الحَدِيث الرَّابِع سُئل عَن تَفْسِير السَّبِيل قَالَ زَاد وراحلة
الحَدِيث الرَّابِع " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئل عَن تَفْسِير السَّبِيل ، (قَالَ) : زَاد وراحلة " .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرقٍ : (إِحْدَاهَا) : (من) طَرِيق أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أخرجه الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث (عَلّي بن سعيد بن (مَسْرُوق) الْكِنْدِيّ) (ثَنَا) ابْن أبي زَائِدَة ، عَن سعيد
ابن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة (عَن) أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " فِي قَوْله تَعَالَى : (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَالَ : قيل : يَا رَسُول الله ، مَا السَّبِيل ؟ قَالَ : الزَّاد وَالرَّاحِلَة " .
ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ .
قَالَ : وَقد تَابع حَمَّاد بن سَلمَة (سعيدًا عَلَى رِوَايَته عَن قَتَادَة .
ثمَّ أسْندهُ من حَدِيث أبي قَتَادَة ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة) عَن قَتَادَة ، عَن أنس "أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن (قَول الله) - تَعَالَى - : (من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) فَقيل : مَا السَّبِيل ؟ قَالَ : الزَّاد وَالرَّاحِلَة" .
ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ .
ورواهما الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي "سنَنه" وَلم يَسُقْ لَفْظهمَا ؛ بل أحَال بِلَفْظ مثله عَلَى مَا قبله .
وَعلي بن سعيد بن مَسْرُوق قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حقِّه : هُوَ صَدُوق .
و(وَثَّقَهُ) النَّسَائِيّ أَيْضا ، وَأَبُو قَتَادَة هُوَ عبد الله بن وَاقد الْحَرَّانِي ، قَالَ أَبُو حَاتِم : تكلمُوا فِيهِ ، مُنكر الحَدِيث ، وَذهب حَدِيثه .
وَقَالَ ( أَبُو) زرْعَة : ضَعِيف الحَدِيث لَا يحدث عَنهُ .
وَقَالَ ابْن عبد الْبر : هُوَ مُنكر الحَدِيث مَتْرُوك ، إِلَّا أَن
أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يَصِفه بالنُّسُكِ وَالْفضل ويُثني عَلَيْهِ .
وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد : سُئل أبي عَنهُ فَقَالَ : مَا بِهِ بَأْس ، رجل صَالح يُشبه أهل النّسك وَالْخَيْر إِلَّا أَنه كَانَ رُبمَا أَخطَأ .
قيل لَهُ : إِن قوما يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ .
قَالَ : لم يكن بِهِ بَأْس .
قلت لَهُ : إِنَّه لم يفصل بَين سُفْيَان وَيَحْيَى بن أبي أنيسَة .
قَالَ : لَعَلَّه اخْتَلَط ، أما هُوَ فَكَانَ (ذكيًّا) فَقلت لَهُ : إِن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن (صبيح ) ذكر أَن أَبَا قَتَادَة الْحَرَّانِي كَانَ يكذب ، فَعظم ذَلِك عِنْده جدًّا ، وَقَالَ : كَانَ أَبُو قَتَادَة الْحَرَّانِي يتَحَرَّى الصدْق (أَثْنَى) عَلَيْهِ (وَذكره بِخَير) وَقَالَ : قد رَأَيْته يشبه أَصْحَاب الحَدِيث ، وَأَظنهُ كَانَ يُدَلس ، وَلَعَلَّه كبر وَاخْتَلَطَ . قلت : قد صرَّح فِي هَذَا الحَدِيث - فِي رِوَايَة الْحَاكِم - بِالتَّحْدِيثِ ، فَقَالَ : نَا حَمَّاد بن سَلمَة .
وَأنكر النَّوَوِيّ (عَلَى الْحَاكِم) تَصْحِيحه لحَدِيث أنس ، وَقَالَ : إِنَّه يتساهل فِي التَّصْحِيح .
وَهَذَا الْإِنْكَار يَنْبَغِي أَن يكون مَخْصُوصًا ، بطرِيق أبي قَتَادَة هَذَا ، وَأما الأول فَلَا أعلم فِيهَا طَعنا .
