول الله ، أية ساعة هي ؟ قال : حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها . خرجه ابن ماجه والترمذي . وقال : حسن غريب .

وكثير هذا ، يحسن البخاري والترمذي وغيرهما أمره . وقال بعضهم : أحاديثه عن أبيه عن جده أحب إلينا من مراسيل ابن المسيب . وضعف الأكثرون حديثه .

وضرب الإمام أحمد عليه ، ولم يخرجه في المسند . قال أبو بكر الأثرم : أما وجه اختلاف هذه الأحاديث ، فلن يخلو من وجهين : إما أن يكون بعضها أصح من بعض ، وإما أن تكون هذه الساعة تنتقل في الأوقات ، كانتقال ليلة القدر في ليالي العشر . قال : وأحسن ما يعمل به في ذلك : أن تلتمس في جميع هذه الأوقات ، احتياطا واستظهارا .

انتهى . فأما القول بانتقالها فهو غريب . وقد روي عن كعب ، قال : لو قسم إنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة .

يعني : أنه يدعو كل جمعة في ساعة ساعة حتى يأتي على جميع ساعات اليوم . قال الزهري : ما سمعنا فيها بشيء عن أحد أحدثه إلا هذا . وهذا يدل على أنها لا تنتقل ، وهو ظاهر أكثر الأحاديث والآثار .

وأما التماسها في جميع مظانها ، فقد روي نحوه عن أبي هريرة . فحكى ابن المنذر ، عنه ، أنه قال : هي بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس . وهذا رواه ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد وطاوس ، عن أبي هريرة ، وفي ليث مقال ، لا سيما إذا جمع في الإسناد بين الرجال .

ولم يرد أبو هريرة - والله أعلم - أنها ساعتان : في أول النهار وآخره ، إنما أراد أنها تلتمس في هذين الوقتين . ونقل ابن منصور ، عن إسحاق ، قال : بعد العصر ، لا أكاد أشك فيه ، وترجى بعد زوال الشمس . كذا نقله ابن منصور في مسائله عنه ، ونقله الترمذي في جامعه ، عن أحمد .

وإنما نقله ابن منصور ، عن أحمد ، والترمذي إنما ينقل كلام أحمد وإسحاق من مسائل ابن منصور ، عنهما كما ذكر ذلك في آخر كتابه . ولا أعلم في التماسها في أول النهار عن أحد من السلف غير هذا . والمشهور عنهم قولان : أحدهما : أنها تلتمس بعد العصر إلى غروب الشمس ، وقد سبق عن أبي هريرة وعبد الله بن سلام .

وروى سعيد بن منصور بإسناده ، عن أبي سلمة ، قال : اجتمع ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة ، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه سئل عن تلك الساعة التي في الجمعة ، فقال : خلق الله آدم بعد العصر يوم الجمعة ، وخلقه من أديم الأرض كلها ، فأسجد له ملائكته ، وأسكنه جنته ، فلله ما أمسى ذلك اليوم حتى عصاه ، فأخرجه منها . خرجه عبد الرزاق وغيره .

وهذا يدل على ترجيح ابن عباس لما بعد العصر في وقت هذه الساعة ؛ لخلق آدم فيها ، وإدخاله الجنة ، وإخراجه منها ، وهو يشبه استنباطه في ليلة القدر ، أنها ليلة سابعه . وكذلك كان طاوس يتحرى الساعة التي في يوم الجمعة بعد العصر . وعنه ، أنه قال : الساعة من يوم الجمعة التي تقوم فيها الساعة ، والتي أنزل فيها آدم ، والتي لا يدعو الله فيها المسلم بدعوة صالحة إلا استجيب له : من حين تصفر الشمس إلى أن تغرب .

وهذا يشبه قول عبد الله بن سلام ، أنها آخر ساعة من نهار الجمعة . وروي مثله عن كعب - أيضا . فأهل هذا القول ، منهم من جعل وقت التماسها ما بين العصر وغروب الشمس ، ومنهم من خصه بآخر ساعة من الساعات .

وقال أحمد - في رواية ابن منصور - : أكثر الأحاديث بعد العصر . وقال - في رواية الميموني - كذلك ، وزاد : قيل له : قبل أن تطفل الشمس للغروب ؟ قال : لا أدري ، إلا أنها بعد العصر . وظاهر هذا : أن ما بعد العصر إلى غروب الشمس كله في التماسها سواء .

والقول الثاني : أنها بعد زوال الشمس . وقد تقدم عن ابن عمر وأبي بردة ، أنها ساعة صلاة الجمعة . وروى عبد الله بن حجيرة ، عن أبي ذر ، أنها من حين تزيغ الشمس بشبر إلى ذراع .

