الآثار
الْأَثر الثَّانِي : " أَن أَبَا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَوْصَى أَن يُكفن فِي ثَوْبه الخَلِق ، فنفذت وَصيته " . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها " أَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ لَهَا : فِي كم كفنتم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَت : فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة . قَالَ : فِي أَي يَوْم توفّي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قلت : (فِي) يَوْم الِاثْنَيْنِ . قَالَ : أَرْجُو فِيمَا بيني وَبَين اللَّيْل . فَنظر إِلَى ثوب عَلَيْهِ كَانَ يمرض فِيهِ ، بِهِ ردع من زعفران ، فَقَالَ : اغسلوا ثوبي هَذَا وزيدوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ ، فكفنوني فِيهَا . قلت : إِن هَذَا خَلِق قَالَ : إِن الْحَيّ أولَى بالجديد من الْمَيِّت ، إِنَّمَا هُوَ للمهلة . فَلم يتوف حَتَّى أَمْسَى من لَيْلَة الثُّلَاثَاء ، وَدفن قبل أَن يصبح" . وَرَوَاهُ أَبُو (حَاتِم) بن حبَان فِي "صَحِيحه" عَنْهَا ، قَالَت : "كنت عِنْد أبي بكر حِين حَضرته الْوَفَاة فتمثلت بِهَذَا الْبَيْت :
من لَا يزالُ دمعُةُ [ مقنعا ] يُوشك أن يكون مدفوقًا فَقَالَ : يَا بنية ، لَا تقولي هَكَذَا ، (وَلَكِن قولي) ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾ثمَّ قَالَ : فِي كم كفن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقلت : فِي ثَلَاثَة أَثوَاب . فَقَالَ : كَفِّنُوني فِي ثوبيَّ هذَيْن واشتروا
(إِلَيْهِمَا) ثوبا جَدِيدا ؛ فَإِن الْحَيّ أحْوج إِلَى الْجَدِيد من الْمَيِّت ، وَإِنَّمَا هِيَ للمهنة أَو للمهلة" ، وَرَوَاهُ الإِمَام [ أَحْمد ] فِي (مُسْنده) وَقَالَ فِيهِ "وَكَانَ عَلَيْهِ ثوب من مشق" بدل "زعفران" .
فَائِدَة : الردع بالحروف المهملات : "(الْأَثر" . والمهلة) مثلث الْمِيم . صديد الْمَيِّت ، و(الْمشق : بِكَسْر الْمِيم) ، وَهِي (المغرّة) . قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي "جَامع المسانيد" .