(وَلما) ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" مقَالَة شيخهِ الحاكمِ قَالَ : هَكَذَا
رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن قَتَادَة عَن أنس ، وَالْمَحْفُوظ : عَن قَتَادَة وَغَيره ، عَن الْحسن ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
وَقَالَ فِي "سنَنه" : رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس مَرْفُوعا ، وَلَا أرَاهُ إِلَّا وهما ، وَالصَّوَاب : عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن الْبَصْرِيّ مَرْفُوعا وَهُوَ مُرْسل .
قلت : وَلَك أَن تَقول لم لَا يحمل (عَلَى) أَن لِقَتَادَة فِيهِ إسنادين ، فَإِنَّهُ أولَى من الحكم بالوهم ؟ .
(الطَّرِيق الثَّانِي) : طَرِيق ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : " جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، مَا يُوجب الْحَج ؟ فَقَالَ : الزَّاد وَالرَّاحِلَة " .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أهل الْعلم أَن الرجل إِذا ملك زادًا وراحلةً وَجب عَلَيْهِ الْحَج .
قَالَ : وَفِي إِسْنَاده : إِبْرَاهِيم ، وَهُوَ ابْن يزِيد الخوزي ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الحَدِيث من قبل حفظه .
قلت : ضَعَّفُوهُ ، وَقيل لَهُ : الخُوزيُ - بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة ثمَّ وَاو ، ثمَّ زَاي (مُعْجمَة) - لِأَنَّهُ سكن شعب (الخوزة وَهُوَ شعب بِمَكَّة
و) (بِالضَّمِّ) (وَهُوَ) جيل من النَّاس ينْسب إِلَيْهِ .
قَالَ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا : (هُوَ) مَتْرُوك .
وَضَعفه يَحْيَى ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مُنكر الحَدِيث .
وَقَالَ ( ابْن الْمُنْذر ) : (هُوَ) مَتْرُوك الحَدِيث عِنْدهم .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : قَالَ الشَّافِعِي : قد رُوي أَحَادِيث عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (تدل عَلَى) أَنه لَا يجب الْمَشْي عَلَى أحد فِي الْحَج وَإِن أطاقه ، غير أَن (مِنْهَا) مَا هُوَ مُنْقَطع وَمِنْهَا (مَا) يمْتَنع أهل الحَدِيث من تثبيته .
ثمَّ رَوَى الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَالم ، عَن إِبْرَاهِيم ابن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر قَالَ : "قعدنا إِلَى عبد الله بن عمر فَسَمعته يَقُول : سَأَلَ رجل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : مَا الْحَاج ؟ فَقَالَ : الشعث التفل .
فَقَامَ آخر فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أَي الْحَج أفضل ؟ فَقَالَ : العج والثج .
فَقَامَ آخر فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، مَا السَّبِيل ؟ قَالَ : زَاد وراحلة " .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الَّذِي عَنى الشَّافِعِي بقوله : مِنْهَا مَا يمْتَنع أهل الحَدِيث من تثبيته .
قَالَ : وَإِنَّمَا امْتَنعُوا مِنْهُ ؛ لِأَن الحَدِيث يعرف بإبراهيم بن يزِيد الخُوزي ،
وَقد ضعفه أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : إِبْرَاهِيم بن يزِيد رَوَى حَدِيث مُحَمَّد بن عباد هَذَا لَيْسَ بِثِقَة .
قَالَ : و(قد) رَوَاهُ [ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد ] بن عُمَيْر (عَن مُحَمَّد) بن عباد إِلَّا أَنه أَضْعَف من إِبْرَاهِيم بن يزِيد .
(قَالَ) : وَرَوَاهُ (أَيْضا) مُحَمَّد (بن الْحجَّاج) عَن جرير بن حَازِم ، عَن مُحَمَّد بن عباد ، وَمُحَمّد بن (الْحجَّاج ) مَتْرُوك .
