الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ إِذا أَمن الإِمَام أمنت الْمَلَائِكَة فَأمنُوا
الحَدِيث التَّاسِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا أَمن الإِمَام أمنت الْمَلَائِكَة فَأمنُوا ، فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه " .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا قَوْله : "أمنت الْمَلَائِكَة" فَإِن البُخَارِيّ انْفَرد بهَا كَمَا صرح بِهِ عبد الْحق وَغَيره وَهَذَا لَفظه فِي الدَّعْوَات من "صَحِيحه" " إِذا أَمن الْقَارئ فَأمنُوا فَإِن الْمَلَائِكَة تؤمن ، فَمن وَافق تأمينه ..." إِلَى آخِره ، وَفِي رِوَايَة لَهما : " إِذا قَالَ أحدكُم فِي صلَاته : آمين . وَقَالَت الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء : آمين . فَوَافَقت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى غفر لَهُ مَا تقدَّم من ذَنبه " . لم يقل البُخَارِيّ : "فِي صلَاته" . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد : "فَإِن الْمَلَائِكَة تَقول : آمين . وَإِن الإِمَام يَقُول آمين " .
وَفِي رِوَايَة لَهما - أَعنِي البُخَارِيّ وَمُسلمًا - : " إِذا قَالَ الْقَارئ : غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين ، فَقَالَ من خَلفه : آمين . فَوَافَقَ قَوْله قَول أهل السَّمَاء : غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه " . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : " إِذا قَالَ الإِمَام غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين ، فَقولُوا : آمين ، فَإِنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه " . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَابْن حبَان بعد "فَقولُوا : آمين" : "فَإِن الْمَلَائِكَة تَقول : آمين ، فَمن وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه" . وَفِي رِوَايَة لمُسلم من حَدِيث آخر من طَرِيق أبي هُرَيْرَة : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعلمنَا يَقُول : لَا تبَادرُوا الإِمَام ، إِذا كبر فكبروا ، وَإِذا قَالَ : وَلَا الضَّالّين فَقولُوا : آمين ، وَإِذا ركع فاركعوا ... ." الحَدِيث .
وَزَاد الْغَزالِيّ فِي وسيطه" و"وجيزه" فِي هَذَا الحَدِيث : "وَمَا تَأَخّر" . قَالَ ابْن الصّلاح : وَهِي زِيَادَة لَيست بصحيحة ، قلت : لَكِن ذكرهَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ ، وَصحح إسنادها كَمَا ذكرت ذَلِك عَنهُ فِي تخريجي لأحاديث الْوَسِيط ، وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " إِذا قَالَ الإِمَام : غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين
فأنصتوا وَهِي ضَعِيفَة غَايَة بِسَبَب مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده ، فَإِنَّهُ مِمَّن يتهم بِالْوَضْعِ . ورد عبد الْحق هَذِه الرِّوَايَة بِأَن قَالَ : الصَّحِيح الْمَعْرُوف : "فَقولُوا : آمين" . ورده بِمَا ذَكرْنَاهُ أولَى ، وَقد ذكرت فِي "شرح الْعُمْدَة" أقوالًا فِي هَذِه الْمُوَافقَة وفوائد أُخْرَى مُتَعَلقَة بِهِ فَرَاجعهَا مِنْهُ .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيسْتَحب لكل من قَرَأَ الْفَاتِحَة خَارج الصَّلَاة أَو فِي الصَّلَاة أَن يَقُول عقب الْفَرَاغ : آمين . ثَبت ذَلِك عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
قلت : قد بَينا ذَلِك وَاضحا .