الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين إِذا كُنْتُم خَلْفي فَلَا تقرءوا إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا كُنْتُم خَلْفي فَلَا تقرءوا إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب " .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين من رِوَايَة عبَادَة بن الصَّامِت رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَلِهَذَا الحَدِيث سَبَب وَهُوَ أَن أعرابيًّا راسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي قِرَاءَة وَالشَّمْس وَضُحَاهَا فتعسرت الْقِرَاءَة عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلَمَّا تحلل من صلَاته قَالَ ذَلِك . هَذَا السَّبَب لم أره فِي شَيْء من طرق هَذَا الحَدِيث كَذَلِك ، وَإِنَّمَا فِيهَا " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما فرغ قَالَ : هَل قَرَأَ معي أحد مِنْكُم آنِفا ؟ فَقَالَ رجل : نعم يَا رَسُول الله" . وَفِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ ومُسْتَدْرك الْحَاكِم عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة ، عَن عبد بن عَمْرو بن الْحَارِث ، عَن مَحْمُود بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ قَالَ : " قَامَ إِلَى جَنْبي عبَادَة بن الصَّامِت فَقَرَأَ مَعَ الإِمَام وَهُوَ يقْرَأ ، فَلَمَّا انْصَرف قلت : أَبَا الْوَلِيد ، تقْرَأ وَتسمع وَهُوَ يجْهر بِالْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ : نعم إِنَّا قَرَأنَا مَعَ رَسُول
الله فغلط رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ سبَّح ، فَقَالَ لنا حِين انْصَرف : هَل قَرَأَ معي أحد ؟ قُلْنَا : نعم . قَالَ : قد عجبت ، قلت من هَذَا الَّذِي يُنَازعنِي الْقُرْآن ، إِذا قَرَأَ الإِمَام فَلَا تقرءوا إِلَّا بِأم الْقُرْآن ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بهَا " .
ذكره الْحَاكِم شَاهدا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ابْن أبي فَرْوَة ضَعِيف ، وَرَوَى من طَرِيق آخر غير حَدِيث عبَادَة من حَدِيث جَابر ، وَصوب إرْسَاله ، وَفِي مُسلم وَأبي دَاوُد ، و"الْقِرَاءَة خلف الإِمَام" للْبُخَارِيّ من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن نَحوه . وَالله أعلم .