قلت : وَلِحَدِيث (ابْن) عمر هَذَا طَرِيق آخر واه ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سألتُ عليَّ بن الْجُنَيْد ، عَن حَدِيث رَوَاهُ سعيد بن سَلام الْعَطَّار بن عبد الله بن عمر الْعمريّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا " فِي قَوْله (تَعَالَى) (من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) (قَالَ) : الزَّاد وَالرَّاحِلَة " فَقَالَ : حَدِيث بَاطِل .
(الطَّرِيق الثَّالِث) : طَرِيق ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول
الله صلى الله عليه وسلم (قَالَ : "الزَّاد وَالرَّاحِلَة" .
يَعْنِي قَوْله : (من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا") رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عِكْرِمَة (عَنهُ) وَفِي إِسْنَاده هِشَام بن سُلَيْمَان بن عِكْرِمَة بن خَالِد بن العَاصِي ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مُضْطَرب الحَدِيث وَمحله الصدْق ، مَا أرَى (بِهِ) بَأْسا .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث هِشَام بن سُلَيْمَان وَعبد الْمجِيد (عَن) ابْن جريج ، قَالَ : أَخْبرنِي عمر بن عَطاء ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس مثل قَول عمر بن الْخطاب : "السَّبِيل : الزَّاد وَالرَّاحِلَة" .
ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث حُصَيْن بن مُخَارق ، عَن مُحَمَّد بن خَالِد ، عَن سماك بن حَرْب ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : " قيل : يَا رَسُول الله ، الْحَج كل عَام ؟ قَالَ : لَا ، بل حجَّة .
(قيل) : فَمَا السَّبِيل إِلَيْهِ ؟ قَالَ : الزَّاد وَالرَّاحِلَة " .
ثمَّ أخرجه من حَدِيث دَاوُد بن (الزبْرِقَان) ، عَن عبد الْملك (عَن عَطاء) ، عَن ابْن عَبَّاس
مَرْفُوعا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا من قَوْله .
قلت : قد أخرجه ابْن الْمُنْذر كَذَلِك .
(الطَّرِيق الرَّابِع) : طَرِيق عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث حُسَيْن ، عَن أَبِيه ، عَن جده عَنهُ مَرْفُوعا "( وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَالَ : فَسئلَ عَن ذَلِك ، قَالَ : أَن تَجِد ظهر بعير " .
وحسين هَذَا هُوَ ابْن عبد الله بن ضميرَة ، وَهُوَ واه وَسَيَأْتِي (لَهُ) طَرِيق (آخر) عَن عَلّي فِي الحَدِيث السَّابِع - إِن شَاءَ الله .
(الطَّرِيق الْخَامِس) : طَرِيق جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : "لما نزلت هَذِه الْآيَة (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَامَ رجل فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، مَا السَّبِيل ؟ قَالَ : الزَّاد وَالرَّاحِلَة" .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من (حَدِيث) مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر ، عَن أبي الزبير أَو عَمْرو بن دِينَار ، عَن جَابر (بِهِ) .
وَمُحَمّد هَذَا ضَعَّفُوهُ ، وَقد
اخُتلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَمَعَهُ فِي الْإِسْنَاد عبد الْملك بن زِيَاد النصيبي قَالَ الْأَزْدِيّ : مُنكر الحَدِيث .
(الطَّرِيق السَّادِس) : طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : السَّبِيل (إِلَى الْبَيْت) : الزَّاد وَالرَّاحِلَة " .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا وَفِيه ابْن لَهِيعَة ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال ، وَقد عَقَدتُ لَهُ فصلا فِي "الْوضُوء، " ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر عَنهُ بِلَفْظ : " قَالَ رجل : يَا رَسُول الله ، مَا يُوجب الْحَج ؟ قَالَ : (الزَّاد) وَالرَّاحِلَة " وَفِيه ( الْعَرْزَمِي ) الْمَتْرُوك .
(الطَّرِيق السَّابِع) : طَرِيق عَلْقَمَة ، (عَن) عبد الله ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " فِي قَوْله تَعَالَى : (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قيل : يَا رَسُول الله ، مَا السَّبِيل ؟ قَالَ : الزَّاد وَالرَّاحِلَة " .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث بهْلُول بن عبيد ، عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن عَلْقَمَة (بِهِ) .
