الحَدِيث الثَّامِن لَيْسَ للْقَاتِل وَصِيَّة
الحَدِيث الثَّامِن رُوي أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ للْقَاتِل وَصِيَّة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، ثَنَا مُبشر بن عبيد ، عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن الحكم بن عتيبة ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا بِهِ . وَهَذَا إِسْنَاد واهٍ بِاتِّفَاق الْحفاظ ، بَقِيَّة عرفتَ حَاله فِيمَا مَضَى ، وَقد رَوَاهُ عَن ضَعِيف وضَّاع وَهُوَ مُبشر بن عبيد ( وحجاج ضَعِيف ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ مُبشر بن عبيد) وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى وضع الحَدِيث ، وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا الحديثَ لتعرف رواتُه .
وَكَذَا قَالَ فِي خلافياته وَقَالَ أَبُو أَحْمد : هَذَا حَدِيث مُنكر ؛ لَا يرويهِ عَن عاصمٍ غير حجاج ، وَلَا (عَن) حجاج غير مُبشر . قلت : وَكَأن هَذِه طَرِيق أُخْرَى ، وَضَعفه أَيْضا عبد الْحق ؛ قَالَ : هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده ضَعِيف . وَضَعَّفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه أَيْضا لَكِن بالحجاج وَحده ، وَلَيْسَ بِجَيِّد ، فتضعيفهُ بمبشر - هَذَا الوضَّاع - أَوْلى ، وَقَالَ ابْن الصّباغ - من أَصْحَابنَا - : هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه عَن أهل الحَدِيث .
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي نهايته : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ عَلَى الرُّتْبَة الْعَالِيَة فِي الصِّحَّة ، فَالصَّحِيح : لَا وَصِيَّة لوارثٍ . قلت : وَلَا عَلَى الرُّتْبَة المتوسطة ، بل وَلَا فِي أصل الصَّحِيحَة ، بل هُوَ واهٍ جدًّا ، بل الظَّاهِر أَنه مَوْضُوع .