الحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين أهل الثَّنَاء وَالْمجد حق مَا قَالَ العَبْد
الحَدِيث السَّابِع بعد الْخمسين عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَقُول مَعَ الدُّعَاء الْمَذْكُور فِي الحَدِيث قبله : أهل الثَّنَاء وَالْمجد حق مَا قَالَ العَبْد - كلنا لَك عبد - لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت ، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد " .
هَذَا الحَدِيث هَكَذَا أوردهُ الرَّافِعِيّ من هَذَا الْوَجْه ، وَهُوَ غَرِيب لَا أعلم من خرجه من طَرِيقه بعد شدَّة الْبَحْث عَنهُ ، وَهُوَ مَعْرُوف من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عَبَّاس وَأبي جُحَيْفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم . أما حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" مُنْفَردا بِهِ بِلَفْظ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ : اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد ، أهل الثَّنَاء
وَالْمجد ، أَحَق مَا قَالَ العَبْد وكلنَا لَك عبد ، اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت ، وَلَا معطي لما منعت ، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد " .
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ : "لَا نَازع" بدل "لَا مَانع" وَلَيْسَ فِي رِوَايَته "وَلَا معطي لما منعت" .
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه مُنْفَردا بِهِ أَيْضا عَنهُ " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ : اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ..." إِلَى قَوْله : "وَالْمجد ، لَا مَانع لما أَعْطَيْت ..." إِلَى آخِره .
وَأما حَدِيث أبي جُحَيْفَة فَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث شريك ، عَن أبي عمر قَالَ : سمعتُ أَبَا جُحَيْفَة يَقُول : " ذكرت الجدود عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ فِي الصَّلَاة . فَقَالَ رجل : جد فلَان فِي الْخَيل ، وَقَالَ آخر : جد فلَان فِي الْإِبِل ، وَقَالَ آخر : جد فلَان فِي الْغنم ، وَقَالَ آخر : جد فلَان فِي الرَّقِيق ، فَلَمَّا قَضَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صلَاته وَرفع رَأسه من آخر الرَّكْعَة قَالَ : اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت ، وَلَا معطي لما منعت ، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد . وَطول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَوته بالجد ليعلموا أَنه لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ " .
تَنْبِيهَانِ :
الأول : وَقع فِي "الْمُهَذّب" إِسْقَاط الْألف فِي "أَحَق" والْوَاو فِي "وكلنَا" وَهُوَ كَذَلِك فِي "سنَن النَّسَائِيّ" وَهُوَ يرد قَول النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" الَّذِي رَوَاهُ سَائِر الْمُحدثين بإثباتهما ، وَأَن الْوَاقِع فِي كتب الْفُقَهَاء بإسقاطهما ، وَقد تعرض القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَعْلِيقه للروايتين .
وَقد أوضحت كل ذَلِك فِي تخريجي لأحاديث "الْوَسِيط" فَرَاجعه مِنْهُ .
الثَّانِي : فِي ضبط أَلْفَاظ وَقعت فِي الحَدِيث وإعرابها والتنبيه عَلَى مَعَانِيهَا ، وَقد أوضحت كل ذَلِك فِي لُغَات "الْمِنْهَاج" فَرَاجعهَا مِنْهُ .