حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث التَّاسِع حَتَّى يشْهد ثَلَاثَة من ذَوي الحجا من قومه

وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرا وَاحِدًا : وَهُوَ " أَن عمر رَضي اللهُ عَنهُ خطب النَّاس وَقَالَ : أَلا إِن الأسيفع أسيفع جُهَيْنَة قد رَضِي من دينه وأمانته أَن يُقَال سبق الْحَاج فادَّان معرضًا . فَأصْبح وَقد (رين بِهِ) فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فليحضر فَإنَّا بَايعُوا (مَاله) وقاسموه بَين غُرَمَائه " .

وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي "موطئِهِ" فِي آخر بَاب (جَامع) الْقَضَاء عَن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن دلاف عَن أَبِيه "أَن رجلا من جُهَيْنَة

[6/660]

كَانَ [ يسْبق الْحَاج فيشتري ] الرَّوَاحِل (فيغالي) بهَا ثمَّ يسْرع السّير فَيَسْبق الْحَاج فأفلس ، فَرفع أمره إِلَى عمر فَقَالَ : أما بعد ، أَيهَا النَّاس ، فَإِن الأسيفع ، أسيفع جُهَيْنَة رَضِي من دينه وأمانته أَن يُقَال : سبق الْحَاج .

أَلا وَإنَّهُ قد ادَّان معرضًا فَأصْبح قد رين بِهِ ، فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين (فيلقانا) بِالْغَدَاةِ نقسم مَاله بَين غُرَمَائه ، وَإِيَّاكُم وَالدّين فَإِن أَوله هم وَآخره (حَرَب) " .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" : وَرَوَاهُ أَيُّوب فَقَالَ : نبئت عَن عمر بن الْخطاب مثل ذَلِكَ ، وَقَالَ : "نقسم مَاله بَينهم بِالْحِصَصِ" .

قلت : وَرَوَاهُ أَبُو عبيد فِي "غَرِيبه" عَن أبي النَّضر ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي سَلمَة ، عَن ابْن دلاف ، عَن عمر .

فَذكره بِمثلِهِ إِلَّا أَنه قَالَ : "سَابق الْحَاج" ، أَو قَالَ : "سبق الْحَاج" .

وَفِي آخِره : "فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فليغد بِالْغَدَاةِ فلنقسم مَاله بَينهم بِالْحِصَصِ" .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : هُوَ حَدِيث يرويهِ عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَطِيَّة بن دلاف ، عَن أَبِيه ، عَن بِلَال بن الْحَارِث ، عَن عمر حدث بِهِ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن (عبيد الله) عَن عمر كَذَلِك .

وَتَابعه عَبدة بن سُلَيْمَان (وَأَبُو حَمْزَة) وَخَالفهُم يَحْيَى الْقطَّان ، فَرَوَاهُ عَن عبيد الله ، عَن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَطِيَّة ، عَن

[6/661]

عَمه ، عَن بِلَال بن الْحَارِث .

وَرَوَاهُ زِيَاد بن سعد عَن ابْن دلاف وَهُوَ [ عمر ] بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عمر .

وَلم يذكر "بِلَالًا" .

وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بكر الْهُذلِيّ وَمَالك وَعبد الله الْعمريّ عَن ابْن دلاف .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَالْقَوْل قَول زُهَيْر وَمن تَابعه عَن عبيد الله .

وَرَوَاهُ مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن ابْن دلاف مُرْسلا عَن عمر .

فَائِدَة : الرَّوَاحِل : جمع رَاحِلَة يَعْنِي الْإِبِل .

والأسيفع بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين وَإِسْكَان الْيَاء وَكسر الْفَاء ، كَذَا قَيده جماعات : ابْن أبي عصرون فِي "النَّص الْمَذْهَب عَلَى الْمَذْهَب" وَابْن [ معن ] فِي "تنقيبه" والقلعي فِي "تَحْرِير شَوَاهِد الْمُهَذّب" .

وَوَقع فِي "تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات" للنووي تَقْيِيده بِفَتْحِهَا ، وَلَعَلَّه من النَّاسِخ فقد ضَبطه بِكَسْرِهَا فِي كَلَامه عَلَى "الْوَسِيط" .

قَالَ ابْن الْأَثِير فِي "جَامعه" : أسيفع تَصْغِير أسفع .

قَالَ : والسَّفعة فِي اللَّوْن السوَاد .

وجهينة : بطن من بطُون قضاعة بن مَالك بن (حمير) وَعَن قطرب أَنَّهَا منقولة من (مصغرة جهانة) عَلَى التَّرْخِيم ، يُقَال : جَارِيَة جهانة ، أَي : شَابة .

[6/662]

وَقَوله : ادَّان هُوَ بتَشْديد الدَّال وألفه ألف وصل أَي اسْتقْرض كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ .

يُقَال : ادَّان الرجل (ودانته) إِذا بِعْت مِنْهُ بِأَجل .

وَدنت وادّنت إِذا اشْتريت مِنْهُ إِلَى أجل .

وَقَوله : "معرضًا" أَي يعْتَرض النَّاس فيستدين مِمَّن أمكنه قَالَه الرَّافِعِيّ ، وَكَذَا قَالَ ابْن الْأَثِير : المعرض هُنَا بِمَعْنى الْمُعْتَرض أَي اعْترض لكل من يقْرضهُ .

يُقَال : عرض لي الشَّيْء وَأعْرض وَتعرض وَاعْترض بِمَعْنى وَاحِد .

قَالَ : وَقيل : مَعْنَاهُ ادّان معرضًا عَمَّن يَقُول لَهُ لَا تستدن فَلَا يقبل .

قَالَ : وَقيل مَعْنَاهُ أَخذ الدَّين معرضًا عَن الْأَدَاء .

وَحَكَى هَذِه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة القلعي فِي "مستغربه" وَقَالَ ابْن [ معن ] فِي "تنقيبه" بِكَسْر الرَّاء الْمُشَدّدَة وَمَعْنَاهُ يتَعَرَّض النَّاس مستدينًا مِنْهُم قَالَ : رُوِيَ (بتَخْفِيف الرَّاء ، وَمَعْنَاهُ معرضًا عَن الْعدْل فَلَا يقبل إِذا نهي ، وَقيل عَن الْأَدَاء .

وَقَوله : "وَقد رين بِهِ" أَي أحَاط بِهِ الدَّين ، كَأَن الدَّين قد علاهُ وغطاه ، يُقَال : رين بِالرجلِ رينًا إِذا وَقع فِيمَا لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهُ .

وَبِه جزم الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب وَنقل عَن أبي عبيد أَنه قَالَ : كل مَا غلبك فقد ران بك ورانك قَالَ تَعَالَى : (كلا بل ران عَلَى قُلُوبهم) .

و "الْحَرْب" بِسُكُون (الرَّاء) مَعْرُوف يَعْنِي أَنه تعقب الْخُصُومَة ،

[6/663]

وبفتح الرَّاء : السَّلب والنهب . قَالَه ابْن الْأَثِير .

وَقَالَ المطرزي فِي "الْغَرِيب" : قَوْله حَرْب هُوَ بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ أَن يُؤْخَذ مَاله كُله كَذَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِي عَن النَّضر بن شُمَيْل .

قَالَ : وَيروَى حزن (وَهُوَ) هم وغم يُصِيب الْإِنْسَان بعد فَوَات المحبوب .

[6/664]
ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث