الحَدِيث الثَّامِن عشر عَلمنِي رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَذَان
الحَدِيث الثَّامِن عشر ثَبت عَن أبي مَحْذُورَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْأَذَان وَقَالَ : إِذا كنت فِي أَذَان الصُّبْح ، فَقلت : حَيّ عَلَى الْفَلاح ، فَقل : الصَّلَاة خير من النّوم ، مرَّتَيْنِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث الْحَارِث بن عبيد ، عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، عَلمنِي سنة الْأَذَان ، قَالَ : فَمسح مقدم رَأسه قَالَ : تَقول : الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، ترفع بهَا صَوْتك ، ثمَّ تَقول : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، تخْفض بهَا صَوْتك ، ثمَّ ترفع صَوْتك بِالشَّهَادَةِ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، حَيّ عَلَى الصَّلَاة ، حَيّ عَلَى الصَّلَاة ، حَيّ عَلَى الْفَلاح ، حَيّ عَلَى الْفَلاح ، فَإِن كَانَ صَلَاة الصُّبْح قلت : الصَّلَاة خير من النّوم ، الصَّلَاة خير من النّوم ، الله أكبر الله أكبر ، لَا إِلَه إِلَّا الله . وَلما ذكر عبد الْحق فِي أَحْكَامه هَذَا الحَدِيث بالسند الْمَذْكُور قَالَ : لَا يحْتَج بِهَذَا الْإِسْنَاد .
قَالَ ابْن الْقطَّان : وَلم يبين علته ، وَهِي الْجَهْل بِحَال مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة ، وَلَا نعلم رَوَى عَنهُ إِلَّا أَبُو قدامَة الْحَارِث بن عبيد ، وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف ، قَالَه ابْن معِين ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضا : مُضْطَرب الحَدِيث . وَكَذَا قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : يكْتب حَدِيثه ، وَلَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي : سَمِعت ابْن مهْدي يحدث عَنهُ ، وَقَالَ : كَانَ من شُيُوخنَا ، وَمَا رَأَيْت إِلَّا خيرا ، فَأَما عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة ، فقد رَوَى عَنهُ جمَاعَة ، وسَاق التِّرْمِذِيّ حَدِيثا فِي الْأَذَان من رِوَايَته وَرِوَايَة ابْنه عبد الْعَزِيز جَمِيعًا وَصَححهُ .
قلت : أما الْحَارِث بن عبيد ؛ فَأخْرج لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه محتجًّا بِهِ ، وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وقَالَ السَّاجِي صَدُوق . وَأما مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة فروَى عَنهُ سُفْيَان الثَّوْريّ أَيْضا ، كَمَا أَفَادَهُ الْمزي فِي تهذيبه وَأخرج لَهُ . وَأخرج أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه الحَدِيث من طريقهما ، فَقَالَ : أَنا الْفضل بن الْحباب الجُمَحِي ، نَا مُسَدّد بن مسرهد ، ثَنَا الْحَارِث بن عبيد ، عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة ، عَن أَبِيه ، عَن جده .. .
كَمَا ذكره أَبُو دَاوُد ، فصح إِذا قَول الرَّافِعِيّ إِنَّه حَدِيث ثَابت ، وَكَذَا قَول صَاحب الْمُهَذّب ، و الْوَسِيط إِنَّه قد صَحَّ التثويب فِي خبر أبي مَحْذُورَة ، وَقد سكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فَهُوَ مُحْتَج بِهِ عِنْده . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من غير طَرِيقه من حَدِيث عُثْمَان بن السَّائِب قَالَ : أَخْبرنِي أبي وَأم عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة .. . فَذكر حَدِيث الْأَذَان ، وَفِيه : الصَّلَاة خير من النّوم ، فِي صَلَاة الصُّبْح ، وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة ، ثمَّ ذكره أَبُو دَاوُد من طَرِيقين آخَرين - أَيْضا - عَن أبي مَحْذُورَة ، وَقد أسلفنا لَهُ طَرِيقا آخر عَن النَّسَائِيّ فِي الحَدِيث السَّادِس عشر أَيْضا