آثار الباب
وَأما آثاره فسبعة : الأول : عَن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وَغَيره : "فِي الزَّيْتُون الْعشْر " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" ، وَقَالَ : إِسْنَاده مُنْقَطع ، وَرَاوِيه لَيْسَ بِقَوي . رَوَاهُ من جِهَة الْوَلِيد - يَعْنِي : ابْن مُسلم - أَخْبرنِي عُثْمَان بن عَطاء ، عَن أَبِيه عَطاء الْخُرَاسَانِي "أَن عمر بن الْخطاب لما قدم الْجَابِيَة رفع إِلَيْهِ أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنهم اخْتلفُوا فِي عشر الزَّيْتُون ، فَقَالَ عمر : فِيهِ الْعشْر إِذا بلغ خَمْسَة أوسق حبه ، عصره وَأخذ عشر زيته " .
وَمُرَاد الْبَيْهَقِيّ بالانقطاع بَين عَطاء الْخُرَاسَانِي (وَعمر) ، وَقَوله : (وَرَاوِيه) لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، يُرِيد : عُثْمَان بن عَطاء ؛ فَإِنَّهُم ضَعَّفُوهُ ، وَقد نبه عَلَى ذَلِك صَاحب "الإِمَام" ، وَعبارَته فِي "الْمعرفَة" - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ - :
وَرَاوِيه (ضَعِيف) .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَأَصَح مَا رُوِيَ فِي الزَّيْتُون قَول ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ : مَضَت السّنة فِي زَكَاة الزَّيْتُون أَن تُؤْخَذ مِمَّن عصر زيتونه حِين يعصره ، فِيمَا سقت السَّمَاء [ والأنهار ] أَو كَانَ بعلاً الْعشْر ، وَمَا سقِِي برشاء الناضح نصف الْعشْر .
قَالَ النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" : وَهَذَا مَوْقُوف لَا نعلم اشتهاره فَلَا يحْتَج بِهِ عَلَى الصَّحِيح .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَحَدِيث معَاذ بن جبل وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَعلَى وَأولَى أَن يُؤْخَذ بِهِ . يَعْنِي : روايتهما " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهما لما بعثهما إِلَى الْيمن : لَا تأخذا الصَّدَقَة إِلَّا من هَذِه الْأَرْبَعَة : الْحِنْطَة ، وَالشعِير ، وَالتَّمْر ، وَالزَّبِيب " .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : الْبَيْهَقِيّ لَا يَقُول بِمُقْتَضَاهُ فِي الِاقْتِصَار عَلَى هَذِه (الْأَجْنَاس) الْأَرْبَعَة . وَقَول الرَّافِعِيّ عَن ابْن عمر وَغَيره : " إِن فِي الزَّيْتُون الْعشْر " لَعَلَّه أَشَارَ بقوله : "وَغَيره" إِلَى قَول ابْن شهَاب : إِن فِيهِ الْعشْر . (رَوَاهُ) الْبَيْهَقِيّ ، أَو إِلَى قَوْله : "مَضَت السّنة ..." إِلَى آخِره . وَذكره صَاحب "الْمُهَذّب" من قَول ابْن عَبَّاس
أَيْضا ، وَلَا يحضرني من خرجه . (وَقَالَ) النَّوَوِيّ : إِنَّه ضَعِيف .