آثار الباب
الْأَثر الثَّالِث : " أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه نسي الْقِرَاءَة فِي صَلَاة الْمغرب ، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ : كَيفَ كَانَ الرُّكُوع وَالسُّجُود ؟ قَالُوا : حسنا . قَالَ : فَلَا بَأْس " . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي "الْأُم" عَن مَالك ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن " أَن عمر بن الْخطاب صَلَّى بِالنَّاسِ الْمغرب ، فَلم يقْرَأ فِيهَا ، فَلَمَّا انْصَرف قيل لَهُ : مَا قَرَأت ؟ قَالَ : كَيفَ كَانَ الرُّكُوع وَالسُّجُود ؟ قَالُوا : حسنا . قَالَ : فَلَا بَأْس " .
وَهَذَا مُنْقَطع ، أَبُو سَلمَة لم يدْرك عمر ، (قَالَه) النَّوَوِيّ ، وَسَبقه
إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فَإِنَّهُ قَالَ : ضعفه الشَّافِعِي مَعَ إرْسَاله . وَقَالَ صَاحب " الاستذكار " : حَدِيث مُنكر لَيْسَ (عِنْد) يَحْيَى وَطَائِفَة مَعَه ؛ لِأَنَّهُ رَمَاه مَالك (من كِتَابه) بِأخرَة ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ (الْعَمَل) ، وَالصَّحِيح عَن عمر أَنه أعَاد الصَّلَاة . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقين موصولين ، عَن عمر أَعنِي (أَنه) أعَاد الْمغرب ثمَّ قَالَ : وَهَذِه (الرِّوَايَة) : مَوْصُولَة وَهِي مُوَافقَة للسّنة فِي وجوب الْقِرَاءَة . ( وَرَوَى) ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " مثل رِوَايَة الشَّافِعِي السالفة من طَرِيق آخر وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث بَاطِل فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن مهَاجر . قَالَ ابْن حبَان : كَانَ وضاعًا ، وَرَوَى أَشهب عَن مَالك أَنه سُئِلَ عَن الَّذِي نسي الْقِرَاءَة ؛ أيعجبك مَا قَالَ عمر ؟ فَقَالَ : أَنا أنكر أَن يكون عمر فعله وَأنكر الحَدِيث ، وَقَالَ : يرَى النَّاس عمر يصنع هَذَا فِي الْمغرب وَلَا يسبحون بِهِ ، أرَى أَن يُعِيد الصَّلَاة من فعل هَذَا ! .