وعن عائشة ، أنها إذا أذن المؤذن بصلاة الجمعة . وقال عوف بن مالك : اطلبوا ساعة الجمعة في إحدى ثلاث ساعات : عند تأذين الجمعة ، أو ما دام الإمام على المنبر ، أو عند الإقامة . خرجه محمد بن يحيى الهمداني في صحيحه .

وعن الحسن وأبي العالية ، قالا : عند زوال الشمس . وعن الحسن ، قال : هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ . وعن أبي السوار العدوي ، قال : كانوا يرون أن الدعاء مستجاب ما بين أن تزول الشمس إلى أن تدركك كل الصلاة .

وعن ابن سيرين ، قال : هي الساعة التي كان يصلي فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وعن الشعبي ، قال : هي ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل . وعنه ، قال : ما بين خروج الإمام إلى انقضاء الصلاة .

وعن الشعبي ، عن عوف بن حصيرة ، قال : هي من حين تقام الصلاة إلى انصراف الإمام . وروي ، أن عمر سأل ابن عباس عنها ؟ فقال : أرجو أنها الساعة التي يخرج لها الإمام . خرجه الإسماعيلي في مسند عمر بإسناد ضعيف .

وذكر عن أبي القاسم البغوي ، أنه قال : هذا واه ، وقد روي عن ابن عباس خلافه . يشير إلى أن المعروف عنه أنها بعد العصر ، كما رواه عنه سعيد بن جبير ، وقد تقدم . فهذه الأقوال متفقة على أنها بعد زوال الشمس ، ومختلفة في الظاهر في قدر امتدادها .

فمنهم من يقول : وقت الأذان . ومنهم من يقول : ما دام الإمام على المنبر . ومنهم من يقول : عند الإقامة .

ومنهم من يقول : من حين تقام الصلاة إلى انصراف الإمام فيها . ومنهم من يقول : ما بين أن يحرم البيع بالنداء أو تزول الشمس - على اختلاف لهم فيما يحرم به البيع - إلى أن يحل بانقضاء الصلاة . وهذا القول - أعني : أنها بعد زوال الشمس إلى انقضاء الصلاة ، أو أنها ما بين أن تقام الصلاة إلى أن يفرغ منها - أشبه بظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه ، فإنه إن أريد به صلاة الجمعة كانت من حين إقامتها إلى الفراغ منها ، وإن أريد به صلاة التطوع كانت من زوال الشمس إلى خروج الإمام ؛ فإن هذا وقت صلاة تطوع ، وإن أريد بها أعم من ذلك - وهو الأظهر - دخل فيه صلاة التطوع بعد زوال الشمس ، وصلاة الجمعة إلى انقضائها .

وليس في سائر الأوقات التي قالها أهل القول الأول وقت صلاة ؛ فإن بعد العصر إلى غروب الشمس ، وبعد الفجر إلى طلوع الشمس وقت نهي عن الصلاة فيه ، اللهم إلا أن يراد بقولهم : بعد العصر : دخول وقت العصر والتطوع قبلها . ومرسل يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة يشهد له . وقول من قال : إن منتظر الصلاة في صلاة صحيح ، لكن لا يقال فيه : قائم يصلي ؛ فإن ظاهر هذا اللفظ حمله على القيام الحقيقي في الصلاة الحقيقية .

وقد روى عبد الرزاق في كتابه نا يحيى بن زمعة ، سمعت عطاء يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : في يوم الجمعة ساعة ، لا يوافقها عبد وهو يصلي ، أو ينتظر الصلاة ، يدعو الله فيها بشيء إلا استجاب له . وهذا غريب . ويحيى بن زمعة هذا ، غير مشهور ، ولم يعرفه ابن أبي حاتم بأكثر من روايته عن عطاء ، ورواية عبد الرزاق عنه .

وهذه الرواية تدل على أن المراد بالصلاة حقيقة الصلاة ؛ لأنه فرق بين المصلي ومنتظر الصلاة ، وجعلهما قسمين . وتدل على أن ساعة الجمعة يمكن فيها وقوع الصلاة وانتظارها ، وهذا بما بعد الزوال أشبه ؛ لأن أول تلك الساعة ينتظر فيها الصلاة ، ويتنفل فيها بالصلاة ، وآخرها يصلى فيه الجمعة . وخرج ابن أبي شيبة بإسناده ، عن هلال بن يساف ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن في الجمعة لساعة ، لا يوافقها رجل مسلم ، يسأل الله فيها خيرا ، إلا أعطاه فقال رجل : يا رسول الله ، فماذا أسأل ؟ فقال : سل الله العافية في الدنيا والآخرة .

وهذا مرسل .

ورد في أحاديث15 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث