الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ
الحَدِيث (الثَّانِي) بعد الْأَرْبَعين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة : فَإِذا كبر فكبروا ، وَإِذا ركع فاركعوا ، وَإِذا قَالَ : سمع الله لمن حَمده فَقولُوا : اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ، وَإِذا سجد فاسجدوا ، وَإِذا صَلَّى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ . واتفقا عَلَيْهِ أَيْضا من حَدِيث أنس ، واتفقا عَلَى بعضه من حَدِيث عَائِشَة ، وَفِي آخِره : وَإِذا صَلَّى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا .
وَانْفَرَدَ مُسلم بِهَذَا الْأَخير من رِوَايَة جَابر . وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي (هُرَيْرَة ) عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ ، فَإِذا كبر فكبروا ، وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا . قيل لمُسلم بن الْحجَّاج فِي صَحِيحه (فِي) حَدِيث أبي هُرَيْرَة : هَذَا صَحِيح هُوَ ؟ قَالَ : نعم .
قيل : لِمَ لَمْ تضعه هُنَا ؟ فَقَالَ : لَيْسَ كل شَيْء صَحِيح وَضعته هُنَا إِنَّمَا وضعت هُنَا مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ . قلت : وَصَححهُ أَيْضا : أَحْمد وَابْن حزم ، وَقَالَ جُمْهُور الْحفاظ : قَوْله : وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا لَيست صَحِيحَة عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَأَطْنَبَ الْبَيْهَقِيّ فِي بَيَان بُطْلَانهَا وَذكر عللها ، وَنقل بُطْلَانهَا عَن يَحْيَى بن معِين وَأبي حَاتِم وَأبي دَاوُد و( أبي) عَلّي النَّيْسَابُورِي .
تَنْبِيه : اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كرر هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَذكر فِي بعض أَلْفَاظه : لَا تختلفوا عَلَى إمامكم ، وَلَا يحضرني من خرجه بِهَذَا اللَّفْظ وَمَا سبق هُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَمن جملَة مَا اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَن الْمَأْمُوم إِذا فَارق إِمَامه أَن صلَاته تبطل ، وَقد يُقَال : تَمام الحَدِيث يدل عَلَى أَنه أَرَادَ مَا دَامَ مقتديًا بِهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : فَإِذا كبر فكبروا وَتبع فِي الِاسْتِدْلَال (بِهِ) صَاحب الْبَيَان فَإِنَّهُ قَالَ عقبه : فَمن خَالفه فقد دخل تَحت النَّهْي ، وَالنَّهْي (يَقْتَضِي) فَسَاد الْمنْهِي عَنهُ .