حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّامِن عشر إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم

خاتمتان : الأولَى : قَالَ الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : اخْتلفت الصَّحَابَة فِي تيَمّم الْجنب ، وَلم يَخْتَلِفُوا فِي تيَمّم الْحَائِض انْتَهَى ، أما اخْتلَافهمْ فِي الأول فمشهور عَن عمر وَابْن مَسْعُود كَمَا ثَبت فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَنْهُمَا ، ففيهما عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ : قَالَ عبد الله بن مَسْعُود : " لَو أَن جنبا لم يجد المَاء شهرا لَا يتَيَمَّم . قَالَ أبوموسى لَهُ : فَكيف تصنع بِهَذِهِ الْآيَة (فَلم تَجدوا) فَقَالَ عبد الله : لَو رخص لَهُم لأوشكوا إِذا بَرد عَلَيْهِم المَاء أَن يتيمموا بالصعيد . فَذكر أَبُو مُوسَى لعبد الله قصَّة عمار ، فَقَالَ عبد الله : ألم تَرَ عمر لم يقنع بقول عمار " وَفِيهِمَا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى " أَن رجلا أَتَى

[2/678]

عمر فَقَالَ : إِنِّي أجنبت فَلم أجد مَاء فَقَالَ عمر : لَا تصل . فَقَالَ عمار : أما تذكر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذْ أَنا وَأَنت فِي سَرِيَّة فأجنبنا فَلم نجد مَاء ، فَأَما أَنْت فَلم تصل ، وَأما أَنا فتمعكت فِي التُّرَاب وَصليت فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تضرب بيديك الأَرْض ثمَّ تمسح بهما وَجهك وكفيك ؟ فَقَالَ عمر : اتَّقِ الله يَا عمار . قَالَ : إِن شِئْت لم أحدث بِهِ " .

لم يذكر البُخَارِيّ قَول عمر للرجل "لَا تصل" قَالَ ابْن الصّباغ وَغَيره : وَقيل : إِن عمر وَابْن مَسْعُود رجعا . قَالَ : وَأما اتِّفَاقهم عَلَى تيَمّم الْحَائِض فَظَاهر إِيرَاد النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" يُخَالِفهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : التَّيَمُّم عَن الْحَدث الْأَكْبَر جَائِز ، وَبِه قَالَ الْعلمَاء كَافَّة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ إِلَّا عمر بن الْخطاب ، وَابْن مَسْعُود ، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَإِنَّهُم منعُوهُ .

الخاتمة الثَّانِيَة : لما ذكر الرَّافِعِيّ الْكَيْفِيَّة الْمَشْهُورَة فِي التَّيَمُّم قَالَ : زعم بَعضهم أَنَّهَا منقولة عَن فعل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وَهَذَا الزاعم أَظُنهُ الْمَاوَرْدِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي "حاويه" : إِنَّمَا ذكرهَا الشَّافِعِي لأمرين

[2/679]

أَحدهمَا : أَنه اتبع فِيهِ الرِّوَايَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - . وَهَذَا لم أَقف عَلَيْهِ بعد الْبَحْث عَنهُ ، ونفاه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فَقَالَ : إِنَّه لم يرد بهَا خبر وَلَا أثر . وَقَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْقطعَة الَّتِي لَهُ عَلَى "الْوَسِيط" الْمُسَمَّاة "بالتنقيح" لَا يَصح فِي هَذِه الكفية شَيْء ، وَقَالَ فِي "شرح الْمُهَذّب" : هَذَا الَّذِي قَالَه هَذَا الزاعم لَيْسَ بِشَيْء ، فَإِن قلت : قد اسْتدلَّ صَاحب "الْمُهَذّب" لهَذِهِ الْكَيْفِيَّة بِحَدِيث أسلع - رضي الله عنه - وَهُوَ فِي الدَّارَقُطْنِيّ قلتُ : لَا دَلِيل فِيهِ لَهَا لعدم الْمُطَابقَة للكيفية الَّتِي فِي الرَّافِعِيّ ، فَتَأمل ذَلِك . ثمَّ إِن الحَدِيث ضعفه الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ : الرّبيع بن بدر رَاوِيه ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن الأسلع ضَعِيف إِلَّا أَنه غير مُنْفَرد .

آخر الْجُزْء الرَّابِع فِي تجزئة المُصَنّف غفر الله لَهُ ويتلوه فِي الْخَامِس عشر بَاب الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث