الحَدِيث الأول عرضت عَلَى النَّبِي فِي جَيش وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة فَلم يقبلني
كتاب الْحجر كتاب الْحجر ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا . أما الْأَحَادِيث فثمانية . الحَدِيث الأول عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : عرضت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي جَيش وَأَنا ابْن أَربع عشرَة (سنة) فَلم يقبلني وَلم يرني بلغت ، وَعرضت عَلَيْهِ من قَابل وَأَنا ابْن [ خمس ] عشرَة (سنة) فأجازني ورآني بلغت .
هَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ ذكر الْبلُوغ فيهمَا ، وَهَذَا سياقته عَن ابْن عمر : عرضت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة (سنة) فَلم يجزني وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الخَنْدَق وَأَنا ابْن خمس عشرَة (سنة) فأجازني زَاد مُسلم بعد قَوْله يَوْم أحد : فِي [ الْقِتَال ] قَالَ نَافِع : (فَقدمت) عَلَى عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ يَوْمئِذٍ خَليفَة [ فَحَدَّثته ] هَذَا الحَدِيث . فَقَالَ : إِن هَذَا لحدُّ بَين الصَّغِير وَالْكَبِير وَكتب إِلَى عماله بذلك أَن يفرضوا لمن كَانَ ابْن خمس عشرَة سنة زَاد مُسلم : وَمن كَانَ دون ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَال . وَفِي لفظ لمُسلم : فاستصغرني مَكَان فَلم يجزني .
قَالَ الشَّافِعِي فِي (سير) الْوَاقِدِيّ : وَقد جعل ذَلِكَ مَعَ (سَبْعَة) عشر مِنْهُم زيد بن ثَابت وَرَافِع بن خديج . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ ابْن جريج عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَزَاد فِيهِ عِنْد قَوْله : فَلم يجزني : وَلم يرني بلغت، ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ ، ثمَّ (قَالَ) قَالَ ابْن صاعد : فِي هَذَا الحَدِيث حرف غَرِيب وَهُوَ قَوْله وَلم يرني بلغت . قلت : وَأخرجه بِهَذَا الْحَرْف أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه .
وَفِي رِوَايَة للبيهقي : عُرضت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم بدر وَأَنا ابْن ثَلَاث عشرَة فَلم يجزني فِي الْمُقَاتلَة وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم أحد فأجازني فِي الْمُقَاتلَة . وَالْمرَاد بقوله : وَأَنا ابْن أَربع عشرَة أَي طعنت فِيهَا . وَبِقَوْلِهِ : وَأَنا ابْن خمس عشرَة أَي استكملتها وزدت عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بَين أحد وَالْخَنْدَق سنتَانِ كَمَا نبه عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه و خلافياته وَغَيرهمَا .