حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الآثار

وأمَّا آثاره فخمسة عشر أثرا) : الأول : أَن عليَّا غسل فَاطِمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن إِبْرَاهِيم ، (عَن) عمَارَة ، عَن أم مُحَمَّد بنت مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب ، عَن جدَّتهَا أَسمَاء بنت عُمَيْس أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أوصت أَن تغسلها إِذا مَاتَت هِيَ وَعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فغسلتها هِيَ وَعلي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا من حَدِيث عبد الله بن نَافِع الْمدنِي ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن عون بن مُحَمَّد ، عَن [ أمه ] ، عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس أَن فَاطِمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أوصت أَن يغسلهَا زَوجهَا عَلّي وَأَسْمَاء ، فغسلاها .

وَإِبْرَاهِيم الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الأول هُوَ ابْن أبي يَحْيَى ، وَقد ضعفه الْأَكْثَرُونَ ، كَمَا سلف فِي الطَّهَارَة . وَعبد الله بن نَافِع الْمَذْكُور فِي الثَّانِي من فرسَان مُسلم ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين . وَقَالَ البُخَارِيّ : فِي حفظه شَيْء .

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث قُتَيْبَة بن سعيد (ثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي) نَا عون بن مُحَمَّد بن عَلّي بن أبي طَالب ، عَن أمه أم جَعْفَر بنت مُحَمَّد بن جَعْفَر - أَظُنهُ : وَعَن عمَارَة بن المُهَاجر عَن أم جَعْفَر - أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَت : يَا أَسمَاء ، إِذا أَنا مت فاغسليني أَنْت وَعلي بن أبي طَالب . فغسلها عَلّي وَأَسْمَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . (وَرَوَاهُ أَيْضا) من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن عون بن مُحَمَّد بن عَلّي ، عَن عمَارَة بن المُهَاجر ، عَن أم جَعْفَر بنت مُحَمَّد بن عَلّي ، (عَن بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) .

وَهَذَا وَالَّذِي قبله متابع للأولين . وَعَن الْبَيْهَقِيّ أَنه قَالَ : هَذَا (الْأَثر) عَجِيب ؛ فَإِن أَسمَاء كَانَت فِي ذَلِك الْوَقْت عِنْد أبي بكر ، وَقد ثَبت أَنه لم يعلم بوفاة فَاطِمَة ، لما فِي الصَّحِيح أَن عليا دَفنهَا لَيْلًا ، وَلم يعلم أَبَا بكر . فَكيف يُمكن أَن تغسلها زَوجته وَلَا يعلم ؟ ! وورع أَسمَاء يمْنَعهَا أَن تفعل ذَلِك وَلَا تستأذن زَوجهَا ، إِلَّا أَن يُقَال : إِنَّه يحْتَمل أَن يكون علم وأحب أَن لَا يرد غَرَض عَلّي فِي كِتْمَانه مِنْهُ ، لَكِن الْأَشْبَه أَنه يحمل عَلَى أَن أَسمَاء ستعلمه ، وَأَنه علم أَنه علم وَنَوَى حُضُوره ، وَالْأولَى لمن يثبت هَذَا أَن يُقَال : يحْتَمل - وَالله أعلم - أَن أَبَا بكر علم ، وَأَن عليا علم بِعِلْمِهِ بذلك ، وَظن أَنه (يحضر) من غير استدعاء مِنْهُ لَهُ ، وَظن أَبُو بكر أَنه سيدعوه ، أَو أَنه لَا يُؤثر حُضُوره .

هَذَا آخر كَلَامه . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ محتجًا بِهِ عَلَى أبي حنيفَة فِي قَوْله : لَا يجوز للرجل أَن يغسل زَوجته . ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ هبة الله الطَّبَرِيّ عَن أَسمَاء أَن عليا غسل فَاطِمَة ، قَالَت أَسمَاء : (وأعنته) أَنا عَلَيْهَا .

وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد من الصَّحَابَة ، فَصَارَ كالإجماع ، ثمَّ قَالَ : فَإِن قيل : هَذَا الحَدِيث أنكرهُ أَحْمد ، ثمَّ فِي إِسْنَاده عبد الله بن نَافِع ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك . ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى قَالَ فِي رِوَايَة : يكْتب حَدِيثه .

ثمَّ نقل عَن بعض المتفقهة أَنه لَو صَحَّ هَذَا فَإِنَّمَا غسلهَا ؛ لِأَنَّهَا زَوجته فِي الْآخِرَة ، فَمَا انْقَطَعت عَنهُ الزَّوْجِيَّة ، ثمَّ أجَاب بِأَنَّهَا لَو بقيت لما تزوج بنت أُخْتهَا أُمَامَة بنت زَيْنَب بعد مَوتهَا ، وَقد مَاتَ عَن أَربع حرائر . قلت : وَأما حَدِيث : أَنَّهَا اغْتَسَلت وَمَاتَتْ ، فاكتفوا بغسلها ذَلِك فَفِيهِ مقَال ، بَينته وَاضحا فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب ، فَليُرَاجع مِنْهُ .

يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث