الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ إِذا توضأتم فَلَا تنفضوا أَيْدِيكُم
الخاتمة الثَّانِيَة : قَالَ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمن المندوبات أَن يَقُول بعد الْوضُوء مُسْتَقْبل الْقبْلَة أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ، اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت ، أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك . انْتَهَى كَلَام الرَّافِعِيّ . وَهَذَا الدُّعَاء وَارِد فِي عدَّة أَحَادِيث مَعَ زِيَادَة :
أَحدهَا : رَوَى مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم بن مَيْمُون ، ثَنَا عبد
الرَّحْمَن بن مهْدي ، نَا مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن ربيعَة يَعْنِي ابن يزِيد ، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ : وحدَّثَني أَبُو عُثْمَان ، عَن جُبَير بن نفير ، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ : " كَانَت علينا رِعَايَة الْإِبِل ، فَجَاءَت نوبتي فروحتها بعشي ، فأدركت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَائِما يحدث النَّاس ، فأدركت من قَوْله : مَا من مُسلم يتَوَضَّأ فَيحسن وضوءه ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ مُقبلا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِه وَوَجهه إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجنَّة . قَالَ : فَقلت : مَا أَجود هَذِه ؛ فَإِذا قَائِل بَين يَدي يَقُول : الَّتِي قبلهَا أَجود . فَإِذا عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : إِنِّي قد رَأَيْتُك جِئْت آنِفا ، قَالَ : مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ فَيبلغ أَو يسبغ الْوضُوء ثمَّ يَقُول : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ " .
قَالَ : وحدثناه أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، نَا زيد بن الْحباب ، نَا مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن ربيعَة بن يزِيد ، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ، وَأبي عُثْمَان ، عَن جُبَير بن نفير بن مَالك الْحَضْرَمِيّ ، عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : ... فَذكر مثله ، غير أَنه قَالَ : "من تَوَضَّأ فَقَالَ : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله" .
وَأخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي " صَحِيحه " من الطَّرِيق الأولَى الَّتِي لمُسلم إِلَّا أَن لَفظه "قلت : مَا هُوَ يَا أَبَا حَفْص ؟ قَالَ : إِنَّه قَالَ آنِفا قبل أَن تَجِيء : مَا من أحد يتَوَضَّأ فَيحسن الْوضُوء ثمَّ يَقُول حِين يفرغ ..." فَذكره بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : أَبُو عُثْمَان هَذَا يشبه أَن يكون حريز بن عُثْمَان الرَّحبِي ، وَإِنَّمَا الِاعْتِمَاد عَلَى الْإِسْنَاد الأول - يَعْنِي : الَّذِي أخرجه مُسلم - لِأَن حريز بن عُثْمَان لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : "فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ رفع نظره إِلَى السَّمَاء فَقَالَ ..." وسَاق الحَدِيث .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الإِمَام " وَقَبله الْمُنْذِرِيّ فِي " اختصاره للسنن " : فِي إِسْنَاد هَذِه الرِّوَايَة رجل مَجْهُول .
قلت : هَذِه الرِّوَايَة أخرجهَا أَبُو دَاوُد ، عَن الْحُسَيْن بن عِيسَى البسطامي - وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ - عَن أبي عبد الرَّحْمَن عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ - وَهُوَ ثِقَة احْتج بِهِ الشَّيْخ - عَن حَيْوَة بن شُرَيْح - وَهُوَ فَقِيه مصر وزاهدها ومحدثها ، احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ أَيْضا - عَن أبي عقيل - واسْمه : زهرَة بن معبد التَّيْمِيّ ، كَانَ من الْأَوْلِيَاء ، احْتج بِهِ البُخَارِيّ - عَن ابْن عَمه - وَهُوَ مَجْهُول كَمَا اعتقداه ، لَكِن هُوَ أَبُو بكر الصّديق - رَضي اللهُ عَنهُ - كَمَا أَفَادَهُ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي - عَن عقبَة بن عَامر ، فَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ .
وأخرجها أَحْمد فِي "مُسْنده" أَيْضا .
وَوَقع فِي "الْمُهَذّب" للشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة غَرِيبَة ، وَهِي : "من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله . صَادِقا من قلبه ..." الحَدِيث ، هَذِه الزِّيَادَة لم أرها فِي شَيْء من رِوَايَات هَذَا الحَدِيث فِي الْكتب الْمَشْهُورَة ، وَذكرهَا فِيهِ الْحَافِظ قطب الدَّين ابْن الْقُسْطَلَانِيّ فِي كِتَابه الموسوم "بالأدوية الشافية فِي الدَّعْوَات الكافية" وَلم يذكرهَا بِإِسْنَاد
حَتَّى نَنْظُر فِيهِ فَإِن الْكتاب الْمَذْكُور جَمِيعه بِغَيْر إِسْنَاد ، وَأفَاد الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي بِأَن هَذِه الزِّيَادَة مَوْجُودَة لَكِنَّهَا ضَعِيفَة ، فَقَالَ مَا نَصه : هَذِه الزِّيَادَة غير مَحْفُوظَة من طَرِيق الثِّقَات الْمُعْتَمد عَلَى حَدِيثهمْ . وَخَالف النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي " شرح الْمُهَذّب " : هَذِه اللَّفْظَة لَيست مَوْجُودَة فِي كتب الحَدِيث وَلكنهَا شَرط بِلَا شكّ .