الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ سمع الله لمن حَمده
الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ : سمع الله لمن حَمده ، اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" مُنْفَردا بِهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء وَزَاد فِي آخِره " اللَّهُمَّ طهرني بالثلج وَالْبرد وَالْمَاء الْبَارِد ، اللَّهُمَّ طهرني من الذُّنُوب والخطايا كَمَا ينقي الثَّوْب الْأَبْيَض من الْوَسخ " . وَفِي لفظ "من الدَّرن" . وَفِي لفظ "من الدنس" .
فَائِدَة : قَالَ الْخطابِيّ : قَوْله : "ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض" تقريب وَالْمرَاد تَكْثِير الْعدَد حَتَّى لَو قدر ذَلِك وَكَانَ جسمًا لملأ ذَلِك ، وَيحْتَمل أَن المُرَاد بذلك أجرهَا ، وَيحْتَمل أَن المُرَاد بهَا التَّعْظِيم لقدرها لَا كَثْرَة
عَددهَا ، كَمَا يُقَال هَذِه كلمة تملأ طباق الأَرْض . وَكَانَ ابْن خالويه يرجح فتح الْهمزَة من ملْء ، والزجاج يرَى الرّفْع فِيهَا وَكِلَاهُمَا جَائِز كَمَا قَرَّرَهُ ابْن خالويه فِي مُصَنفه فِي ذَلِك وَلَكِن الْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الحَدِيث كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" وَعزا إِلَى الْجُمْهُور النصب . وَهُوَ عَلَى الْحَال ؛ أَي : مالئًا تَقْدِيره لَو كَانَ جسمًا لملأ ذَلِك ، وَقَوله : وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد ، كَمَا قيل : ملْء الْكُرْسِيّ وَمَا غمض عَن إِدْرَاك الْعباد لَهُ ، قَالَ تَعَالَى : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) .