حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّامِن عشر إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم

الْأَثر الثَّانِي : قَالَ الرَّافِعِيّ : الْمَرَض مُبِيح فِي الْجُمْلَة قَالَ تَعَالَى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ )إِلَى قَوْله : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ) نقل عَن ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهما - أَن الْمَعْنى : وَإِن كُنْتُم مرضى فَتَيَمَّمُوا أَو كُنْتُم عَلَى سفر فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا . وَنقل عَنهُ أَيْضا فِي تَفْسِير الْآيَة : إِذا كَانَت بِالرجلِ جِرَاحَة فِي سَبِيل الله أَو قُرُوح جدري فيجنب وَيخَاف أَن يغْتَسل فَيَمُوت فيتيمم بالصعيد .

[2/671]

أما الْأَثر الأول : فَرَوَاهُ بِدُونِ السّفر الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" من حَدِيث عَاصِم الْأَحول ، عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : " رخص للْمَرِيض التَّيَمُّم بالصعيد " . وَأما الثَّانِي : فروياه أَيْضا وَابْن الْجَارُود فِي "الْمُنْتَقَى" ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث جرير ، عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس يرفعهُ " فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ) قَالَ : إِذا كَانَت بِالرجلِ الْجراحَة فِي سَبِيل الله أَو القروح أَو الجدري فأجنب فخاف أَن يَمُوت إِن اغْتسل فليتيمم هَكَذَا " رَوَوْهُ مَرْفُوعا إِلَّا الدَّارَقُطْنِيّ فَإِنَّهُ وَقفه عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي "صَحِيحه" من حَدِيث جرير بِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَرَوَاهُ عَلّي بن عَاصِم ، عَن عَطاء وَرَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ، وَوَقفه وَرْقَاء وَأَبُو عوَانَة وَغَيرهمَا وَهُوَ الصَّوَاب .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا بعد أَن رَوَاهُ مَرْفُوعا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَغَيره أَيْضا عَن عَطاء مَوْقُوفا وكَذَلِك رَوَاهُ عزْرَة عَن سعيد بن جُبَير مَوْقُوفا .

[2/672]

قلت : وَعَطَاء قد أسلفنا فِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين من بَاب الْأَحْدَاث أَنه من الثِّقَات وَأَنه اخْتَلَط ، فَمن رَوَى عَنهُ قبله كَانَ صَحِيحا ، وَمن رَوَى عَنهُ بعده فَلَا ، وأسلفنا هُنَاكَ أَن جَرِيرًا رَوَى عَنهُ بعد الِاخْتِلَاط .

قَالَ يَحْيَى بن معِين - فِيمَا ذكره ابْن عدي - : لم يرو جرير عَن عَطاء إِلَّا بعد اخْتِلَاطه . وَقد رَفعه عَن عَطاء هُنَا وَقد اخْتلف عَلَيْهِ - أَعنِي عَلَى عَطاء - فَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَغَيره عَنهُ مَوْقُوفا كَمَا سلف .

وَأما عَلّي بن عَاصِم الَّذِي رَفعه أَيْضا فقد أسلفنا هُنَاكَ عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ : سمع من عَطاء قَدِيما شُعْبَة وَالثَّوْري ، وَسمع مِنْهُ جرير ، وخَالِد بن عبد الله ، وَإِسْمَاعِيل ، وَعلي بن عَاصِم ، وَكَانَ يرفع عَن سعيد بن جُبَير أَشْيَاء لم يكن يرفعها . قلت : لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ عَلّي بن عَاصِم عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - " فِي المجدور وَالْمَرِيض إِذا خَافَ عَلَى نَفسه تيَمّم " قَالَ أَبُو زرْعَة : وَرَوَاهُ جرير أَيْضا فَقَالَ : عَن عَطاء ، عَن سعيد ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه فِي المجدور ، قَالَ : إِن هَذَا خطأ أَخطَأ فِيهِ عَلّي بن عَاصِم ، وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة وورقاء وَغَيرهمَا ، عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن سعيد ، عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوف وَهُوَ الصَّحِيح . وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي كتاب الصَّلَاة عَن سُفْيَان ، عَن عَاصِم الْأَحول ، عَن قَتَادَة ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس

[2/673]

قَالَ : " رخص للْمَرِيض التَّيَمُّم أَرَأَيْت إِن كَانَ مجدورًا كَأَنَّهُ صمعه كَيفَ يصنع " .

فَائِدَة : القروح : الجروح وَنَحْوهَا ، وَاحِدهَا قرح - بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا وَبِفَتْحِهَا مَعَ الرَّاء وَضمّهَا - وَقَالَ الرَّاغِب فِي "مفرداته" : الْقرح : الْأَثر من الْجراح من شَيْء يُصِيبهُ من خَارج ، والقرح : أَثَرهَا من دَاخل كالبثرة وَنَحْوهَا . والجدري بِضَم الْجِيم وَفتحهَا لُغَتَانِ فصيحتان وَالدَّال مَفْتُوحَة فيهمَا .

ورد في أحاديث11 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى11 حديثًا
موقع حَـدِيث