آثار الباب
الْأَثر السَّادِس : عَن ابْن عَبَّاس رَضي اللهُ عَنهُ " أَنه دخل حمام الْجحْفَة محرما وَقَالَ : إِن الله لَا يعبأ بأوساخكم شَيْئا " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" (إِلَيْهِ) : أبنا إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى ، عَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس "أَنه دخل حَماما وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ ، وَقَالَ : مَا يعبأ الله بأوساخنا شَيْئا" .
وَإِبْرَاهِيم هَذَا قد عرفت حَاله غير مَا مرّة ، وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور قَالَ : "(إِن) الله لَغَنِيّ عَن درني ووسخي" .
قَالَ الشَّافِعِي : وَأَنا الثِّقَة - إِمَّا سُفْيَان وَإِمَّا غَيره - عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس "أَنه دخل حمام الْجحْفَة وَهُوَ محرم" .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" عَنهُ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه أَبَاحَ ذَلِكَ .
وَهَذَا أسْندهُ فِي "سنَنه" من حَدِيث عِكْرِمَة عَنهُ : "الْمحرم يشم الريحان ، وَيدخل الْحمام ، وَينْزع ضرسه ، ويفقأ القرحة ، وَإِذا انْكَسَرَ عَنهُ ظفره أماط عَنهُ الْأَذَى" .
وَفِي البُخَارِيّ : وَقَالَ ابْن عَبَّاس : "يدْخل الْمحرم الْحمام" .
فَائِدَة : قَوْله "مَا يعبأ بِهَذَا" الْمَعْنى : مَا يصنع ، وَمِنْه قَوْله : مَا عبأت بفلان عبئًا أَي : مَا باليت بِهِ ، وَبَيَان أَيْضا "مَا يعبأ بِهَذَا" بِمَعْنى : "مَا يصنع بِهِ" .
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى : قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ .
والدَّرَن : الْوَسخ .