الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ كَانَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَمن أَمن من خَلفه
الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أَمن أَمن من خَلفه حَتَّى كَانَ لِلْمَسْجِدِ ضجَّة " .
هَذَا الحَدِيث كَذَا أوردهُ تبعا للغزالي وَالْغَزالِيّ تبع إِمَامه فَإِنَّهُ كَذَا ذكره قَالَ : وَرُوِيَ أَيْضا "لجَّة" بدل "ضجة" ، وَاعْترض ابْن الصّلاح عَلَيْهِمَا ، فَقَالَ : كَذَا أوردهُ شَيْخه وَهُوَ غير صَحِيح مَرْفُوعا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الإِمَام الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ ، عَن عَطاء - هُوَ ابْن أبي رَبَاح - قَالَ : كنت أسمع الْأَئِمَّة - ابْن الزبير فَمن بعده - يَقُولُونَ : آمين وَمن خَلفهم : آمين . حَتَّى إِن لِلْمَسْجِدِ للجة . وَتَبعهُ النَّوَوِيّ ، فَقَالَ فِي الْقطعَة الَّتِي لَهُ عَلَى الْوَسِيط الْمُسَمَّاة " بالتنقيح " : هَكَذَا ذكر هَذَا الحَدِيث
هُوَ فِي الْبَسِيط ، وشَيْخه فِي "النِّهَايَة" وَهُوَ غلط ، وَصَوَابه مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن عَطاء فَذكره وَسَيَأْتِي آخر الْبَاب . وَأَقُول : مَا ذكره هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الإِمَام وَالْغَزالِيّ والرافعي قد أخرجه ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" بِنَحْوِهِ من حَدِيث بشر بن رَافع ، عَن أبي عبد الله ابْن عَم أبي هُرَيْرَة ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : " ترك النَّاس التَّأْمِين وَكَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَالَ : غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين قَالَ : آمين . حَتَّى يسْمعهَا أهلُ الصَّفّ الأول فيرتجُّ بهَا الْمَسْجِد " .
وَأخرجه أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ عَن أبي هُرَيْرَة " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا تَلا غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين قَالَ : آمين . حَتَّى يسمع من يَلِيهِ من الصَّفّ الأول " .
قلت : وَالظَّاهِر بل الْمَقْطُوع بِهِ أَنهم لَا يتخلفون عَن تأمينه ، وَكَأن هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة رَوَوْهُ بِالْمَعْنَى ، وَادَّعَى ابْن حزم تَوَاتر هَذَا الحَدِيث وَفِيه نظر ، فَإِن بشر بن رَافع الْمُتَقَدّم لَيْسَ بِحجَّة وَقد ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ ابْن معِين مرّة : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ بأخباره بَأْس ، وَلم أجد لَهُ حَدِيثا مُنْكرا . وَأَيْضًا ابْن عَم أبي هُرَيْرَة ادَّعَى ابْن عبد الْحق
جهالته فِيمَا رده عَلَى "الْمُحَلَّى" وَقَالَ : لم يروه عَنهُ إِلَّا بشر بن رَافع . وَكَأَنَّهُ قلد فِي ذَلِك ابْن الْقطَّان أَو أَحدهمَا الآخر ، قَالَ ابْن الْقطَّان : والْحَدِيث لَا يَصح من أَجله .
قلت : وَابْن عَم أبي هُرَيْرَة هَذَا دوسي رَوَى عَنهُ أَبُو الزبير أَيْضا وَيُقَال : إِنَّه عبد الرَّحْمَن بن هضاض ، وَيُقَال : ابْن هضاب . وَيُقَال : ابْن الهضهاض . وَيُقَال : ابْن الصَّامِت . ذكره ابْن حبَان فِي " ثقاته " ، وَقد أخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان هَذَا الحَدِيث من طَرِيق أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا هَذَانِ الرّجلَانِ رووها من حَدِيث عبد الله بن سَالم ، عَن الزبيدِيّ ، حَدثنِي الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : " كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا فرغ من قِرَاءَة أم الْقُرْآن رفع صَوته ، وَقَالَ : آمين " . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا إِسْنَاد حسن . وَقَالَ الْحَاكِم : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ . قَالَ : واتفقا عَلَى تَأْمِين الإِمَام وَعَلَى تَأْمِين الْمَأْمُوم وَإِن أخفاه الإِمَام . قَالَ : وَقد اخْتَار الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي جمَاعَة من أهل الحَدِيث أَن التَّأْمِين
للمأمومين لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : "إِذا قَالَ الإِمَام : وَلَا الضَّالّين ، فَقولُوا : آمين" .