حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الأول الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ

الطَّرِيق الرَّابِع : عَن مُسلم بن مخشي ، (عَن) ابْن الفِراسي - بِكَسْر الْفَاء وَالسِّين الْمُهْملَة - قَالَ : كنت أصيد ، وَكَانَت لي قربَة أجعَل فِيهَا مَاء ، وَإِنِّي تَوَضَّأت بِمَاء الْبَحْر ، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : "هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ ، الْحل ميتَته " .

رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" كَذَلِك "ابْن الفراسي" ، وَالتِّرْمِذِيّ ، قَالَ فِي "جَامعه" : الفراسي عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَا هُوَ عِنْد ابْن عبد الْبر ، وَذكر : أَن إِسْنَاده لَيْسَ بالقائم ، وَأَن الفراسي (مَجْهُول) فِي الصَّحَابَة غير مَعْرُوف .

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين (فِي " الإِمام ") : إِن كَانَ مُرَاد أبي عمر مَجْهُول الْحَال ، مَعَ إِثْبَات كَونه من الصَّحَابَة ، فقد اشْتهر بَين أَرْبَاب الْأُصُول والْحَدِيث ، أنَّ ذَلِك لَا يضر ، لعدالة جَمِيع الصَّحَابَة . وإنْ أَرَادَ

[1/365]

مَجْهُول الصُّحْبَة ، فقد أثبت البُخَارِيّ (صحبته) ، فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي "علله" ، فِيمَا ذكر عَنهُ .

وَعَابَ عبد الْحق سَنَد هَذَا الحَدِيث بِأَن قَالَ : لم يَرْوِه - فِيمَا أعلم - إلاَّ مُسلم بن مخشي ، وَمُسلم لم يَرْوِ عَنهُ إلاَّ بكر بن سوَادَة .

وتعقَّبه ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ فِي كِتَابه " الْوَهم والإِيهام " : أَظن أنَّه خَفِي عَلَى عبد الْحق انْقِطَاع حَدِيث الفراسي ، وَهُوَ حَدِيث لم يسمعهُ مُسلم من الفراسي ، وإنَّما سَمعه من ابْن الفراسي (عَن الفراسي ) .

ثمَّ ذكر رِوَايَة أبي عمر بِإِسْنَادِهِ إِلَى بكر بن سوَادَة ، عَن مُسلم بن مخشي : أَنه حدَّث أنَّ الفراسي قَالَ : "كنت أصيد فِي الْبَحْر الْأَخْضَر ، عَلَى أَرْمَاث ..." الحَدِيث .

قَالَ : وَمَا أرَى أَبَا مُحَمَّد وقف عَلَيْهِ إلاَّ عِنْد ابْن عبد الْبر ، وَلذَلِك مَا نقل فِيهِ مَا (قَالَ) فِي حَدِيث " إِذا كنت سَائِلًا فسل الصَّالِحين " ، حَيْثُ قَالَ : (ابْن) الفراسي لم يَرْوِ عَنهُ إلاَّ مُسلم بن مخشي . وَذَلِكَ أَنه لم يرَ فِي حَدِيثه (هَذَا لِابْنِ) الفراسي ذكرا ، (وَرَآهُ) فِي حَدِيث "سل الصَّالِحين" . وَمن هُنَاكَ [ يتَبَيَّن ] : أَن مُسلم بن مخشي لَا يَروي عَن

[1/366]

الفراسي إلاَّ بِوَاسِطَة ابْنه ، والْحَدِيث الْمَذْكُور ذكره فِي الزَّكَاة من حَدِيث النَّسَائِيّ ، من رِوَايَة : مُسلم بن مخشي عَن ابْن الفراسي [ أَن الفراسي ] قَالَ لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أسألُ يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : "لَا ، وإنْ كنتَ لا بدَّ سَائِلًا فسلِ الصَّالِحين " .

وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي "علله" : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن حَدِيث (ابْن) الفراسي فِي مَاء الْبَحْر ، فَقَالَ : مُرْسل ، لم يدْرك ابْن الفراسي النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والفراسي لَهُ صُحْبَة .

فَهَذَا - كَمَا ترَى - يُعْطي أنَّ الحَدِيث يُروى أَيْضا عَن ابْن الفراسي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا (يذكر) فِيهِ الفراسي ، فَمُسلم بن مخشي (لَا يروي) إلاَّ عَن الابْن ، (وَرِوَايَته) عَن الْأَب مُرْسلَة . انْتَهَى مَا ذكره ابْن الْقطَّان .

فتبيَّن بِهَذَا : أَن الحَدِيث إمَّا مُنْقَطع بَين مُسلم بن مخشي والفراسي ، أَو مُرْسل بَين (ابْن) الفراسي وَالنَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وجوَّز الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمام" أَن يكون ابْن الفراسي والفراسي وَاحِدًا وَقع الِاخْتِلَاف فِيهِ ، قَالَ : (وَيُؤَيِّدهُ) : رِوَايَة

[1/367]

ابْن مَاجَه - الْمُتَقَدّمَة - فإنَّ ظَاهرهَا أنَّ ابْن الفراسي هُوَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسمع مِنْهُ ذَلِك ، قَالَ : فَإِذا (ضُمَّ) إِلَى ذَلِك رِوَايَة من رَوَى : الفراسي ، اقْتَضَى أَنَّهُمَا (وَاحِد) اخْتلف فِي اسْمه .

ورد في أحاديث3 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث