الحَدِيث التَّاسِع عشر إِذا حضر الْعشَاء وأقيمت الصَّلَاة فابدءوا بالعشاء
الحَدِيث التَّاسِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا حضر الْعشَاء وأقيمت الصَّلَاة فابدءوا بالعشاء . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من طرق : أَحدهَا من طَرِيق ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : ( إِذا) وضع عشَاء أحدكُم وأقيمت الصَّلَاة فابدءوا بالعشاء ، وَلَا (يعجل) حَتَّى يفرغ مِنْهُ . وَكَانَ ابْن عمر يوضع لَهُ الطَّعَام وتقام الصَّلَاة فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يفرغ مِنْهُ وَإنَّهُ (ليسمع) قِرَاءَة الإِمَام .
ثَانِيهَا : من طَرِيق أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا قرب الْعشَاء وَحَضَرت الصَّلَاة فابدءوا بِهِ قبل أَن تصلوا صَلَاة الْمغرب (وَلَا تعجلوا عَن عشائكم وَفِي لفظ : إِذا حضرت الْعشَاء وأقيمت الصَّلَاة فابدءوا بالعشاء وَلابْن حبَان : بعد عشائكم ، وَإِذا أُقِيمَت الصَّلَاة وأحدكم صَائِم فليبدأ بالعشاء قبل صَلَاة الْمغرب وَلَا تعجلوا عَن عشائكم . ثَالِثهَا : من طَرِيق عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - بِمثل حَدِيث أنس ، وللبخاري فِي بعض طرقه إِذا وضع الْعشَاء . وَأما حَدِيث جَابر الْمَرْفُوع : لَا تُؤخر الصَّلَاة لطعام وَلَا لغيره .
فَهُوَ حَدِيث فِي سنَن أبي دَاوُد ، وَإِسْنَاده ضَعِيف بِسَبَب مُحَمَّد بن مَيْمُون المفلج الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده ، فَإِن البُخَارِيّ قَالَ : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ : كُوفِي (ليّن) وَقَالَ ابْن حبَان : مُنكر الحَدِيث جدًّا لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا وَافق الثِّقَات بالأشياء المستقيمة ، فَكيف إِذا انْفَرد (بأوابد) ! . وَأما ابْن معِين فوثقه و(أما) أَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَا : لَا بَأْس بِهِ .
وَفِيه أَيْضا مُعلى بن مَنْصُور ، وَقد وُثِّق وَأخرج (لَهُ) فِي الصَّحِيح ؛ إِلَّا أَن أَحْمد قَالَ عَنهُ : كَانَ يحدث بِمَا وَافق الرَّأْي ، وَكَانَ كل يَوْم يُخطئ فِي حديثين وَثَلَاثَة .