وبهلول هَذَا الظَّاهِر أَنه [ التاهرتي ] صَاحب مَالك ، قَالَ
ابْن الْجَوْزِيّ : مَا عرفنَا فِيهِ قدحًا .
وأَقَرَّه الذَّهَبِيّ عَلَيْهِ ، وَإِن يكن بهْلُول بن عبيد الْكُوفِي فقد ضَعَّفُوهُ .
(الطَّرِيق الثَّامِن) : (من) طَرِيق عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مَرْفُوعا كَذَلِك ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث عتاب بن أعين ، عَن الثَّوْريّ ، عَن يُونُس بن عبيد ، عَن الْحسن ، (عَن أمه ) عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها .
قَالَ الْعقيلِيّ : عتاب فِي حَدِيثه وهم .
وَضعف هَذِه الطّرق غير وَاحِد من الْحفاظ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن عمر : رُوِيَ فِي الْمَسْأَلَة أَحَادِيث أُخَر لَا يَصح مِنْهَا شَيْء وأشهرها حَدِيث الخوزي ، وينضم إِلَيْهِ مُرْسل الْحسن فيتأكد بِهِ (و) إِن كَانَ مُنْقَطِعًا .
وَقَالَ عبد الْحق : خرج هَذَا الحَدِيث الدارقطني من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَجَابِر ، وَعبد الله بن عمر ، وَابْن مَسْعُود ، وَأنس ، وَعَائِشَة ، وَغَيرهم ، وَلَيْسَ فِيهَا إِسْنَاد يحْتَج بِهِ .
(الطَّرِيق التَّاسِع) : طَرِيق الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ : " لما نزلت (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَالَ رجل : يَا
رَسُول الله ، مَا السَّبِيل ؟ قَالَ : الزَّاد وَالرَّاحِلَة " .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله" ، عَن يُونُس بن (عبيد) الْبَصْرِيّ عَنهُ ، وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك سعيد بن مَنْصُور فِي "سنَنه" ، عَن هِشَام ، عَن يُونُس (بِهِ) ، وَمن حَدِيث خَالِد بن عبد الله عَن يُونُس بِهِ ، وَمن حَدِيث هشيم ، عَن مَنْصُور ، عَن الْحسن ، وَأَسَانِيده صَحِيحَة إِلَى الْحسن إِلَّا أَنه مُرْسل ، أرْسلهُ الْحسن وَلم يذكر من حَدثهُ (بِهِ ) (و) قَالَ الْبَيْهَقِيّ : ورويناه من أوجه صَحِيحَة ، عَن الْحسن الْبَصْرِيّ ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
وَفِيه قُوَّة لهَذَا الْمسند ، وَأَشَارَ بذلك إِلَى حَدِيث ابْن عمر الَّذِي فِي إِسْنَاده : الخوزي ، وَاعْتَرضهُ صَاحب "الإِمَام" (فَقَالَ : فِي قَوْله) هَذَا نظر ؛ لِأَن الطَّرِيق الْمَعْرُوف أَنه إِذا كَانَ الطَّرِيق وَاحِدًا رَوَاهُ الثِّقَات مُرْسلا ، وَانْفَرَدَ ضَعِيف بِرَفْعِهِ ، أَن يعللوا هَذَا (الْمسند بالمرسل) ويحملوا الْغَلَط عَلَى رِوَايَة (الضَّعِيف) ، وَإِذا كَانَ ذَلِك مُوجبا لضعف الْمسند فَكيف يكون تَقْوِيَة لَهُ ؟ ! قلت : وَقَالَ ابْن الْمُنْذر : لَا يثبت الحَدِيث الَّذِي ورد فِيهِ (ذِكْر)
الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَلَيْسَ بِمُتَّصِل ؛ لِأَن الصَّحِيح من الرِّوَايَات رِوَايَة الْحسن الْبَصْرِيّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
قلت : وَأما أَنا فَأرَى أَن حَدِيث أنس جيد الْإِسْنَاد صَالح (للاحتجاج) بِهِ كَمَا أسلفته .
وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين (الْمَقْدِسِي ) فِي "أَحْكَامه" : لَا أرَى بِبَعْض طرقه بَأْسا .