حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

آثار الباب

الْأَثر الثَّامِن : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَنه قنت بِهَذَا ، وَهُوَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ، ونؤمن بك ونتوكل عَلَيْك ، ونثني عَلَيْك الْخَيْر كُله ، نشكرك وَلَا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللَّهُمَّ إياك نعْبد ، وَلَك نصلي ونسجد ، وَإِلَيْك نسعى ونحفد ، وَنَرْجُو رحمتك ونخشى عذابك (إِن عذابك الْجد) بالكفار مُلْحق ، اللَّهُمَّ (عذب) كفرة أهل الْكتاب الَّذين يصدون عَن سَبِيلك ، ويكذبون رسلك ، ويقاتلون أولياءك ، اللَّهُمَّ اغْفِر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات ، وَأصْلح ذَات بَينهم ، وَألف بَين قُلُوبهم ، وَاجعَل فِي قُلُوبهم الْإِيمَان وَالْحكمَة ، وثبتهم عَلَى مِلَّة رَسُولك ، وأوزعهم (أَن يشكروا نِعْمَتك و) أَن يوفوا بعهدك الَّذِي عاهدتهم عَلَيْهِ ، وانصرهم عَلَى عَدوك (وعدوهم) إِلَه الْحق واجعلنا مِنْهُم " .

[4/371]

وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُفْيَان (حَدثنِي) ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن عبيد بن (عُمَيْر أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه) قنت بعد الرُّكُوع فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِر (لنا و) للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات ، وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات ، وَألف (بَين قُلُوبهم وَأصْلح) ذَات بَينهم ، وانصرهم عَلَى عَدوك وعدوهم ، اللَّهُمَّ الْعَن كفرة أهل الْكتاب الَّذين يصدون عَن سَبِيلك ، ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك ، اللَّهُمَّ خَالف بَين كلمتهم ، وزلزل أَقْدَامهم ، وَأنزل بهم بأسك (الَّذِي) لَا ترده عَن الْقَوْم الْمُجْرمين ، ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك ، ونثني عَلَيْك وَلَا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، اللَّهُمَّ إياك نعْبد ، وَلَك نصلي ونسجد ، وَإِلَيْك (نسعى) ونحفد ، نخشى عذابك الْجد ، وَنَرْجُو رحمتك ، إِن عذابك بالكفار مُلْحق " .

قَالَ ( الْبَيْهَقِيّ ) : هَذَا عَن عمر مَوْصُول صَحِيح . قَالَ ذَلِك بعد أَن رَوَى بعضه مَرْفُوعا وَحكم عَلَيْهِ بِالْإِرْسَال ، وَهُوَ كَمَا قَالَ .

وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله " من حَدِيث خَالِد بن أبي (عمرَان) قَالَ : " بَينا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَدْعُو عَلَى مُضر إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيل

[4/372]

عَلَيْهِ السَّلَام فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَن اسْكُتْ فَسكت ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ، إِن الله لم يَبْعَثك (سبابًا) وَلَا لعانًا ، وَإِنَّمَا بَعثك رَحْمَة وَلم يَبْعَثك عذَابا ( ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) (قَالَ) ثمَّ علمه هَذَا الْقُنُوت : اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك ، ونؤمن بك ونخضع لَك ، ونخلع ونترك من يكفرك ، اللَّهُمَّ إياك نعْبد ، وَلَك نصلي ونسجد ، وَإِلَيْك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخاف عذابك ، إِن عذابك بالكافرين مُلْحق " .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَى - يَعْنِي : (أثر) عمر - سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى ، عَن أَبِيه ، عَن عمر (بن الْخطاب) فَخَالف فِي بعضه ثمَّ أسْندهُ إِلَى وَالِد سعيد قَالَ : " صليت خلف عمر بن الْخطاب صَلَاة الصُّبْح فَسَمعته يَقُول بعد الْقِرَاءَة قبل الرُّكُوع : اللَّهُمَّ إياك نعْبد ، وَلَك (نصلي) ونسجد ، وَإِلَيْك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى (عذابك) إِن عذابك بالكافرين مُلْحق ، اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك ، ونثني عَلَيْك الْخَيْر (كُله) وَلَا نكفرك ، ونؤمن بك ونخضع لَك ، ونخلع من يكفرك " .

( ثمَّ) قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا قَالَ : "قبل الرُّكُوع" وَهُوَ وَإِن كَانَ إِسْنَادًا صَحِيحا ؛ فَمن رَوَى عَن عمر قنوته بعد الرُّكُوع أَكثر ؛ فقد رَوَاهُ أَبُو

[4/373]

رَافع وَعبيد بن عُمَيْر وَأَبُو عُثْمَان [ النَّهْدِيّ ] وَزيد بن وهب ، وَالْعدَد أولَى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد ، وَفِي حسن سِيَاق عبيد بن عُمَيْر للْحَدِيث دلَالَة عَلَى حفظه وَحفظ من حفظ عَنهُ . قَالَ : وروينا عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَنه قنت فِي الْفجْر فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك " .

وَرَأَيْت فِي "مُسْند الفردوس" لِابْنِ شهرديار من زوائده عَلَى وَالِده وَهُوَ فِي (مجلدات صغَار) "أَن الْحَارِث - يَعْنِي : ابْن أبي أُسَامَة - رَوَى عَن الْعَبَّاس ، عَن عبد الْوَارِث ، عَن حَنْظَلَة ، عَن أنس مَرْفُوعا : " اللَّهُمَّ عذب كفرة أهل الْكتاب الَّذين (يحادون) رسلك ويصدون عَن سَبِيلك وألق بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء " .

وَأَن ابْن (منيع) رَوَى عَن أبي نصر (البابي) عَن ( أبي هِلَال عَن حَنْظَلَة ) ( أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَدْعُو مُدَّة (فِي) صَلَاة الْفجْر بعد الرُّكُوع : اللَّهُمَّ عذب كفرة أهل الْكتاب (وَاجعَل قُلُوبهم كقلوب النِّسَاء الكوافر " .

قَالَ : وَرَوَاهُ الْموصِلِي عَن إِسْحَاق بن إِسْرَائِيل ، عَن حَمَّاد بن زيد ، عَن حَنْظَلَة مثله) .

[4/374]

قَالَ الرَّافِعِيّ : وَنقل الرَّوْيَانِيّ عَن أبي الْعَاصِ أَنه (كَانَ) يزِيد (فِي) آخر الْقُنُوت : (رَبنَا لَا تؤاخذنا) إِلَى آخر السُّورَة . وَاسْتَحْسنهُ . وَهَذَا من (عِنْده) وَلم أره فِي حَدِيث ، لَا جرم استغربه النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" واستضعفه بِأَن الْمَشْهُور كَرَاهَة الْقِرَاءَة فِي غير الْقيام . قَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ : "عذب كفرة أهل الْكتاب" لأَنهم كَانُوا (هم) الَّذين يُقَاتلُون الْمُسلمين (حِينَئِذٍ) وَأما الْيَوْم فَيُقَال : عذب الْكَفَرَة (وَغَيرهم) ليعمهم وَغَيرهم ؛ لِأَن الْحَاجة إِلَى الدُّعَاء عَلَى غَيرهم كالحاجة إِلَى الدُّعَاء عَلَيْهِم أَو أَكْثَرهم .

(وَأَشَارَ بذلك) إِلَى إِدْخَال التتار ؛ فَإِنَّهُم كَانُوا قد استولوا فِي زَمَانه عَلَى كثير من أقاليم الْمُسلمين ، وَكَانُوا إِذْ ذَاك (كفَّارًا) لَا كتاب لَهُم .

وَقد تَكَلَّمت عَلَى ضبط الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة فِي هَذَا الْقُنُوت ، وَمَعْنَاهَا فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب ؛ فراجع ذَلِك مِنْهُ .

الْأَثر التَّاسِع : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَنه مر بِالْمَسْجِدِ فَصَلى رَكْعَة ، فَتَبِعَهُ رجل فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، إِنَّمَا صليت رَكْعَة ! فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ تطوع ؛ فَمن شَاءَ زَاد ، وَمن شَاءَ نقص " .

وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" من رِوَايَة قَابُوس بن أبي

[4/375]

ظبْيَان - بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة - أَن أَبَاهُ حَدثهُ قَالَ : " مر عمر بن الْخطاب فِي مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَرَكَعَ رَكْعَة وَاحِدَة ثمَّ انْطلق ، فَلحقه رجل فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، مَا ركعت إِلَّا رَكْعَة وَاحِدَة ! قَالَ : هُوَ التَّطَوُّع ، فَمن شَاءَ زَاد ، وَمن شَاءَ نقص " .

وقابوس هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، كَمَا قَالَه النَّسَائِيّ وَغَيره .

الْأَثر الْعَاشِر : عَن بعض السّلف أَنه قَالَ : " الَّذِي صليت لَهُ يعلم كم صليت " .

وَهَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" عَن أبي ذَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَنه صَلَّى عددا كثيرا (فَلَمَّا) سلم قَالَ لَهُ الْأَحْنَف بن قيس : هَل تَدْرِي أنصرفت (عَلَى شفع أَو عَلَى وتر) ؟ قَالَ : إِن (لَا) أكن أَدْرِي فَإِن الله يدْرِي ، إِنِّي سَمِعت خليلي أَبَا الْقَاسِم - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : ثمَّ (بَكَى) (ثمَّ) قَالَ : (إِنِّي) سَمِعت خليلي (أَبَا الْقَاسِم) - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : مَا من عبد يسْجد (لله) سَجْدَة إِلَّا رَفعه الله بهَا دَرَجَة ، وَحط (عَنهُ) بهَا خَطِيئَة " .

وَعَزاهُ النَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب " إِلَى الدَّارمِيّ فِي "مُسْنده" وَقَالَ : إِسْنَاده صَحِيح إِلَّا رجلا اخْتلفُوا فِي عَدَالَته . وَذكره فِي فصل (الضَّعِيف) من "خلاصته " .

[4/376]

وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" عَن عَفَّان ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَلّي بن زيد ، عَن مطرف قَالَ : " قعدت إِلَى نفر من قُرَيْش ، فجَاء رجل فَجعل (يُصَلِّي) يرْكَع وَيسْجد ثمَّ يقوم ، ثمَّ يرْكَع وَيسْجد لَا يقْعد ، فَقلت : وَالله مَا (أرَى) هَذَا يدْرِي أينصرف عَلَى شفع أَو وتر (فَقَالُوا : أَلا تقوم إِلَيْهِ) فَتَقول لَهُ . فَقُمْت فَقلت : يَا عبد الله ، مَا أَرَاك تَدْرِي تَنْصَرِف عَلَى شفع أَو وتر . (فَقَالَ : لَكِن) الله يدْرِي ، سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : من سجد لله سَجْدَة كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة ، وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة ، وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة . فَقلت : من أَنْت ؟ (قَالَ) : أَبُو ذَر . فَرَجَعت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت : جزاكم (الله) من جلساء شرًّا أَمرْتُمُونِي أَن أعلم رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - !" .

ورد في أحاديث9 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى9 أحاديث
موقع حَـدِيث