الحديث الأول أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتقْرض بكرا ورد بازلاً
بَاب الْقَرْض ذكر فِيهِ سِتَّة أَحَادِيث أَحدهَا أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتقْرض بكرا ورد بازلاً . وَهُوَ حَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الْغَزالِيّ فِي وسيطه وَهُوَ تبع إِمَامه فِي نهايته وَطوله بِقصَّة ، وَزَاد أَنه صَحَّ ، وَهُوَ مخرج فِي الصَّحِيح من طَرِيقين : إِحْدَاهمَا : عَن أبي رَافع أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ استسلف من رجل بكرا ، فَقدمت عَلَيْهِ إبل من الصَّدَقَة فَأمر أَبَا رَافع أَن (يقْضِي) الرجل بكره ، فَرجع إِلَيْهِ أَبُو رَافع . فَقَالَ : لم أجد فِيهَا إِلَّا خيارًا رباعيًّا .
(فَقَالَ : أعْطه إِيَّاه ، إِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم) وَوهم صَاحب التنقيب فَعَزاهُ إِلَى البُخَارِيّ . ثَانِيهمَا : عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ لرجل عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حق فَأَغْلَظ لَهُ ، فهم بِهِ أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : دَعوه فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا . فَقَالَ لَهُم : اشْتَروا لَهُ سنًّا فَأَعْطوهُ إِيَّاه .
فَقَالُوا : إنّا لَا نجد إِلَّا سنًّا هُوَ خير من سنه ، قَالَ : فاشتروه فَأَعْطوهُ إِيَّاه فَإِن من خَيركُمْ - أَو خَيركُمْ - أحسنكم قَضَاء . أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا إِذا تقرر ذَلِكَ ، فالبكر هُوَ : الصَّغِير من الْإِبِل . والرباعي - بِفَتْح الرَّاء - مَاله سِتّ سِنِين وَدخل فِي السَّابِعَة .
والبازل - الْوَاقِع فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ تبعا للْإِمَام وَالْغَزالِيّ - : مَا له ثَمَان سِنِين وَدخل فِي التَّاسِعَة . كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره ، وَلم يقضه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ من إبل الصَّدَقَة ، وَإِنَّمَا اشْتَرَاهُ مِنْهَا مِمَّن اسْتَحَقَّه فملكه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بِثمنِهِ وأوفاه مُتَبَرعا بِالزِّيَادَةِ من مَاله مِمَّا افترضه لنَفسِهِ ، هَذَا أحسن الْأَجْوِبَة ، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر مَا يبنيه .