آثار الباب
الْأَثر السَّابِع ، وَالثَّامِن ، وَالتَّاسِع ، والعاشر : قَالَ الرَّافِعِيّ : وللجماع فِي الْحَج وَالْعمْرَة نتائج ، فَمِنْهَا : فَسَاد النّسك ، يروون ذَلِكَ عَن عمر ، وَعلي ، وَابْن عَبَّاس ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَغَيرهم من الصَّحَابَة .
انْتَهَى .
أما أثر عمر : فَرَوَاهُ مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" بلاغًا وَهَذَا لَفظه : "أَنه بلغه أَن عمر بن الْخطاب ، وَعلي بن أبي طَالب ، وَأَبا هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهم سئلوا : عَن رجل أصَاب أَهله وَهُوَ محرم بِالْحَجِّ ؟ قَالُوا : ينفذان لوجههما - يَعْنِي (يقضيان) حجهما - ثمَّ عَلَيْهِمَا الْحَج من قَابل وَالْهَدْي .
وَقَالَ عَلّي : فَإِذا أَهلا بِالْحَجِّ (من) عَام قَابل ، تفَرقا حَتَّى يقضيا
حجهما .
وأسنده الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَطاء أَن عمر بن الْخطاب قَالَ فِي محرم بِحجَّة أصَاب (امْرَأَته) يَعْنِي وَهِي مُحرمَة - فَقَالَ : " يقضيان حجهما وَعَلَيْهِمَا الْحَج من قَابل من حَيْثُ كَانَا أحرما ، ويفترقان حَتَّى يُتِمَّا حجهما " .
قَالَ عَطاء : وَعَلَيْهِمَا بَدَنَة إِن أَطَاعَته أَو استكرهها ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا بَدَنَة .
وَهَذَا مُنْقَطع فَإِن عَطاء لم يدْرك (عمر) إِنَّمَا ولد فِي آخر خلَافَة عُثْمَان .
وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور ، عَن سُفْيَان ، [ عَن يزِيد بن ] يزِيد بن جَابر قَالَ : "سَأَلت مُجَاهدًا عَن الرجل يَأْتِي امْرَأَته وَهُوَ محرم فَقَالَ : قد كَانَ ذَلِكَ عَلَى عهد عمر بن الْخطاب فَقَالَ عمر : يقضيان حجهما ، وَالله أعلم بحجهما ، ثمَّ يرجعان حَلَالا حَتَّى إِذا كَانَا من قَابل حَجَّا وأهديا" .
وَأما أثر عَلّي فقد سلف آنِفا .
وَأما أثر ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور ، عَن هشيم ، ثَنَا أَبُو بشر ، حَدَّثَني رجل من قُرَيْش " أَن رجلا وَقع بامرأته وهما محرمان ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس : اقضيا (مَا) عَلَيْكُمَا من نسككما هَذَا ، وعليكما الْحَج من قَابل " .
وَهَذَا فِيهِ جَهَالَة .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي بشر ، قَالَ أَبُو بشر : سَمِعت رجلا من بني عبد الدَّار قَالَ : أَتَى رجل ابْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ عَن محرم وَقع بامرأته ، فَقَالَ : يقضيان مَا بَقِي من (نسكهما) فَإِذا كَانَ قَابل حجَّا ، فَإِذا أَتَيَا الْمَكَان الَّذِي أصابا فِيهِ مَا أصابا تفَرقا وَعَلَى كل واحدٍ مِنْهُمَا هدي ، أَو قَالَ : عَلَيْهِمَا الْهَدْي .
قَالَ أَبُو بشر : فَذكرت ذَلِكَ لسَعِيد بن جُبَير فَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَقُول ابْن عَبَّاس .
وَهَذَا أَيْضا فِيهِ جَهَالَة كَمَا ترَى .
(وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي) حَدِيث عِكْرِمَة "أَن رجلا وَامْرَأَته من قُرَيْش لقيا ابْن عَبَّاس بطرِيق الْمَدِينَة ، فَقَالَ : أصبت أَهلِي ! فَقَالَ ابْن عَبَّاس : أما حجكما هَذَا فقد بَطل فحجَّا عَاما قَابلا ، ثمَّ أهِلَّا من حَيْثُ أهللتما حَتَّى إِذا بلغتما حَيْثُ وَقعت عَلَيْهَا ففارقها ، فَلَا تراك وَلَا ترَاهَا حَتَّى ترميا الْجَمْرَة ، ولتهد نَاقَة " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : "أَنه سُئِلَ عَن رجل وَقع عَلَى امْرَأَته وَهُوَ محرم ، قَالَ : اقضيا نسككما وارجعا إِلَى بلدكما ، فَإِذا كَانَ عَام قَابل ، (فاخرجا) حاجين ، فَإِذا أحرمتما فتفرقا وَلَا تلتقيا حَتَّى تقضيا نسككما ، وأهديا هَديا) .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " ثمَّ أهِلَّا من حَيْثُ أهللتما أول مرّة " .
وَرَوَى ابْن خُزَيْمَة ثمَّ الْبَيْهَقِيّ إِلَيْهِ بِإِسْنَاد صَحِيح أَنه قَالَ : " إِذا جَامع فعلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا بَدَنَة" وَفِي رِوَايَة لَهما : "يُجزئ بَينهمَا جزور " .
وَفِي الْمُوَطَّأ بِإِسْنَاد صَحِيح عَنهُ " أَنه سُئِلَ عَن رجل وَقع عَلَى أَهله وَهُوَ بمنى قبل أَن يفِيض ، فَأمره أَن ينْحَر بَدَنَة " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ " الَّذِي يُصِيب أَهله قبل أَن يفِيض يعْتَمر ويُهْدي " .
وَفِي مُسْند أبي حنيفَة عَنهُ ، عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن ابْن عَبَّاس "الرجل يواقع امْرَأَته بَعْدَمَا وقف بِعَرَفَة ، قَالَ : عَلَيْهِ بَدَنَة ، وَتمّ حجه" .
وَأما أثر أبي هُرَيْرَة فَتقدم عَن رِوَايَة مَالك ، وَقَول الرَّافِعِيّ وَغَيرهم من الصَّحَابَة هُوَ كَمَا قَالَ ، وستعلمه عَن ابْن عَمْرو ، وَابْن عمر .