الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ الْمُؤَذّن أملك بِالْأَذَانِ
الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْمُؤَذّن أملك بِالْأَذَانِ ، وَالْإِمَام أملك بِالْإِقَامَةِ .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين أَحدهمَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء وزِيَادَة : اللَّهُمَّ أرشد الْأَئِمَّة ، واغفر للمؤذنين ، رَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله كَذَلِك من حَدِيث شريك بن عبد الله القَاضِي ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ ، ثمَّ قَالَ : إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاس عَن الْأَعْمَش بِلَفْظ آخر ، وَهُوَ : "الإِمَام ضَامِن" .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الإِمَام " : من وثق شَرِيكا وَصحح حَدِيثه لَا يَنْبَغِي أَن يقْدَح هَذَا عِنْده فِيهِ ؛ لِأَن هَذِه زِيَادَة لَا تعارضها تِلْكَ الرِّوَايَة .
ثَانِيهمَا : من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : المؤذنون أَحَق بِالْأَذَانِ ، وَالْإِمَام أَحَق بِالْإِقَامَةِ .
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من حَدِيث معارك بن عباد ، عَن يَحْيَى بن أبي الْفضل ، عَن أبي الجوزاء ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ ، ومعارك هَذَا ضعفه غير وَاحِد ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : أَحَادِيثه مُنكرَة .
قلت : وَرُوِيَ من طَرِيق ثَالِث مَوْقُوفا عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : الْمُؤَذّن أملك بِالْأَذَانِ ، وَالْإِمَام أملك بِالْإِقَامَةِ .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " هَكَذَا مَوْقُوفا عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، ثمَّ قَالَ : رَوَى شريك عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ ، وَقد أسلفنا الْكَلَام عَلَيْهَا أَولا ، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب - بِفضل الله وَمِنْه - وَذكر الرَّافِعِيّ فِي آخِره خَاتِمَة مُشْتَمِلَة عَلَى محبوبات الْأَذَان ، وَلكُل مِنْهَا حَدِيث شَاهد بذلك ، وَلَيْسَ من شرطي الْخَوْض فِي ذَلِك ، لِئَلَّا يصير شرحًا لكتاب الرَّافِعِيّ ، وَإِنَّمَا شرطي أَن أعزو مَا صرح بِهِ أَو أَوْمَأ إِلَيْهِ .