الحَدِيث الرَّابِع كنت أطيب النَّبِي لإحرامه قبل أَن يحرم
الحَدِيث الرَّابِع عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : كنت أطيب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لإحرامه قبل أَن يحرم ولحله قبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِأَلْفَاظ مِنْهَا هَذَا . وَمِنْهَا : طيبته لحرمه بدل إِحْرَامه وَمِنْهَا : أَنا طيبته عِنْد إِحْرَامه ثمَّ طَاف فِي نِسَائِهِ ثمَّ أصبح محرما وَفِي لفظ : ينضح طيبا ، وَاعْترض ابْن حزم عَلَى هَذِه الرِّوَايَة فَقَالَ : قَول عَائِشَة ثمَّ أصبح محرما لفظ مُنكر وَلَا خلاف أَنه عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا أحرم بعد (صَلَاة) الظّهْر بِذِي الحليفة ، كَمَا قَالَ جَابر فِي (حَدِيثه) الطَّوِيل السالف (قَالَ) : وَلَعَلَّ قَول عَائِشَة هَذَا إِنَّمَا كَانَ من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي عمْرَة الْقَضَاء (أَو) الْحُدَيْبِيَة أَو الْجِعِرَّانَة .
فَائِدَة : قَالَ الْخطابِيّ فِي تصاحيف الروَاة : قَوْلهَا : لحرمه هُوَ مضموم الْحَاء والحُرم (و) الْإِحْرَام ، (فَأَما) الحِرم بِكَسْر الْحَاء فَهُوَ (بِمَعْنى) الْحَرَام ، يُقَال : حِرم وَحرَام ، كَمَا يُقَال حِلٌّ وحلال ، وخالَفَهُ غَيره (وَأنكر) ثَابت الضَّم عَلَى الْمُحدثين ، وَقَالَ : الصوابُ الْكسر . فَائِدَة ثَانِيَة : جَاءَ فِي الصَّحِيح : أَن الطّيب كَانَ ذريرة ، وَسَيَأْتِي الْمسك وَالطّيب ، وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة : بالغالية (أخرجهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عَائِشَة قَالَت : طيبت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالغالية) الجيدة عِنْد إِحْرَامه فَقَالَ : حَدِيث مُنكر .
وَقَالَ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة : تفرد بِهِ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة .